الأدب المشبوه وحرب الثوابت: سُقوط أقنعة “العلمانية المستوردة”
30 مارس، 2026
العلمانية وغزو بلاد العرب

بقلم: الأديب والمؤرخ سيد الرشيدي
إنَّ المتأمل في المشهد الثقافي المعاصر يلحظُ بوضوح تياراً غريباً عن جسد الأمة، يحاولُ يائساً غرسَ مخالبه في ثوابت الدين وقيم المجتمع. إنها “العلمانية المستوردة” التي لم تأتِ بجديدٍ ينفعُ الناس، بل جاءت بمشاريع مشبوهة تهدفُ إلى “النبش” في المسلمات، ومحاولة زعزعة الإيمان في نفوس الشباب تحت لافتات براقة مثل “التنوير” و”الحداثة”.
السم في العسل: قنوات التضليل
لقد سلك هؤلاء طرقاً ملتوية، فوضعوا “السم في العسل” عبر منابر الأدب، والفكر، والتاريخ، والإعلام. لم يتركوا رمزاً من رموزنا إلا وحاولوا النيل منه؛ فطعنوا في عدالة الصحابة، وشككوا في السنّة النبوية المطهرة، وتطاولوا حتى على قدسية القرآن الكريم. إنَّ هدفهم لم يكن يوماً البحث عن الحقيقة، بل صناعة جيلٍ “مستلب الهوية”، يسهلُ قياده وتوجيهه بعيداً عن أصوله العريقة.
تلميع “الفشل” وصناعة الوهم
من أغرب ما نراه اليوم هو تصدير “أدباء فشلة” و”مفكرين مأجورين”** إلى واجهة المشهد. هؤلاء لا يملكون فكراً حقيقياً ولا أدباً رصيناً، لكن جريمتهم الكبرى هي اعتناق تلك الأفكار الدخيلة؛ فصار تلميعهم في القنوات الثقافية ضريبةً لولائهم لتلك المخططات. إنهم يُقدمون للمجتمع “روايات” تفيض بالانحلال، و”أفكاراً” تروج للرذيلة، بل وصل بهم الإسفاف إلى تسمية “الدعارة فُجوراً فكرياً وفناً”، ومهاجمة شرف الدعاة المخلصين الذين وقفوا حائط صدٍ أمام طوفانهم.
الفشل الذريع وانكشاف المخطط
رغم تلك الميزانيات الضخمة والحملات الإعلامية المسعورة، إلا أنَّ تلك المخططات باءت بفشلٍ ذريع. فالوعي الشعبي كان أقوى من زيفهم، والتمسك بالدين ظلَّ هو الصخرة التي تتحطم عليها أمواج أوهامهم. إنَّ الناس اليوم يدركون جيداً الفرق بين “الفن الحقيقي” الذي يرتقي بالروح، وبين “الإسفاف” الذي يهبط بالقيم إلى قاع الرذيلة.
كلمةُ الفصل
بصفتي أديباً ومؤرخاً، أقولها بملء الفم: إنَّ التاريخ لا يرحم، والزبد يذهبُ جفاءً، وأما ما ينفعُ الناس فيمكثُ في الأرض. ستبقى ثوابتُنا شامخة، وسيبقى علماؤنا وقرآننا وسنتنا هُم المنار، وسيندحرُ كل فكرٍ دخيل حاول يوماً أن يطفئ نور الله بأفواهه وأقلامه المأجورة.