من اسقط الخلافة ؟ رسالة سعود بن عبد العزيز الى سليمان باشا – الجزء الخامس
22 نوفمبر، 2025
الماسونية والجمعيات الصهيونية

بقلم الدكتور / احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الاسلامى
المقال الثالث والعشرون من سلسلة ( زمن الدجال )
وفى هذا المقال نذكر رسالة سعود بن عبد العزيز الى والى البصرة العثمانى يتناول فه نقده لدولة الخلافة العثمانية بعبارات تفيض بعقيدته الوهابية الخالصة فى تكفير المسلمين واتهامهم بالشرك والابتداع بما يحل لسعود الخروج على الدولة العثمانية .
وهكذا يعتقد الوهابيون أن تكفير الغير واتهامه بالشركة والابتداع هو الحل السحرى فى حل ما رقبتهم من عهود ومواثيق وبيعات لحكامهم وخلفائهم ، كما هو حلاً سحرياً فى ازالة ما يقيدهم من واجب احترام حقوق الغير وعصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فاذا هم يهاجمون أراضى جنوب العراق ويعثيون فيها فساداً ويقتلون أهل البصرة والزبير وكربلاء ووادى السماوة وغيرها من مدن العراق وقراه ويقطعون سبله ويمنعون حجيجه عن اداء فريضة الحج وزيارة المشاعر المقدسة التى جعلها الله تعالى مثابة للناس وأمناً.
واليكم نص هذه الرسالة :
قال سعود بن عبد العزيز بن محمد ال سعود في رسالته إلى سليمان باشا الكبير الى البصرة من قبل السلطان العثمانى: كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 293): “…. فشعائر الكفر بالله، والشرك به، هي الظاهرة عندكم، مثل بناء القباب على القبور، وإيقاد السرج عليها، وتعليق الستور عليها، وزيارتها بما لم يشرعه الله ورسوله، واتخاذها عيداً، وسؤال أصحابها قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، هذا مع تضييع فرائض الله التي أمر الله بإقامتها، من الصلوات الخمس، وغيرها، فمن أراد الصلاة صلى وحده، ومن تركها لم ينكر عليه، وكذلك الزكاة ; وهذا أمر، قد شاع، وذاع، وملأ الأسماع، في كثير من بلاد الشام، والعراق، ومصر، وغير ذلك من البلدان…
إلى أن قال كما في (1/ 303):
“وهذا مما يبطل قولكم: إنكم على الفطرة الإسلامية، والاعتقادات الصحيحة، ويبين أن أكثركم قد فارق ذلك، ونبذه وراء ظهره، وصار دينه الشرك بالله، ودعاء الأموات، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، والتمسك بالبدع المحدثات.. “
إلى أن قال كما في (1/ 304):
“وحالكم، وحال أئمتكم، وسلاطينكم تشهد بكذبكم وافترائكم في ذلك. وقد رأينا لما فتحنا الحجرة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، عام اثنين وعشرين، رسالة لسلطانكم: سليم، أرسلها ابن عمه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغيث به، ويدعوه، ويسأله النصر على الأعداء، من النصارى وغيرهم; وفيها من الذل، والخضوع، والعبادة، والخشوع، ما يشهد بكذبكم. وأولها: من عبيدك السلطان سليم، وبعد: يا رسول الله، قد نالنا الضر، ونزل بنا من المكروه ما لا نقدر على دفعه، واستولى عباد الصلبان على عباد الرحمن، نسألك النصر عليهم، والعون عليهم، وأن تكسرهم عنا، وذكر كلاما كثيرا، هذا معناه وحاصله. فانظر إلى هذا الشرك العظيم، والكفر بالله الواحد العليم، فما سأله المشركون من آلهتهم، العزى، واللات، فإنهم إذا نزلت بهم الشدائد، أخلصوا لخالق البريات.
فإذا كان هذا حال خاصتكم، فما الظن بفعل عامتكم، وقد رأينا من جنس كلام سلطانكم، كتبًا كثيرة، في الحجرة، للعامة والخاصة، فيها من سؤال الحاجات، وتفريج الكربات، ما لا نقدر على ضبطه…
إلى أن قال كما في الدرر السنية (1/312): فإن كنتم صادقين في دعواكم أنكم على ملة الإسلام، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فاهدموا تلك الأوثان كلها، وسووها بالأرض، وتوبوا إلى الله، من جميع الشرك والبدع، وحققوا قول: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله.
ومن صرف من أنواع العبادة شيئا لغير الله، من الأحياء والأموات، فانهوه عن ذلك، وعرفوه أن هذا مناقض لدين الإسلام، ومشابهة لدين عباد الأصنام؛ فإن لم ينته عن ذلك، إلا بالمقاتلة، وجب قتاله، حتى يجعل الدين كله لله; وقوموا على رعاياكم بالتزام شعائر الإسلام وأركانه، من إقام الصلاة جماعة في المساجد؛ فإن تخلف أحد، فأدبوه… اهــ.
وقال الإمام سعود بن عبد العزيز كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (9/ 286-287): “وما ذكرت من افتخارك أنك وزير بغداد، فنعوذ بالله من هذه الوزارة، بل تحملت وزرك، وأوزار من اتبعك، كما قال تعالى “وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ” سورة النحل آية: 25.
وإنما افتخر بمثل ذلك أخوك فرعون، بقوله: “أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ” سورة الزخرف آية: 51 ، إلى قوله: “فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ” سورة هود آية: 99.
فلما ولاك الله رعيتك، فما بالك لم تتولها بخير؟ بل توليتها بشر; فعلت بهم من الظلم، وسفك الدماء والعدوان، ما لا يوصف، ولا يفعله من يؤمن بالله واليوم الآخر، وخنت في أمانتك التي استأمنك عليها سيدك سليمان باشا، الذي اشتراك من حر ماله، وجمعك أنت رابع أربعة، حين حضرته الوفاة، يوصيكم على عياله، وأخذ عليكم العهد والميثاق، وخنت بالعهد، وذبحت الثلاثة، ونفيت عيال سيدك من مملكتهم، وتوليت أموالهم.
والعجب كل العجب من رعيتك، الذين يزعمون أنهم أهل ذكاء وفطنة، يرضون أنهم يولون عليهم رجلا، أصله نصراني على غير ملتهم، وفرعه مملوك، وهذا أعظم ما دلنا على ذهابهم إن شاء الله، وتدمير أمرهم بحول الله وقوته اهـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن، في رسالته إلى فيصل بن تركي كما في الدرر السنية في الأجوبة النجدية (14/ 90): وهذه البلوى التي ابتلى الله بها أهل نجد، من فتنة خالد والعسكر (أي الترك) وقبله إبراهيم باشا; ميز الله بها أهل نجد، طيبهم وخبيثهم، وتفاوتت مراتبهم في الشر، والزيغ والفساد، وكثرت السفاهة والقسوة; ولا تخفى حالهم إلا على من لا بصيرة له… اهــ
وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله في قصيدة له:
وما قال في الأتراك من وصف كفرهم***فحق فهم من أكفر الناس في النحل
وأعداهم للمسلمين وشرهم**** ينوف ويربو في الضلال على المللْ
ومن يتول الكافرين فمثلهم*****ولا شك في تكفيره عند من عقلْ
ومن قد يواليهم ويركن نحوهم****فلا شك في تفسيقه وهو في وجلْ.
(ديوان ابن سحمان) (191).