إتباع منهج الصالحين هو أول الطريق إلى الولاية الإلهية


بقلم الشيخ الدكتور : فواز الطباع الحسني

عميد رواق ودار الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه بالاردن

الولي في اللغة : يعني القرب والمحبة والنصرة.

وفي الإصطلاح : هو العبد الصادق الذي تولى الله عز وجل بالطاعة والعبادة، فكانت علاقته بربه قائمة على الإخلاص والمراقبة، مما جعله محط ولاية الله ونصرته.إن الولاية في الإسلام ليست حكراً على طبقة معينة أو مقاماً يُنال بالوراثة.
والولاية هي من حق كل مؤمن تقي فكل مؤمن هو ولي لله بقدر إيمانه وتقواه.

قال تعالى:
(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)

و كل من اجتمعت فيه صفتا الإيمان والتقوى فهو ولي لله، وتتفاوت درجات الولاية بتفاوت درجات الإيمان والتقوى.

وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يميزهم من غيرهم، حيث قال: “إن من عباد الله عباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء”. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: “هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس” (رواه أبو داود).

علامات الأولياء الصالحين :

1. المداومة على الفرائض والنوافل: الولي يلتزم الفرائض (الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، القيام، الصدقة، خدمة المسلمين بلا مقابل) بإتقان، ثم يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله، كما جاء في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه».

2. الإخلاص والمراقبة: هم يراقبون الله في السر والعلن، وأعمالهم كلها خالصة لوجه الله، فلا يشركون به أحداً.

3. حب القرآن والذكر:لا ينسون تلاوة القرآن ويكون لسانهم رطباً بذكر الله، واستغفاره وتسبيحه، ويسعون لتعليم الناس الذكر والقرب إليه.

4. التواضع : تراهم متواضعون لا يتكبرون على الناس، ولا يرفعون أنفسهم، بل تراهم في خدمة إخوانهم.

5. تذكر الله عند رؤيتهم: قال أهل المعرفة بالله : “أولياء الله الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله”، أي أن هيئتهم ووقارهم وسكينتهم تذكّر الناظر بقدرة الله وجلاله.

ملاحظة كرامات الأولياء:

من فضل الله على أوليائه أن يكرمهم بـ الكرامات، وهي خوارق للعادات يُجريها الله على يد الولي تأييداً له أو نصراً للدين، وليس كل ولي تظهر له كرامة، فالاستقامة على أمر الله أعظم كرامة، ولا تكون الخوارق كرامة إلا إذا كان صاحبها مستقيماً على شرع الله، مطيعاً للسنة، فإذا كان تاركاً للفرائض أو واقعاً في البدع والمنكرات، فتلك ليست كرامة إلهية بل أحوال شيطانية أو شعوذة أو استدراج.

* وللأولياء حقوق على العباد:

1. المحبة والتوقير: محبة أولياء الله الصالحين هي من الدين، ونبغض من يبغضهم، عملاً بالحديث: «من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب» (رواه البخاري).

2. الاتباع والاقتداء: نتخذهم قدوة في الزهد والتواضع والعبادة، ونتبعهم في منهجهم القائم على الكتاب والسنة.

وخلاصة القول، الأولياء والصالحون هم قدوة للعباد ونموذج للإيمان والتقوى. فكل من أراد أن ينال شرف الولاية الإلهية، فعليه أن يسلك طريقهم: طريق الاستقامة والعبادة الخالصة لله تعالى.