التطرف الفكري وهدم مؤسسات الأمة

بقلم الشيخ: عبد الله قدرى سعد

يشكّل التطرف الفكري أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع المسلم اليوم، إذ يبدأ بالطعن في العلماء، ثم يتطور إلى هدم المؤسسات الدينية الراسخة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي ظلّ لقرون حارسًا للمنهج الوسطي وميزانًا للفهم الصحيح.

ومن أبرز تجليات هذا الانحراف في تاريخنا الحديث الحركة الوهابية، التي رفعت شعار “التوحيد” لكنها حملت خطابًا يقوم على التكفير واستباحة الدماء، فرأت أن مخالفيها -من علماء الأمة وجماهيرها – كفارٌ تجوز دماؤهم وأموالهم.

وقد سجلت كتبهم هذا المنهج بوضوح، وعلى رأسها تاريخ نجد لابن غنّام، تلميذ مؤسس الحركة، حيث يذكر في فصل “الغزوات” كيف أُريقت دماء المسلمين وسُبيت النساء تحت دعوى حماية العقيدة، وكيف جُعلت السيوف معيارًا للإيمان والولاء.

وما زال بعض أتباع هذا الفكر يكررون ذات الخطاب، ويغرسونه بين الشباب تحت عناوين جديدة، لكنه يبقى الجوهر نفسه: تكفير، وتمزيق، وهدم لثوابت الأمة.

إن خطر هذا الفكر لا يقف عند الماضي، بل يمتد إلى حاضرنا ومستقبلنا، مما يوجب على المجتمع أن يحذر من هذا المسار، ويحاصره بالعلم الرشيد، ويردع كل خطاب يدعو إلى تقسيم الأمة أو تشويه رموزها.

وقد أثبتت التجارب أن صيانة مكانة العلماء والأزهر الشريف هي صيانة لوحدة المجتمع واستقراره، وأن الوسطية التي جاء بها سيدنا رسول الله ﷺ هي السبيل الوحيد لعالمٍ آمن، متوازن، لا مكان فيه لغلوّ يكفّر، ولا لفكرٍ يقتل باسم الدين.