النفس البشرية وطرق الدفاع غير العقلية (الحيل النفسية)


بقلم الكاتبة: يمنى محمد عاطف

تلعب الحيل النفسية دور الادعاء أو الكذب أحيانًا؛ لأنها تستخدم العقل اللاواعي في وسائل دفاع لا يدركها الإنسان، لأنها تقع خارج نطاق إرادته الحرة. فقد يكون الإنسان تحت تأثير مشاعر ناتجة عن أحداث وقعت في الماضي، فيستدعيها العقل عند التعرض لمواقف معينة، فيلجأ إلى الحيل النفسية.

وتُعد هذه الحيل وسيلة للدفاع أو لتوخي الحذر من شيء قد يحدث، دون أن يدركه الإنسان إدراكًا واعيًا، بل يستشعر فقط أن هناك شيئًا ما، مثل: البكاء، العصبية، أو رفع الصوت، كوسائل تحذّر ودفاع.
ما معنى العقل اللاواعي؟

يُعتبر العقل اللاواعي بمثابة خزان لجميع المواقف الحياتية والتجارب التي مرّ بها الإنسان، من نجاح وفشل وإخفاقات، أي أنه يمثل الماضي.

العقل الواعي:
هو لحظة إدراكك لكلمة “الآن”، وحسن التصرف في الموقف، ويكون مبنيًا على مجموعة من تجارب الماضي لتوجيه المستقبل. أي أنه يقوم بتنفيذ الحلول المناسبة للمشكلة أو الموقف، ويعتمد على الحاضر للوصول إلى هدف ما في المستقبل القريب.

وغالبًا ما يستخدم العقل اللاواعي حيلًا نفسية مستمدة من الماضي نتيجة التجارب المؤلمة، حيث يعتمد على التشابه ويتوقع نفس النتائج السابقة.

ويُعتقد أن العقل اللاواعي قد يُحدث تشويشًا على الموقف الحالي، ولذلك تُسمى هذه الآليات بالحيل النفسية الدفاعية، لكنها تُعد كاذبة لأنها مستنزِفة للوقت وغير محققة لنتيجة واضحة، إذ تكون خارج سياق الموضوع أو الحدث.

تُعتبر الحيل النفسية وسيلة مؤقتة لحل المشكلات، كنوع من تأجيل المواجهة، لكنها في الأصل ناتجة عن اضطراب داخلي بسبب كثرة الضغوط. وينشأ هذا الاضطراب نتيجة تراكم المشكلات دون حلول، مما يتحول مع الوقت إلى ضغط نفسي، فيدخل الإنسان في نوبات بكاء دون وعي، أو يصدر أصوات ضجيج، وربما يلجأ إلى العزلة.

ويُعد الإسقاط من أهم الحيل النفسية، مثل إلقاء اللوم على الآخرين أو جلد الذات، كأن يلوم الإنسان نفسه على فعل معين، ويتحول ذلك مع الوقت إلى شعور بالذنب.

وتُعد الحيل النفسية في معظمها سلبية، إذ تسبب بطئًا في التقدم وصعوبة في الوصول إلى الأهداف، وربما يدخل الإنسان في حالة وهمية، باعتبارها عالمًا من الخيال غير القابل للتطبيق الواقعي.

ومن أسباب الحيل النفسية:
الماضي وإخفاقاته من فشل ومواقف متكررة.
التعرض لكثير من الحوادث دون علاجها.

الفقدان.
وتتمثل الحيل النفسية في حالة من الكذب، وتُعد القراءة والتحدث إلى الذات (مثل تقنية الكرسي الخالي) من أكثر الوسائل فاعلية لتجنب الحيل النفسية، إذ تساعد على التخلص من الأفكار الوهمية.
كما أن وضع البدائل من خلال الرسم يُعد وسيلة للتخطيط والتطوير، للوصول إلى نتائج أفضل في حل المشكلات.