العيد في الإسلام.. شعيرة ربانية لا عادة اجتماعية
18 مارس، 2026
منبر الدعاة

بقلم الشيخ الدكتور : صالح راتب أبو راتب
الأعياد في الإسلام ليست مجرد عاداتٍ اجتماعيةٍ أو مظاهرَ موروثة، بل هي شعائر ربانية، ومعالم من معالم الدين، شرعها الله تعالى لعباده، وجعلها جزءًا من منهجه القويم. وقد عرفت الأمم السابقة الأعياد، يتقربون فيها إلى الله تعالى، كما قال عيسى ابن مريم:
﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ [المائدة: 114].
ولما قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما، قال:
«إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر»، فدلّ ذلك على أن الأعياد توقيفية شرعية، لا مجال فيها للاجتهاد والابتداع.
الحكمة من تشريع العيد:
شرع الله تعالى الأعياد لحِكمٍ عظيمة، في مقدمتها إدخال الفرح المشروع على قلوب المؤمنين، بعد مواسم الطاعة والعبادة، فكان العيد شكرًا لله على نعمه، وإظهارًا للسرور بطاعته، لا لهوًا مجردًا ولا عبثًا مذمومًا.
وقد راعت الشريعة حاجة النفس إلى الترويح المباح، فجاءت نصوص السنة تؤكد هذا المعنى، ففي الحديث: «روّحوا القلوب ساعةً وساعة»، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في أيام التشريق: «إنها أيام أكل وشرب وذكر لله»، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان، فأقرّ ذلك، وقال: «دعهما»، وكان يوم عيد، مما يدل على مشروعية الفرح واللعب المباح في العيد.
تعريف عيد الفطر:
العيد مشتق من العود؛ لتكرره كل عام، وقيل لعود السرور بعوده، وقيل لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده.
وعيد الفطر هو اليوم الأول من شهر شوال، يأتي عقب تمام صيام شهر رمضان، فيكون فرحًا بإتمام العبادة، وشكرًا على التوفيق لها.
ومن أهم الأحكام المتعلقة به:
يُسنّ التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 185].
ويُسنّ الاغتسال والتجمّل والتطيب، لأنه يوم زينةٍ واجتماع.
ويُستحب الأكل قبل الخروج إلى الصلاة، تمراتٍ وتراً، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ويجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد.
صلاة العيد:
هي سنة مؤكدة، واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر الرجال والنساء بالخروج إليها، وتؤدى ركعتين بتكبيرات زوائد، بلا أذان ولا إقامة، يعقبها خطبتان للتذكير والوعظ.
ومن أحكامه:
1-يحرم صوم يوم العيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نهى عن صيام يوم الفطر».
2-تُشرع التهنئة بين المسلمين، ومن صيغها: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال .
3-وإذا وافق العيد يوم الجمعة، فلا تسقط الجمعة عمن وجبت عليه، وهو قول جمهور الفقهاء، لأن الفرض لا يسقط بالسنة .
والحمد لله رب العالمين