المقال السادس والثلاثون من سلسلة (الاعجاز الطبى في القرآن والسنة)
اعداد الاستاذ الدكتور/ عبد الحميد محمد صديق
استشارى الجراحة العامة
الأساس العلمي لعملية الاستنساخ :
في أجسام الكائنات الحية جميعاً توجد خلايا جنسية ( البويضة والحيوان المنوي ) البويضة توجد فى مبيض الأم، وبها نصف عدد الكروموسومات ( الصبغيات ) …
والحيوان المنوي يتكون في قنوات خصية الأب وبه نصف عدد الروموسومات (الصبغيات) وباتحادهما معاً تتكون البويضة الملقحة التي تحتوي على كل الكرومسومات الموجودة في الخلية الحية في جسم ذلك المخلوق الحي. فالبويضة الملقحة هي أول خلية في الجنين الذي سيتكون منها بعد ذلك بالانقسام الثنائي، وفى جسم الإنسان مثلاً: الخلية تحتوى على ٤٦ كروموسوم.
أما الخلايا الجنسية (البويضة والحيوان المنوي) فكل منها يحتوى على نصف عدد الكروموسومات أي ۲۳ كروموسوما والكروموسوم مكون من الحامض النووي DNA الذي يحمل عوامل الوراثة المميزة للكائن الحي والخلايا في النطفة الأولى (البويضة الملقحة تنقسم انقساماً ثنائياً أزواجاً أزواجاً) هذه الخلايا في النطفة الأولى خلايا غير متخصصة، بمعنى أنها لا تحمل صفة أي عضو معين في الجسم. ولكن عندما تتكون أعضاء الجسم بالجنين مثل العينين أو الكبد أو القلب أو الجهاز العصبي، فإن الصفات الوراثية في أنوية الخلايا يتوقف عملها، ما عدا الصفات الوراثية الخاصة بالعضو الذي تعمل فيه الخلية.
فالخلية فى الكبد فيها العوامل الوراثية الخاصة بالكبد فتنقسم أزواجاً ازواجاً بنفس الصفات الوراثية للكبد .. وكذلك الخلايا في الكلى تنقسم إلى خلايا كلوية وليست خلايا كبدية أو عصبية .. وكذلك باقي أعضاء الجسم. فعندما تتكون الأعضاء بالجنين يتوقف عمل الصفات الوراثية في أنوية الخلايا أو يختفى مفعولها وتدخل في سبات مستمر .. هي موجودة ولكنها خامدة تماماً لا تعمل ما عدا الصفات الوراثية الخاصة بالعضو الذي تعمل فيه الخلية.
واكتشف العلماء أنهم إذا نجحوا فى وقف انقسام الخلايا الموجودة في أي عضو من أعضاء الجسم لمدة من الزمن فإنها تفقد تخصصها الوراثي، وتنشط فيها العوامل الوراثية الخامدة وتستيقظ من سباتها وتكون مستعدة للعمل على تكوين جنين بنفس طريقة البويضة الملقحة الأولى. أي أن الخلية المتخصصة تصير خلية غير متخصصة.
وهذا ما يتبعه العلماء في عمليات الاستنساخ التي حدثت حتى الآن: فقد أخذ العلماء خلية من ضرع نعجة ثم وضعوا تلك الخلية في مجال غذائي مناسب لها في المعمل تحت حرارة منخفضة ولمدة أسبوع فتوقف تكاثرها وصارت خلية تحمل مقومات الانقسام الحيادي غير المتخصص.
أي أن العوامل الوراثية تعمل كلها في وقت واحد وليست العوامل الوراثية المتخصصة فقط. فصار بالإمكان بعد ذلك استنساخ جنين حي من أي خلية في الجسم – غير الخلايا الجنسية – وبدون تزاوج بين الذكر والأنثى. وهنا ظهرت خطورة الموضوع، فإن هذه التجارب لو طبقت على الإنسان لصار من الممكن استنساخ أطفال دون الحاجة لرجل كل المطلوب هو الحصول على خلية بدنية من جسم رجل أو جسم إمراه لا يهم، ورحم أي امرأة ومعمل أجنة أنابيب وقد حدث هذا بالفعل فى العالم الغربي وظهر اطفال مستنسخون والخطر في ذلك يكمن في أن التكنولوجيا المستعملة في ذلك متوافرة فى العالم بأسرة .. وفى أي معمل تتوافر فيه المواد المستعملة في إيقاف انقسام الخلايا.
لذلك بدأ العلماء في أمريكا وأروبا يحذرون الناس من مغبة هذه التجارب ويطالبون وبإلحاح وتصميم بالعودة إلى التزاوج بالفطرة السليمة.
هل يمكن استخدام الاستنساخ في العلاج من الأمراض؟
استطاع بعض العلماء في أمريكا بعد عشرين سنة من التجارب والدراسات أن يصلوا إلى استخلاص الخلايا الجذعية التي تسمى Emberionic Stemcells من النطفة البشرية الأولى ومن ثم زرعها في المعامل في وسط كيميائي معين من شأنه أن تتكاثر تلك الخلايا الجزعية إلى أعداد لا حصر لها من نفس الخلايا ..
ويمكن توجيه نشاط الخلية الأم إلى التكاثر بصفات جديدة متخصصه مثل خلايا الجلد أو خلايا الكبد أو القلب أو الكلى أو الخلايا العصبية ففي إحدى الجامعات الأمريكية أخذ العلماء النطفة المخصبة من رجل وإمراة والتي بدأت فى الانقسام حتى صار عمرها نحو أسبوع وتسمى النطفة البشرية في هذه المرحلة بلاستوسيست Blasto Cyst .
وتحتوى على عدد من الخلايا غير المتخصصة تجتمع على شكل كتلة داخلية من الخلايا تحتوى بداخلها على هذه الخلايا الجزعية.
واستخلصوا هذه الخلايا من البلاستوسیست وزرعوها في وسط معين لتعطى عدداً كبيراً من الخلايا مماثلة لها طبق الأصل.
ويمكن أن يوجهوا نمو هذه الخلايا غير المتخصصة إلى خلايا متخصصة بعينها مثل الكبد والكلى والقلب والخلايا العصبية وبالتالي يمكن علاج كثير من الأمراض وإيجاد الحل الجذري لها ثم نقل الأعضاء البشرية التي تحتاجها مثل :
ـ حالات الفشل الكبدي .
ـ والفشل الكلوي .
ـ وعمليات نقل القلب .
ـ وحقن خلايا عصبية جنينية في مخ مريض لنقضي على أمراض عصبية مثل الشلل الرعاش والزهايمر (خرف الشيخوخة ).
ـ ومرض تليف الأعصاب، وهذه المرحلة وإن كانت في طور التجارب العلمية إلا أن هذا الاتجاه العلمي، سيغني العالم عن عمليات نقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان.
لكن الحكومات في كثير من دول العالم لم تشجع أية دراسات في موضوع الاستنساخ، فقد أصدرت اللجنة العليا للقيم والأخلاقيات الحيوية بأمريكا قراراً يمنع تمويل أي أبحاث تتعامل مع الأجنة البشرية خوفاً من الاتجاه إلى استنساخ الإنسان نفسه.
كما أصدرت نحو خمس عشرة دولة أوربية قراراً بحظر استنساخ الأجنة البشرية وعدم تمويل أي أبحاث في هذا الموضوع.
إلا أن من العلماء من يسأل : ما الضرر في أخذ بعض الخلايا التي لا ترى بالعين المجردة من نطفة مخصبة في المعمل عمرها أقل من أسبوع لم يتكون بها أي عضو من الأعضاء لكى نوجهها بشكل معين لتنتج عضواً بشرياً معيناً مطلوباً زراعته فى جسم إنسان مشرف على الموت ؟
إن هذه العملية تنقذ إنساناً من الموت دون أن تحدث أي ضرر لأى إنسان، أليس هذا أفضل كثيراً من أن استنسخ إنساناً كاملاً وحياً، ثم اقتطع منه الأعضاء لنقلها إلى مرضى مشرفين على الموت؟ ألم يأمرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلتمس العلاج للمريض: ” تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا الهرم ” أي الشيخوخة. ابن ماجد