الإمام الأشعري وأكاذيب مخالفيه



بقلم : الدكتور / طه عبدالحافظ احمد الوزيرى

دكتوراة فى الدعوة والثقافة الاسلامية ـ جامعة الازهر

بين الحين والآخر تطل علينا بعض الرؤوس الخبيثة والأقلام المأجورة لتخوض في عرض الأمة وتراثها.

ويبنما يرتدي بعضهم ثوب الحداثة والتنوير، يرتدي البعض الآخر ثوب التدين والغيرة على العقيدة.


فتجد الطائفة الأخيرة تلوك عرض الأئمة الأماجد المتفق على جلالتهم قبل ظهور بدعتهم,

ومن الأئمة الأعلام الذين لاكتهم ألسنة السوء سيدنا الإمام الأشعري –رضي الله عنه-
ومن جملة ما سمعناهم يرمون به الأشعري ومَن سار على نهجه:
– يكفرون مخالفيهم.
– يحكمون على مخالفيهم بالنار.
– ينتقصون من قدر الصحابة الكرام.

ولن نطيل في الرد، بل نكتفي بإظهار الحق من قول الإمام نفسه.

 الإمام الأشعري والتكفير:
الإمام الأشعري –رضي الله عنه- حفظه الله –تعالى- من تكفير المسلمين، فهو يرى أن المعاصي (صغيرها وكبيرها) لا تُخرج صاحبها من الإسلام، إلا إذا أراد هو الخروج بالكفر، يقول الإمام: “وأجمعوا على أن المؤمن بالله تعالى وسائر ما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به لا يخرجه عنه شيء من المعاصي، ولا يحبط إيمانه إلا الكفر، وأن العصاة من أهل القبلة مأمورون بسائر الشرائع غير خارجين عن الإيمان بمعاصيهم” (رسالة إلى أهل الثغر ص156).

أما من استحل ما حرم الله –تعالى-، وأنكر ما جاء به القرآن فهو كافر، يقول الإمام: “وندين بأن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه ما لم يستحله، كالزنا والسرقة وشرب الخمر” (الإبانة ص26).

 الإمام الأشعري والحكم على الناس بالجنة والنار:
إن الأشعري كما حفظه الله –تعالى- من الحكم بالكفر على المسلمين، حفظه الله من الحكم على مصائرهم في الآخرة بالجنة أو النار، يقول الإمام: “وأجمعوا على أنه لا يقطع على أحد من عصاة أهل القبلة في غير البدع بالنار، ولا على أحد من أهل الطاعة بالجنة إلا من قطع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وقد دل الله عز وجل على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. ولا سبيل لأحد إلى معرفة مشيئته تعالى إلا بخبر” (رسالة إلى أهل الثغر ص158).

بل إن الإمام الأشعري لم يقف عند الكف عن الحكم على المسلمين، بل إنه يرجو لهم الجنة ويخاف عليهم النار: “وندين بأن لا ننزل أحدا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا، إلا من شهد له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين، أجارنا الله منها بشفاعة سيدنا وحبيبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-” (الإبانة ص27).

 الإمام الأشعري والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
يقول الإمام الأشعري: “وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهم بأيديهم وبألسنتهم إن استطاعوا ذلك، وإلا فبقلوبهم، وأنه لا يجب عليهم بالسيف إلا في اللصوص والقطاع بعد مناشدتهم” (رسالة إلى أهل الثغر ص168).

 الإمام الأشعري والصحابة:
يقول الإمام الأشعري: “وأجمعوا على أن خير القرون قرن الصحابة، ثم الذين يلونهم على ما قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم قرني) وعلى أن خير الصحابة أهل بدر، وخير أهل بدر العشر، وخير العشرة الأئمة الأربعة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي – رضوان الله عليهم-.

وأن إمامتهم كانت عن رضى من جماعتهم، وأن الله ألف قلوبهم على ذلك لما أراده من استخلافهم جميعاً بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} فجمع الله قلوب المؤمنين على ترتيبهم في التقديم من قبل أنهم لو قدموا عمر على الجماعة لخرج أبو بكر عما وعده الله به، وكذلك لو قدم عثمان لخرج أبو بكر وعمر؛ لأن الله قد علم أنه يبقى بعدهما، وأنهما يموتان قبله، وكذلك لو قدم علي على جميعهم لخرجوا من الوعد لعلم الله أنهم يموتون قبله فرتبهم وألف بين قلوب المؤمنين على ذلك، لينالوا جميعاً ما وعدوا به، وإن كان كل واحد منهم يعلم ذلك” (رسالة إلى أهل الثغر ص170، 171).

بل ونقل الإجماع على التبري من كل مَن يقع في الصحابة الكرام –رضي الله عنهم- وعلى عدم مخالطتهم: “وأجمعوا على النصيحة للمسلمين والتولي بجماعتهم، وعلى التوادد في الله، والدعاء لأئمة المسلمين، والتبري ممن ذم أحداً من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته وأزواجه، وترك الاختلاط بهم، والتبري منهم” (رسالة إلى أهل الثغر ص176).

فهل يكف الأفاكون؟