لماذا ذكر الحق تعالى كلمة {لَيلًا} حينما تكلم عن معجزة الإسراء في صدر سورة الإسراء


الوقفة الرابعة من سلسلة (تأملات ووقفات فى ذكرى الإسراء والمعراج  ) 

بقلم فضيلة الشيخ: عبدالرحمن شريف رضوان
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
وعضو المنصة الرقمية بوزارة الأوقاف

 لماذا ذكر الحق تعالى كلمة {لَيلًا} حينما تكلم عن معجزة الإسراء في صدر سورة الإسراء: {سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِی بَـٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِیَهُۥ مِنۡ ءَایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ} [الإسراء: ١]رغم أن الإسراء أساسًا لا يكون إلا بالليل.

بمعنى: لو بحثنا عن معنى كلمة سرى في اللغة، لوجدناها بمعنى السير ليلًا، يقول ابن منظور: (وسريت سرى ومسرى وأسريت بمعنى إذا سرت ليلا…) [لسان العرب: مادة سرى] فما الحكمة يا ترى من ذكر هذه اللفظة {لَيلًا}؟!

*الجواب والله أعلم: الله سبحانه وتعالى يشير بهذه اللفظة {ليلًا} إلى مدة الرحلة، وأنها لم تستغرق ليلة كاملة، فما هي إلا جزء من الليل، وربما لا تتجاوز الدقائق المعدودة.

قال الخطيب الشربيني – رحمه الله -: (قوله تعالى: {لَيْلًا} نُصب على الظرف، والإسراء سير الليل، وفائدة ذكره الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدّته، فكان هذا الأمر الجليل في جزء يسير من الليل) [السراج المنير (٢/ ٣٠٦)].

أي أن النبي قام بالرحلة ـ بقدرة الله ـ ووصل إلى سدرة المنتهى، وشاهد الجنة والنار، ومن فيهما، وبأي الأعمال دخلوها في جزء قليل من الليل، ربما لا يتجاوز الخمس دقائق.
يقول السهيلي في الروض الأنف عند تعليقه على حديث الإسراء:
(… وَرَجَعَ وَلَمْ يَزَلْ مَوْضِعُ جَنْبِهِ دَفِيئًا)[الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام: ٥٨١] بمعنى: بقاء دفء الفراش.

فسبحان الذي أسرى بعبده ليلا
نزه ربك من أن تقيس قدرته بقدرتك * وقل سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً