رأى الإمام المحاسبى والإمام أبو حامد الغزالى رضى الله عنهم فى التصوف ورجاله

من ديوان أهل الذكر لسيدي برهان الدين أبو الإخلاص رضي الله عنه

يقدمها لكم : الشيخ السيد محمد البلبوشي
خويدم الطريقة الإخلاصية – خطيب بوزارة الأوقاف

يَقُولُ الإمامُ المحُاسِبىّ “رَضِىَ اللَّهُ عَنْه” بَعْدَ حَديثٍ طَوِيلٍ عَنْ جهادِهِ لِلْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ حَتَّى اهْتَدَى إِلَى التَّصَوُّفِ وَرِجَالِهِ:
(فَقَيَّضَ لِى الرَّءوفُ بِعِبَادِهِ قَومَاً وَجَدْتُ فِيهِمْ دَلائِلَ التَّقْوَى وأعلامَ الْوَرَعِ وإيثارَ الآخرةِ عَلَى الدُّنْيا وَوَجَدْتُ إرشادَهم وَوَصَايَاهُمْ مُوَافِقَةً لِأفَاعِيلِ أَئِمَّةِ الْهُدَى مُجْتَمِعِينَ عَلَى نُصْحِ الأمةِ لَا يَرْجُونَ أَحَدَاً فى مَعْصِيَتِهِ وَلَا يُقَنِّطُونَ أَحَدَاً مِن رَحْمَتِهِ يَرْضَونَ أَبَدَاً بِالصَّبْرِ عَلَى البأساءِ وَالضَّرَّاءِ وَالرِّضا بِالْقَضَاءِ ، وَالشُّكرِ عَلَى النَّعْمَاءِ ، وَيُحَبِّبُونَ اللهَ تَعَالَى إِلَى الْعِبَادِ بِذِكْرِهِمْ أيَادِيَهُ وإحسَانَهُ وَيَحُثُّونَ الْعِبَادَ عَلَى الإنابةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى عِلْمَاً بِعَظَمَتِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، وَعِلْمَاً بِكِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ ، فُقَهاءَ فى دِينِهِ عُلَماءَ بِمَا يُحِبُّ وَيَكْرَهُ وَرِعِينَ فى الْبِدَعِ والأهوَاءِ تَارِكِينَ التَّعَمُّقَ والإِعْلاءَ ، مُبْغِضِينَ لِلْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ مُتورِّعِينَ عَنِ الْاغْتِيَابِ وَالظُّلْمِ والأذى ، مُخَالِفِينَ لأهوائِهم ، مُحَاسِبِينَ لِأَنْفُسِهِمْ ، مَالِكِينَ لِجوارحِهِمْ ، وَرِعِينَ فى مَطَاعِمِهِمْ وَمَلابِسِهِمْ وَجَمِيعِ أَحَوَالِهِم ، مُجَانِبِينَ لِلشُّبُهَاتِ ، تَاركينَ لِلشَّهَوَاتِ ثُمَّ يَقُولُ : فَأَيْقَنْتُ أَنَّهُمْ الْعَامِلُونَ بِطْريقِ الآخرةِ ، والمُتَأَسُّونَ بِالْمُرْسَلِينَ وَالْمَصَابِيحُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِهِمْ ، وَالْهَادُونَ لِمَنِ اسْتَرْشَدَهُمْ رَاغِبَاً فى مَذْهَبِهِمْ ، مُقْتَبِسَاً مِنْ فَوَائِدِهِمْ ، قَابِلَاً لآدابِهِم ، مُحِبَّاً لِطَاعَتِهِمْ ، فَفَتَحَ اللهُ لِىَ عِلْمَاً انْفَتَحَ لِىَ بُرْهانُهُ ، وَأَنَارَ لِىَ فَضْلُهُ)

وَيَقُولُ حُجَّةُ الْإِسْلامِ أَبُو حامدٍ الغَزالِىّ “رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ” :
( إننى لَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْعُلُومِ ، أَقبلْتُ بِهِمَّتِى عَلَى طَرِيقِ الصُّوفِيَّةِ وَالْقَدْرُ الذى أَذكرُهُ لِيُنْتَفَعُ بِهِ أَنَّنى عَلِمْتُ يَقِينَاً أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمُ السَّالِكُونَ لِطَرِيقِ اللهِ خَاصَّةً ، وَأَنَّ سِيَرَهُمْ أَحْسَنُ السِّيَرِ ، وَطَرِيقَهُمْ أَصْوَبُ الطُّرُقِ ، وأخلاقَهُم أَزْكَى الأخلاقِ ، بَلْ لَوْ جُمِعَ عَقْلُ الْعُقَلاءِ ، وَحِكْمَةُ الْحُكَماءِ ، وَعِلمُ الْوَاقِفِينَ عَلَى أَسرارِ الشَّـرْعِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِيُغَيِّرُوا شَيْئَاً مِنْ سِيَرِهِمْ وأخلاقِهِم ، وَيُبَدِّلُوهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ لَم يَجِدُوا إِلَيهِ سَبِيلَاً ، فَإِنَّ جَمِيعَ حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ فى ظَواهِرِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ مُقْتَبَسَةٌ مِنْ نُورِ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ ، وَلَيْسَ وراءَ النُّبُوَّةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : حَتَّى إِنَّهُمْ فى يَقَظَتِهِمْ يُشَاهِدُونَ الْمَلائِكَةَ وأرواحَ الأنبياءِ ، ويسمعُونَ مِنْهُمْ أصْوَاتاً ، وَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُمْ فَوَائِدَ ، ثُمَّ يَتَرَقَّى الْحالُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الصُّوَرِ والأمْثَالِ إِلَى دَرَجَاتٍ يَضِيقُ عَنْهَا نِطَاقُ النُّطْقِ .