لا تدع ذنبك القديم يسرق مستقبلك مع الله


بقلم الشَّيخ :  عبداللَّٰه صُبحي
واعظٌ بالأزهر الشَّريف

كيف أتخلّص من التفكير المؤلم في ذنبٍ عظيمٍ وقعتُ فيه رغم توبتي وندمي، وأمضي إلى الله بقلبٍ ثابتٍ لا تقيّده وساوس الماضي…؟!

ـــ ما دمتَ قد ندمتَ وتبتَ، فاعلم أن باب التَّوبة قد فُتح لك، بل لعلَّ الله أراد بك خيرًا بهذا الانكسار الذي وجدتَّه في قلبك. وليس من علامة قبول التَّوبة أن يظلَّ العبد أسير ذنبه، بل أن ينهض بعدها إلى ربِّه بقلبٍ أصدق وعزمٍ أقوى.

ـــ وما تعانيه الآن ليس من تمام التَّوبة، بل هو من آثار الوسوسة واسترسال الفكر؛ فالشَّيطان إذا عجز أن يُوقعك في الذَّنب، سعى ليحبسك في الحزن واليأس بعده.

ـــ فدع عنك هذا الاسترسال، ولا تجعل للذَّنب على قلبك سلطانًا بعد أن أقلعتَ عنه، وكلما خطر ببالك، فاقطعه بقولك: تبتُ إلى الله، ثم امضِ ولا تلتفت.

ـــ الزم ما كنتَ عليه من طاعة، ولا تترك وردك من القرآن، وأكثر من الاستغفار، لا على جهة القلق، بل على جهة الرَّجاء، واشغل وقتك بما ينفع، فإن الفراغ مَجلبة الوساوس.

ـــ وأحسن الظَّنَّ بالله، فإن الله أرحم بك من نفسك، واعلم أن المؤمن ليس معصومًا، ولكن خيره في رجوعه، وثباته بعد عثرته.