شرح حديث العلماء السبعة

المقال الثامن والثلاثون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

روى عن الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن، خرج سبعة رجال علماء من أفق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح له القسطنطينية….” هذا شق من الحديث.

ولو حاولنا فهم وشرح قوله “إذا انقطعت التجارات والطرق وكثرت الفتن” معناه انه اذا حدث الهرج والحروب والفتن والقلاقل حتى تقطع الطرق وذلك بعد حروب وصراعات داخلية فى بعض الدول، فيدرك ذلك هؤلاء العلماء الملهمين الربانيين ـ الذين يعرفون انفسهم ومكانتهم ودورهم المطلوب منهم فى اظهار الامام المهدى عليه السلام ـ فيخرج هؤلاء السبعة “من افقٍ شتى” اى من بلادٍ وامصار مختلفة من العرب او من العجم.

 وقوله “على غير ميعاد بينهم” اى ان الامام ليس مؤقت بزمان او ميعاد معين ولكن توقيتات أحداث، فاذا حدث كذا وكذا يبدأون فى التحرك لطلب هذا الرجل وهو الامام المهدى عليه السلام، وهى احداث كونية وعلامات ، عندما تحدث تكون بمثابة المحرك والدفاع لهم واشارة فى طلب الامام المهدى عليه السلام.

وقوله “يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً” معناه انهم سيأخذون البيعة للامام المهدى عليه السلام من رجال آخرين ببلادهم قبل خروجهم منها وطن هؤلاء الرجال انفسهم على نصرة هذا الرجب والذين بالتأكيد انهم من خيار اهل الارض ، فيبايع كل رجل من هؤلاء العلماء السبعة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً .

وقوله “حتى يجتمعوا بمكة” معناه ان يلتقى العلماء السبعة بعضهم ببعض ويعرف بعضهم البعض بمعرفة ربانية.

وقوله ” فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟ ” والسؤال هنا كيف يعرف هؤلاء السبعة بعضهم بعضاً اذا لم يكونوا من اهل البصائر والالهام واهل المعرفة الربانية حتى يتمكنوا من معرفة بعضهم البعض فيتعرفون معرفة ربانية والهامية ، ينظر الرجل الى الرجل فيعرفه فيسال بعضهم بعضاً والسؤال هنا ليس للطلب المعرفة ولكن للتأكيد لما وقع فى قلوبهم من الامر ، فكأن كل واحد منهم يسأل الاخرين ليتأكدوا من انهم جاءوا لطلب الامام المهدى عليه السلام.

وقوله ” فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه هذه الفتن معناه ان يقول بعضهم لبعض جئنا فى طلب هذا الرجل ـ يعنى الامام المهدى عليه السلام  كما يؤكد بعضهم لبعض انهم جاؤوا لطلب الامام المهدى ، فلابد انه موجود بمكة ، كما حدث لسيدنا موسى والخضر، عندما اعطى الله تعالى له اشارات وعلامات وميعاد وبناء على كل ما سبق تعرف على العبد الصالح وهو الخضر عليه السلام.

وقوله ” وتفتح له القسطنطينية” والقسطنطينية ليس المقصود بها تلك التى سميت استانبول فى تركيا ولكن يقصد بها فى هذا الحديث عاصمة الروم الدينية، والروم ينقسمون الى شرقيين وغربيين والقسطنطينية هى عاصمة الروم الشرقيين، وهى بعد ان فتحها المسلمون وسقوطها انتقلت تلك العاصمة الدينية الى روسيا، فهل تلك بشارة على فتح بلاد الروس على يد الامام المهدى عليه السلام؟!!

روى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الملحمة العظمى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال، في سبعة أشهر” أخرجه ابن حجر العسقلاني فى إتحاف المهرة

وروى عن عمرو بن عوف المزني رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى يكون أدنى مسالح المسلمين ب ( بولاء ) يا علي إنكم ستقاتلون بني الأصفر، ويقاتلهم الذين من بعدكم، حتى يخرج إليهم روقة الإسلام أهل الحجاز الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتتحون القسطنطينية بالتسبيح والتكبير، فيصيبون غنائم لم يصيبوا مثلها، حتى يقتسموا بالأترسة، ويأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم، ألا وهي كذبة، فالآخذ نادم، والتارك نادم”

ولقد وصفت الاخبار والاحاديث حالة البلاد الاسلامية والعربية من الفتن والحروب والقلاقل والهرج ، عن ابى هريرة رضى الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يَتَقارَبُ الزَّمانُ، ويَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ” رواه البخاري فى صحيحه

وعن ابى هريرة رضى الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ الهَرْجُ قالوا: وما الهَرْجُ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: القَتْلُ القَتْلُ” رواه مسلم فى صحيحه

وروى عن أبو موسى الأشعري رضى الله عنه  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ بيْنَ يدَيِ السَّاعةِ الهَرْجَ، قالوا: وما الهَرْجُ؟ قال: القَتلُ، قالوا: أكثرُ ممَّا نَقتُلُ؟ إنَّا لنَقتُلُ كلَّ عامٍ أكثرَ مِن سَبعينَ ألْفًا، قال: إنَّه ليس بقَتلِكم المُشركينَ، ولكنْ قَتلُ بعضِكم بعضًا، قالوا: ومعنا عُقولُنا يَومَئذٍ؟! قال: إنَّه لتُنزَعُ عُقولُ أهلِ ذلك الزَّمانِ، ويُخلَّفُ له هَباءٌ مِن النَّاسِ، يَحسَبُ أكثرُهم أنَّهم على شيءٍ، وليسوا على شيءٍ، قال عفَّانُ في حديثِه: قال أبو موسى: والذي نَفْسي بيَدِه ما أجِدُ لي ولكم منها مَخرَجًا إنْ أدرَكَتْني وإيَّاكم، إلَّا أنْ نَخرُجَ منها كما دَخَلْنا فيها؛ لم نُصِبْ منها دَمًا ولا مالًا…” ذكره شعيب الأرناؤوط فى تخريج المسند.

وروى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب على فخذه -أو على منكبه- ثم قال: إن هذا لحق كما أنك قاعد” أخرجه شعيب الأرناؤوط فى تخريج المسند