تضارب الفتاوى والسلوك العلمى لدى جماعة الاخوان المسلمين


بقلم الدكتور : حاتم عبد المنعم أستاذ علم الاجتماع البيئى بجامعة عين شمس

الجماعة والمرأة :
في رسالته نحو النور، يذكر المرشد الأول للجماعة عدة نقاط منها ما يلي:
● منع الاختلاط بين الطلبة والطالبات،
● التفرقة بين البنين والبنات، وإعادة النظر في مناهج تعليم البنات ووجوب التفرقة بينها وبين مناهج تعليم الصبيان (ص177).
● التفكير في الوسائل المناسبة لتوحيد الأزياء في الأمة تدريجياً (ص179).

وفي رسالته إلى المؤتمر السادس يقول المرشد الأول:

● تحريم دعوة السيدات المصريات وغير المصريات إلى الحفلات المشتركة سواء رسمية أو أهلية. يلاحظ تكرار التحريم بدون سند أو نص أو مبرر واضح.

● تحريم ومنع نشر صور السيدات في الجرائد والمجلات، ومنع مزاولتهن للأعمال العامة، تكرار التحريم والفصل بين الفتيان والفتيات في معاهد التعليم والجامعة (ص464). هذه مجرد أمثلة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، ,وهنا أكثر من قضية الأولى قضية التحريم وهل من السهولة التحريم حتى علماء الدين يحتاطون في التحريم إلا ما هو واضح بنص وغير ذلك يستخدمون كلمات أخرى مثل يكره لأن التحريم بنصوص واضحة ومن هنا على أي أساس أو مرجعية دينية يفتى المرشد القضية تجاوز على حق المولى الكريم يتكرر بشكل مستمر وهذا إثم كبير لا يجب التقليل منه لأنه تعدى على حقوق المولى الكريم وهذا في حد ذاته كفيل بسحب الثقة كاملة من المرشد وجماعته وخاصة مع تكراره وبعد ذلك تتراجع الجماعة جماعة الإخوان عن بعض هذه الآراء تبعا للمصلحة فمثلا عندما حصلت على أكبر نسبة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية واستمرت ما يقرب من ستة أشهر لم تأخذ خطوة واحدة في تطبيق هذه الأفكار.

وكذلك عندما حكم رئيس من الجماعة لمدة عام بعد ذلك لم يأخذ خطوة واحدة، بل أن الأخوات تصدرت المشهد في بعض مظاهرات الجماعة، بل وشاركت المرأة في اعتصامات ممتدة في الشوارع لعدة أسابيع، والملاحظ هنا أن سلوك وأفعال الجماعة الآن يختلف كثيراً عن أقوال مرشد الجماعة الأول وإمامها، فهل هذا يرجع لاختلاف القيم باختلاف المصالح؟ أم يرجع لاختلاف الفكر باختلاف الزمان والمكان والظروف؟ ,, ام يرجع لضعف المرجعية الدينية للجماعة ومرشدها الأول وعدم قدرتها أو خطأ الفتوى بدليل الرجوع الفعلي عن هذه الفتوى والحلال والحرام قضية محسومة لعلماء الدين وليس للعامة أو محدودي الثقافة وخاصة وأن تغير سلوك الجماعة كان تغيرا جذريا وليس شكليا وتكرر كثيرا.

وهذا يؤكد أنه ليس هناك قدسية لفرد مهما علا شأنه، لأن كل فرد يصيب ويخطئ ويكون حديثه مرتبط بزمانه ومكانه لحد كبير; كما يشكك في الثقافة الدينية والمرجعية الدينية للجماعة بوجه عام ومن هنا أهمية المراجعة الفكرية لفكر أي بشر بتطور الزمان والمكان وتحديد ما يصلح ونتمسك به، وتحديد ما لا يصلح ونعلنه، وذلك ليس انتقاصا من شأن أحد، ومن هنا أهمية المراجعة الفكرية، لكن ترك الأمور دون تحديد أو تجديد الفكر وترك الأمور حسب الظروف والمصالح فهذا يتعارض مع قيم الإسلام الحنيف، وكل هذا يؤكد أهمية المراجعة الفكرية لفكر الجماعة وبشكل صريح وعلني، لأن هذا حق لكل عضو في الجماعة وللمجتمع أيضاً. وأن قضية التحريم والتحليل من اختصاصات المولى الكريم فقط وقد ثبت خطأ المرشد أكثر من مرة وخاصة أن التحريم يتكرر كثيرا وبدون ذكر أسانيد أو مرجعية دينية وهنا خروج واضح عن كل الثوابت وفشل كبير لا يحتمل التبرير.

عاشرا: الجماعة والقبلية :
في رسالته إلى المؤتمر الخامس يعرف المرشد الأول الجماعة على أنها جماعة إصلاحية في كافة نواحي الإصلاح في الأمة وهي تتضمن الآتي:
– جماعة دينية تشمل السلفية والسنية والصوفية.
– جماعة رياضية للوصول إلى الإنسان القوي.
– جماعة أو شركة اقتصادية تعني تدبير المال وكسبه.
– جماعة ورابطة علمية وثقافية فالعلم فريضة على كل مسلم.
– جماعة أو فكرة اجتماعية. لأنهم يعنون بعلاج المجتمع الإسلامي ويحاولون الوصول لعلاجه. (ص237 – 238)

ويلاحظ هنا شمولية أدوار وأهداف الجماعة فهي تقريباً تغطي كل جوانب الحياة بداية من دين، إلى رياضة، إلى اقتصاد، إلى اجتماع، وثقافة، وسياسة، فهي تحاول تغطية كافة جوانب الحياة لأعضائها، بل ويطلب المرشد الأول في نفس رسالته من أعضاء الجماعة العزوف عن المشاركة بأي حزب أو هيئة أخرى والبعد عن هيمنه الأعيان والكبراء، والتفرغ والولاء التام للجماعة او بمعنى اخر للمرشد فقط (ص339)

وفي رسالته عن تعاليم الجماعة يرى أن من أهم أركان البيعة للجماعة ما يلي:

الطاعة: وتعني من وجهة نظر المرشد الأول امتثال الأمر وإنفاذه تواً في العسر واليسر، والمنشط والمكره، ويربط المرشد بين الأمر والطاعة معاً والتضحية والجهاد (ص281)

كما يشير في نفس الرسالة إلى أن الأوامر التي تصدر من القيادة، قاطعة لا مجال فيها للجدال أو للنقاش، ولا للتردد، ولا للانتقاص، ولا للتحوير، وأن لقيادة الإخوان حق الوالد، والأستاذ، والشيخ، والقائد، لأن دعوة الإخوان تشمل كل هذه المعاني، وأن الثقة في قيادة الجماعة هي كل شيء في نجاح الدعوات، وفي رسالته عن نظام الأسر يؤكد المرشد الأول أن تجديد البيعة لعضو الجماعة تعتمد على السمع والطاعة والصبر والثبات في سبيل فكرة الجماعة (ص542)،

وأن هناك واجبات مالية على أعضاء الجماعة ، حيث يقول المرشد الأول في نفس الرسالة، أعضاء كل أسرة متكافلون فيما بينهم في تحمل أعباء الحياة، فمن أصابته نكبة كالوفاة أو تعطل عمله أو غيره فبقية إخوانه في الأسرة ملزمون بسد حاجته وحاجة أولاده ومساعدتهم حتى يغنيهم الله من فضله (ص533)

ولذلك هناك صندوق تعاوني يشارك فيها كل أخ بجزء من إيراده لصالح الجماعة، وهناك نقيب، وأمين صندوق (ص543) ويلخص المرشد في رسالته إلى المؤتمر الخامس أهداف نهج الجماعة في ستة أهداف هي:

1. تكوين الفرد المسلم.
2. ثم الأسرة المسلمة.
3. ثم المجتمع المسلم.
4. ثم الحكومة المسلمة.
5. ثم الدولة المسلمة.
6. ثم الخلافة الإسلامية وصولاً إلى أستاذية العالم.

ومن هنا ينتظم العضو أو الأخ في أسرة تجمعه بأقرانه وتربطه بصلات تنظيمية واجتماعية، تملاً عليه حياته بحيث لا يستطيع الإفلات أو الخروج منها أو حتى يفكر في الخروج منها، فهو يعيش ويتعلم ويصادق ويتزوج ويجد أحياناً فرصة عمل أو إعانة عند المرض أو الوفاة أو البطالة، وأيضاً ينشط توعوياً وسياسياً في فضاء الجماعة فهي جماعة دينية واقتصادية وثقافية ورياضية وسياسية، وبالتالي مجتمع صغير داخل المجتمع له شبكة قوية عن العلاقات الاجتماعية الشاملة، يعيش فيها العضو إلى الممات، ومن هنا يصعب الخروج من الجماعة إلا بصدام وقطيعة، كل الأقوال السابقة تعني ببساطة أن هيكل وتكوين ووظيفة الجماعة تعني ببساطة القبلية بمفهومها الشامل حيث تخضع القبيلة كلها الى شيخ القبيلة ِوهذا ما سوف يتم تناوله في التالي.