شجرة النور
22 نوفمبر، 2025
منهج الصوفية

المقال الرابع من سلسلة ( سر الخلافة )
بقلم أ : دينا عيد الفتاح
باحثة في العلوم الانسانية والتصوف الاسلامي
بسم الله والصلاة على أشرف خلق الله وصاحب الخلق العظيم سيدنا محمد وعليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
في هذا المقال سأتحدث عن تجربة شخصية ومعاناة مررت بها فترة من الزمان حتى وجدت طريق الهدى وبدأت في سلوكه .
تلك المعاناه ربما يعاني منها الكثير من الشباب والشابات في الفترة الأخيرة وهي الشعور بالموت على قيد الحياه .
لا أبالغ في التعبير ولا في الوصف بل ما سأصفه هو بدقة كان وضعي وحالي ففي فترة ليست بقصيرة من حياتي كنت أشعر أنني كبذرة ملقاه على سطح الأرض، بذرة ميتة غير نافعة، لا ينتفع بها أحد فيأكلها ، ولا هي في باطن الأرض تنبت وتصبح شجرة مثمرة، كنت أبحث في كل مكان عن الحياه وأنا حية ولست بحية بل ميتة، وكأن عيش الدور الأساسي الذي جئت الدنيا من أجله هو الحياه بالنسبة الي، لكني لم أكن اعلم ما هو دوري ولماذا جئت .
حتى إزداد داخلي الشعور بعدم الرضا وبالضر كنت أبحث عن سعادتي في أشياء دنيوية، كالأكل، والتنزه والتسوق والاكتناز وكانت تلك سعادة مؤقتة سرعان ما تبهت وتتبدل الى النقيض، حتى وصل بي الحال الى الزهد في كل شيء، كل ما كنت اعتقد أنه يسعدني أو يمتعني زهدته، اعتزلت الناس وكرهت الطعام ولازمت البيت، وكرهت المال والعمل والاسواق ودخلت في حالة اكتئابية مما دفعني الى اللجوء الى الله
كنت أرى نفسي هذه البذرة الملقاه فوق سطح الأرض وبعد الزهد كنت قد دفنتها في باطن الأرض لكنها ما زالت ميتة فلجات إلى الله ياحي ياقيوم برحمتك استغيث يا حي يا قيوم برحمتك استغيث حتى نزل الغيث وبدأت البذرة تحيا وتصبح حبة ثم لبة ثم أنبتت وخرجت من ظلام الارض لنور الشمس
لم أكن وقتها أعلم أن هناك في التصوف ما يرمز لتلك الشجرة ،الى ان علمني الله عز وجل تفصيل تلك المعاني
فالبذرة هي الحبة الميتة التي لا نفع منها، والتي خرج من لفظها كلمة التبذير، ان المبذرين اخوان الشياطين ،فحين تنفق مالك في شيء غير نافع لك او لغيرك سواء في الدنيا او الاخرة فانت كالذي يجعل هذا الانفاق ميت، وليس كالذي ينفق في سبيل الله كمثل حبة حية تنمو وتزدهر وتثمر وتتضاعف
وأما اللبة فهي الحبة التي تعرضت للماء فأنفلقت وانفصل قلبها عن القشرة الخارجية ليظهر فيها اول بشرى لنبتة حية
وجاء منها أولي الألباب أي أولي العقول الحية التي بدأت تنبت حين بدأت تعقل وتتأمل وتهتدي بهدى العلم والبيان
والغيث هو المدد والمداد لتلك الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء
حتى تصبح هذه الشجرة شجرة نورانية متصلة بنور الله عز وجل وثمارها هي الكوكب الدري وزيتها هو ذاتها وذلك ان اذن الله لها اكتمالها
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۘ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۘ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
لا شرقية ولا غربية اي بتوازن نصفي الدماغ الايمن والايسر بتوازن عالمي الشهادة والاشهاد عالمي الباطن والظاهر عندك
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
(25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار
ٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27)
انت في الحياه كالقلم، اكتب كتابك لتأخذه يوم القيامة بيمينك وتقول هاؤم اقروا كتابية، لا لتتلقاه من وراء ظهرك .
وان كنت تسأل عن المدد فلا تتردد في طلبه من الذين اذن الله لهم بإمدادك
مدد يا سيدنا النبي يا نور نور الله