هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم
29 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم الداعية الإسلامي الدكتور: رمضان البيه
نحن في زمن كادت فيه القيم والأخلاق الطيبة الكريمة أن تتلاشى وخاصة بعدما هُجِرَ كتاب الله تعالى ولم يٌعمَل بهديه القويم وبعدما تٌرِكَت وهُجِرت السُنة النبوية المُباركة بهديها القويم الصدق وأصبح نادرًا ما تجد صادقًا في إيمانه وأقوال وأفعاله .
لقد أصبحنا في زمن يُؤتَمن فيه الخائن ويٌصدّق فيه الكاذب كما أخبر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله ” سيأتي على الناس سنوات خداعات. يُصدّق فيها الكاذب ويٌكَذّب فيها الصادق ويُؤتَمن فيها الخائن ويُخٌوّن فيها الأمين ” هذا ومن الصفات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها العبد المؤمن ” صفة الصدق ” .
والصدق صفة من صفات الله تعالى . يقول سبحانه ” ومن أصدق من الله حديثَا ” ويقول عز وجل ” ومن أصدق من الله قيلا ” .
وهو صفة من صفات الأنبياء عليهم السلام فما من نبي إلا وهو مفطور على الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة . والصدق أيضا صفة من صفات الأولياء وعباد الله الصالحين الذين أنعم الله تعالى عليهم يقول تعالى ” ومن يُطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ”
هذا ولما كان الصدق ركن من أركان الإيمان أمر به سبحانه عباده في آيات قرآنية كثيرة ورَغّب فيه وحث عليه وبين جزاءه وفضله لعباده . من هذه الآيات الكريمة قول تعالى ” يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ” . وقوله جل جلاله ” والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون “وقوله تبارك في علاه ” هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ” وقوله سبحانه ” ليٌجزي الله الصادقين بصدقهم ” . وقوله تبارك في علاه ” وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ” .
هذا وقدر وصف الله تعالى عباده الصادقين بعدة اوصاف منها قوله تعالى ” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ” . ومن عظيم فضله عز وجل أدخل عباده الصادقين في دائرة عباده الذي أنعم عليهم بالرضى والرضوان وجعل لهم المرتبة التالية لمرتبة السادة الأنبياء عليهم السلام حيث قال جل جلاله ” ومن يٌطْع الله والرسول فأولئْك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا “
هذا وكم وصى الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بالصدق منه قوله ” عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ومازال الرجل يَصُدق ويتّحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا . ومايزال يَكذٍب العبد ويتحرى الكذب حتى يُكْتَبْ عند الله كِذابَا ..وإياكم والكذب فإنه يَهدي للفجور والفجور يَهدي إلى النار ” .