إبطال عقيدة الفرقة الوهابية المبتدعة المجسمة الحشوّية

بقلم أ : محمد عطية
معلم أول بالأزهر الشريف

لعل أقوى الأدلة التي تستشهد بها الفرقة الوهابية هي حديث الجارية، وهو استدلال باطل لا محل له من الإعراب، وكفى أن الإمام مسلم نفسه لم يورده في كتاب الإيمان والعقيدة بل في فروع الفقه (كتاب المساجد)، وهذا وحده يكفي لإسقاط عقيدة الفرقة الوهابية وإذا لم يؤوَّل هذا الحديث بما يوافق العقل والنقل سقطت عقيدتهم وهُدم مذهبهم، ولكننا لا نكتفي بذلك بل نبطل استدلالهم بالنحو التالي:

١_ الاستدلال بمعارضة الآيات القرآنية
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾، فإذا قال أحد من الفرقة الوهابية إن الله “في السماء” وحصره هناك، فهذا يناقض قوله تعالى “وفي الأرض”، وإذا لم يؤوَّل الحديث بما يوافق العقل والنقل سقطت عقيدتهم وهُدم مذهبهم، كما أن قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ يوضح أن القرب هنا قرب مكانة وليس قرب مسافة، وكل استدلال بالحديث على وجود الله مكانًا محدودًا يُبطل عقيدة الفرقة الوهابية، وقد ثبت أن حضرة سيدنا النبي ﷺ لم يقصد بذلك الحصر المادي.

٢_ الاستدلال بالأحاديث الأوضح إسنادًا
روى البخاري أن حضرة سيدنا النبي ﷺ قال: «فإن ربه بينه وبين قبلته» وقال ﷺ: «أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»، فإذا جمعت بين هذه الأحاديث وظاهر حديث الجارية تبطل دعوى الفرقة الوهابية بتحيز الله في مكان، وإذا لم يؤوَّل الحديث بما يتوافق مع العقل والنقل سقطت عقيدتهم وهُدم مذهبهم.

٣_هل تؤخذ العقيدة من من يُختبر إسلامه؟
إن سؤال حضرة سيدنا النبي ﷺ للجارية كان لمعرفة ما إذا كانت مؤمنة أم لا تزال على وثنيتها، فكيف تؤخذ أصول العقيدة وصفات الله تعالى من جواب جارية مشكوك في إسلامها؟ إذا اعتمدت الفرقة الوهابية على هذا الحديث دون القطعيات الصحيحة سقطت عقيدتهم وهُدم مذهبهم، لأن العقيدة تؤخذ من القطعيات لا من اختبارات الأعرب والجوار.

٤_ عدم سؤال كبار الصحابة
لم يثبت قط أن حضرة سيدنا النبي ﷺ سأل أبا بكر أو عمر أو علي أو كبار الصحابة: “أين الله؟” لتصحيح عقيدتهم، بل كان يلقنهم التنزيه، وهذا يوضح أن لفظ السؤال ليس مقصودًا لذاته كعقيدة، وكل من استدل به من الفرقة الوهابية سقطت عقيدته وهُدم مذهبه إذا لم يؤوَّل بما يوافق العقل والنقل

٥_ الدليل الفيزيائي من كروية الأرض وسقوط مذهب الفرقة الوهابية الضالة
لو افترضنا وجود جاريّة في القطب الشمالي وأخرى في القطب الجنوبي وأشارت كل واحدة إلى السماء، لكانت كل إشارة معاكسة تمامًا للأخرى، فإذا زعمت الفرقة الوهابية أن الله موجود في جهة محددة فهذا يؤدي إلى تناقض منطقي وعقلي، لأن الإشارات ستختلف بحسب موقع الأرض، وهذا يتعارض مع ثبات ذات الله، والله منزه عن الجهات والمحدوديات، ومن هذا الدليل الفيزيائي البسيط والثابت يمكن إثبات أن أي حصر لمكان الله هو باطل، وبهذا يسقط مذهب الفرقة الوهابية الضالة بالكامل، لأنهم يعتمدون على فهم حرفي لمواضع المكان والعلو، بينما العلم الفيزيائي يوضح أن الأرض كروية وكل نقطة على سطحها تشير إلى السماء بشكل مختلف، وما جاء عن حضرة سيدنا النبي ﷺ يوضح أن المقصود بالعلو هو تعظيم الله ورفعة شأنه وليس وجوده في جهة محددة، وبذلك يجتمع العقل والنقل على بطلان عقيدة الفرقة الوهابية.

٦_ الدليل الفيزيائي من اختلاف الليل والنهار وسقوط مذهب الفرقة الوهابية الضالة
يعني مثلاً، أنا ساكن في مصر وحضرتك ساكن في أمريكا وكل واحد فينا عنده ليل ونهار مختلف عن التاني بسبب دوران الأرض، فإذا أخذنا حديث حضرة سيدنا النبي ﷺ: «يَنزل ربُّنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل» على ظاهره الحِسّي، يبقى ربنا سبحانه وتعالى هينزل إمتى بالضبط؟ هل في الثلث الأخير من الليل اللي عندي أنا في مصر، أم في الثلث الأخير من الليل اللي عند حضرتك في أمريكا؟ الحقيقة الفيزيائية تقول: الثلث الأخير من الليل موجود على الأرض طول الوقت، لأن الليل شغّال دايمًا في حتّة ما على الكوكب بسبب دوران الأرض، فإذا فهمنا النزول على الظاهر الحِسّي فمعناه أن النزول مستمر 24 ساعة، وهذا يستلزم الحركة والانتقال من مكان لآخر والتغير، وهذه كلها صفات الأجسام المخلوقة وليس صفات الباري عز وجل، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك. وعليه، نثبت أن حديث حضرة سيدنا النبي ﷺ حق وصحيح، لكن ليس على ظاهره الحِسّي، لأن قيوم السماوات والأرض لا يحدّه زمان ولا مكان، وكل ما يؤدي إلى التحديد والتجسيم باطل في حق الله تعالى، والله سبحانه وتعالى منزه عن ما يصفون، وبذلك يسقط مذهب الفرقة الوهابية الضالة.

٧_اضطراب الحديث عند المحدثين
قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الخبير: “وفي لفظه مخالفة كثيرة”، وهذا الاضطراب يعد علة ضعف فلا يُحتج به في إثبات الصفات، وكل من اعتمد على الحديث حرفيًا من الفرقة الوهابية سقطت عقيدته وهُدم مذهبه إذا لم يؤوَّل بما يوافق العقل والنقل، وقد ثبت أن حضرة سيدنا النبي ﷺ لم يقصد الحصر الحرفي.

٨_ موقع الحديث في صحيح مسلم
لم يذكر مسلم الحديث في كتاب الإيمان بل أخَّره إلى كتاب المساجد لأنه حديث فروع لا أصول، ومن جعله أساسًا في العقيدة فقد خالف منهج الإمام مسلم نفسه، وإذا لم يُؤوَّل الحديث بشكل صحيح سقطت عقيدة الفرقة الوهابية وهُدم مذهبهم، وهذا يدل على مراعاة منهج حضرة سيدنا النبي ﷺ في التعليم.

٩_مخالفة الحديث للأصول الثابتة
رواية “أين الله؟” تخالف أصول الشريعة لأن الإسلام يُثبت بالشهادتين لا بقول “الله في السماء”، وقد يقول اليهود والنصارى الشيء ذاته، وكل استدلال بها من الفرقة الوهابية بدون تأويل صحيح يُبطل عقيدتهم وهُدم مذهبهم، وقد ثبت أن حضرة سيدنا النبي ﷺ كان يعلّم التوحيد بطريقة عقلية صحيحة

١٠_ تضعيُف الأئمة للحديث
ضعفه الإمام أحمد بن حنبل وقال السيوطي إنه لا يثبت، وقد رد العلماء أحاديث في مسلم إذا خالفت الأصول المتواترة مثل حديث: «إن أبي وأباك في النار»، وكل من اعتمد على هذا الحديث من الفرقة الوهابية سقطت عقيدته وهُدم مذهبه إذا لم يؤوَّل بما يوافق العقل والنقل، وما جاء عن حضرة سيدنا النبي ﷺ يُفسر بالعقل والنقل لا بالحرفية.

١١_تأويل العلماء للمعنى
أوّل العلماء الحديث ليوافق العقل والنقل فقالوا: سؤال “أين الله؟” سؤال عن التعظيم و”في السماء” تعني عالٍ القدر كما يُقال: “فلان في السماء” للدلالة على رفعة شأنه لا لوصف وجود جسمي لله تعالى، وكل من فهمه حرفيًا من الفرقة الوهابية سقطت عقيدته وهُدم مذهبه، وهذا يوافق تعليم حضرة سيدنا النبي ﷺ.

١٢_قول الإمام أحمد في أحاديث الصفات
قال الإمام أحمد بن حنبل: “إن الله ينزل إلى السماء الدنيا والله يُرى في القيامة وما أشبه هذه الأحاديث: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ولا نرد شيئًا منها ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ولا نرد على رسول الله ﷺ ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ونقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه لا نتعدى القرآن والحديث ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق رسول الله ﷺ وتثبيت القرآن.” وسُئل قبل موته عن أحاديث الصفات فقال: “تمر كما جاءت ونؤمن بها ولا يُرد منها شيء إذا كانت بأسانيد صحاح ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية.” ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، انتهي
(طبقات الحنابلة – ابن أبي يعلى)

والله تعالي اعلي وأعلم