حديث النبى صلى الله عليه وسلم عن منهج التكفيريين وصفاتهم

بقلم الدكتور :كمال الدلتونى

عن حذيفة _ رَضِىَ ٱللَّٰهُ عَنْهُ – قال: قال رسول الله – صَلَّى ٱللَّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –

[إنَّ ممَّا أتخوَّفُ عليكم رجلٌ قرأ القرآنَ، حتَّى إذا رُؤِيَتْ بهجتُه عليه وكان ردءَ الإسلامِ غيَّرَهُ إلى ما شاء اللهُ، انسلخ منه، ونبذه وراءَ ظهرِه، وسعَى على جارِه بالسَّيفِ، ورماه بالشِّركِ. قال : قلتُ : يا نبيَّ اللهِ، أيُّهما أوْلَى بالشِّركِ : المرمِيُّ أو الرَّامي ؟ قال : بل الرَّامي]

🟢رواه البزار في مسنده، وحسنه الهيثمي، وابن حبان في صحيحه، وأبويعلى في مسنده، وقال ابن كثير عن سنده: (هذا إسناد جيد)

🟢وقفات مع النص النبوي

-يصف لنا الحديث حالة عجيبة من المتحمسين للإسلام، حصلت لهم أطوار وتحولات في غاية العجب، تبدأ بالشغف بالقرأن (رجل قرأ القرأن) والاعتناء بخدمته وحفظه والاشتهار به، (حتى رؤيت بهجته عليه ) فصار ظن الناس فيه حسنا لشيوع خدمته للقرآن.

(وكان ردئا للإسلام) أي رجل شديد الدفاع والمنافحة عن الإسلام

ثم من بعد كل هذا النشاط، يبدأ الإشكال، وتحدث البلبلة، ويضطرب الناس بسبب ذلك الرجل اضطرابا.

ففي الحديث (غيره إلى ما شاء الله)، والتغيير ليس في ألفاظ القرآن وعباراته وحروفه، بل إن التغيير في فهمه وتأويله، اغترارا منه بكل ما سبق من جهود وتلاوة، فظن أن هذا يكفيه في فهمه، فأقدم على ما لا يحسنه من الاستنباط والتأويل، فخرج بمجموعة من المفاهيم والأوهام والاستنباطات المنحرفة، وهو في كل ذلك فاقد لأدوات الفهم، ومناهج الاستنباط، ودوائر العلوم الخادمة لفهم القرآن، حتى جنح إلى التكفير، ورمى جاره المسلم بالشرك، وخرج على الناس بالسيف، وكلما ناشده أحد أن يكف ازداد عنادا، وجعل التشكيك في فهمه تشكيكا في القرآن ذاته.

كل ذلك والناس في حيرة من أمره، ولا يتجاسرون على الجزم بانحرافه وخطئه، لما يعهدونه ويعرفونه من تاريخه الممتد في خدمة القرآن، وظهور بهجة القرآن عليه وتاريخه في المنافحة عن الإسلام .

وما بين شرائح المجتمع لا تكاد تصدق أن يأتي انحراف الفهم في القرآن من هذا الرجل، فيضطربون في تحديد موضع الخلل، ويبقون في حيرة وشتات، وما بين شريحة تقف عند شدة إصراره هو على أنه الحق، وأنه أولى الناس بالقرآن، فليحدون بسببه، ويلصقون الخلل بدين الله ذاته.

والخلاصة: أن أخطر ما يتخوفه النبي ﷺ على أمته، الأقدام على التكفير، في صورة التلبس بحال يدعي فيه القرآن والشرع، ويتحمس لدين الله تعالى بدون علم .

(بتصرف كبير، من كتاب الحق المبين، في الرد على من تلاعب بالدين)