فتح مكة والعفو العام ( هند بنت عتبة..نموذجا )


بقلم الدكتور : عبدالرحيم قحيف
من علماء الأزهر والأوقاف

كان فتح مكة فى شهر رمضان من العام الثامن الهجري وكان يوما نستطيع أن نقول عنه أنه يوم العفو العام حيث وقف الجميع أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم أذلاء صاغرين فقال لهم..ما تظنون أنى فاعل بكم ؟قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم ،قال اذهبوا فأنتم الطلقاء

وكان لهند بنت عتبة (زوجة أبى سفيان )وضعا خاصا فى هذا اليوم فهذه المرأة هى التى مثّلت بجثة حمزة رضي الله عنه فى غزوة أحد فجاءت يوم الفتح منتقبة متنكرة حتى لا يراها رسول الله فبايع رسول الله الرجال واجتمع بالنساء ليبايعنه وهنا تظهر جرأة هند بنت عتبة فكلما قال رسول الله بندا من بنود البيعة ترد عليه هند بكل شجاعة

فقال رسول الله..تبايعننى على أن لا تشركن بالله شيئا فقالت هند.. والله انك لتأخذ علينا شيئا ما أخذته على الرجال وسنؤتيكه قال..ولا تسرقن..قالت.. والله إن كنت لأصيب من مال أبى سفيان الهنة والهنة،وما ادرى أكان ذلك حلا لى ام لا ؟

فقال أبو سفيان وكان شاهدا لما تقول ..أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه فى حل فقال رسول الله..وانك لهند بنت عتبة ؟؟
فقالت..أنا هند بنت عتبة فاعف عما سلف عفا الله عنك.قال..ولا تزنين ،قالت..وهل تزنى الحرة ! قال ولا تقتلن أولادكن قالت..ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا،فأنت وهم أعلم فضحك عمر من قولها حتى استغرب …الى اخر هذه البيعة التى تدل على سعة العفو عند رسول الله حتى عن المرأة التى مثّلت بجثة أحب الناس إلى قلب رسول الله وهو حمزة رضي الله عنه.