شهادة إنصاف للإسلام وحضارته من المستشرق الفرنسي :غوستاف لوبون
23 يناير، 2026
أخبار العالم الإسلامى

بقلم: أ.د طلعت عبد الله أبو حلوة أستاذ البلاغة والنقد ووكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر
لقد اعتاد ودَرَجَ بعض المستشرقين أن يكتبوا عن الإسلام وحضارته إعجابًا وانبهارًا بعظمتهما، وإنصافًا للحقيقة، وانتصارًا للفضيلة، واختلفت كتابات هؤلاء الكتاب في درجة الإنصاف ما بين معتدل منصف ومُفَرِّط حاقد ظالم، ومن هؤلاء الكتاب المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون(1)، حيث صدر له كتاب قَيِّمٌ بعنوان “حضارة العرب”(2)، وهو يُعَدُّ من أهم الكتب الاستشراقية -إن لم يكن أهمها- التي اهتمت بتسليط الضوء على حضارة العرب بصفة عامة، والحضارة الإسلامية بصفة خاصة، وعُنِيَتْ بإنصافها وبيان موقعها ومكانتها، وهو موجز سهل في أسلوبه، ونفيس رائع في موضوعه، ويَسُدُّ حاجة ماسّة ومُلِحّة لدى الأحرار المنصفين، وقد تُرْجِمَ إلى العديد من اللغات، وترجمه إلى اللغة العربية الأستاذ/ عادل زُعَيْتِر(3)، وقد كان غوستاف لوبون في كتابه الرائع -مع ما وُجِدَ فيه من زَلّات- من أكثر المستشرقين اعتدالًا وإنصافًا في كتابته، إن لم يكن أكثرهم، ولا بد أن نضع في حسباننا أن أكثر المستشرقين -إن لم يكن كلهم- يخاطبون بأفكارهم العقل الغربي في المقام الأول.
وقد اشتمل هذا الكتاب النفيس على شهادات وإشادات كثيرة للإسلام وحضارته، ولا غرو ولا عجب في أن يجيء ذلك على لسان بعض الأعداء أو المخالفين، وأعظم تفسير وتعليل لذلك هو أن يكون للإسلام وحضارته صِدْقٌ بالغٌ في النفوس يكون فوق طاقة القلوب والعقول إنكاره، وكأن لسان الحال والمقال يقول: إن قَدْرَ الإسلام العظيم وحضارته الرائعة والرائدة مما لا يخفى على أحد، ومما يتعدى نطاقُه إلى غير أتباعه المؤمنين به؛ ليشمل العاشقين للحقيقة والإنصاف، والمتطلعين إلى صفات الخير والبِرِّ والحب والجمال، والذين رأوا في عظمة الإسلام وروعة حضارته تجسيدًا حيًّا دائمَ الإشعاعِ لعظيم الصفات وحميد الأخلاق، ومستمرَّ الإفاضةِ والإمداد بأجمل الفضائل والعطاءات، وأحسن الفيوضات والخيرات.
ومن يتتبع كتابات غوستاف لوبون في كتابه هذا يجد أنها قد اتسمت في كثير من الأحيان بالموضوعية والإنصاف والاعتدال، وقد جاءت مُؤَيَّدةً في كثير من المواضع بالأدلة والشواهد والبراهين من القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة والتاريخ وأقوال العظماء المنصفين، ولا غرابةَ ولا عَجَبَ في إدلاء بعض المستشرقين وتصريحهم بهذه الشهادات العادلة المنصفة؛ لأن الله -عز وجل- ناصر دينه ولو كان ذلك النصر على يد الرجل الفاجر كما جاء عن النبي في قوله ﷺ: “إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّيْنَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ”(1)، وأفضل ما تكون الشهادة حينما تأتي من مخالف محايد أو عدو منصف، ولله دَرُّ السَّرِيِّ الرَّفَّاء حيث قال:
وشمائلٌ شَهِدَ العدوُّ بفَضْلِها … والفضلُ ما شَهِدَتْ به الأعداءُ(2)
وانطلق غوستاف لوبون في هذا الكتاب من موقف الإعجاب بالإسلام وحضارته، وما يقدمانه للإنسانية من نموذج فريد، ومنهج بديع، وقيم نبيلة، وأخلاق حميدة، محاولًا الاقتراب من الأدلة الصحيحة والصادقة، ومبتعدًا عما تنسجه كتابات بعض الغربيين من أوهام وخيالات وأكاذيب، وترسمه من أغاليط وأضاليل وأباطيل عن الإسلام وحضارته.
ونفى غوستاف لوبون أن يكون النبي محمد -ﷺ- هو الذي ابتكر أمر تعدد الزوجات، وذكر أنه كان موجودًا قبله، فقال: “ولم يكن محمد هو الذي أباح تعدد الزوجات بين العرب، فتعدد الزوجات مما عرفته أمم آسية على اختلاف مِلَلها ونِحَلها قبل النبي، ولا يزال تعدد الزوجات شائعًا بين الأمم”(3).
وأشار الكاتب إلى أن أمر تعدد الزوجات لابد أن يفهم من خلال ظروفه وملابساته، وقد أخطأ الأوربيون في فهم هذا النظام في الإسلام؛ لأنه ليس خاصًا بالإسلام، فقد عرفه اليهود والفرس والعرب قبل الإسلام، ولأن ما يعرض للمرأة من أمراض أو عدم إنجاب مثلًا قد يدفع الرجل إلى التعدد، ولأن تعدد الزوجات تحت مظلة الإسلام أفضل من نظام إباحة الزنا وتعدد الخليلات والعشيقات في الغرب(4).
وأشاد الكاتب بالحقوق التي منحها الإسلام للمرأة المسلمة مقارنة بالحقوق التي تحصل عليها المرأة غير المسلمة، حيث أكرمها الإسلام، ورفع مكانتها، واحترم إنسانيتها، وجعل لها حقًّا في التعلم، وفي اختيار زوجها، وفي العمل، وفي الإرث، ووضع نظامًا حكيمًا في الطلاق، بخلاف ما هو موجود من ظلم وهضم لحقوقها في الحضارات غير الإسلامية، وبخلاف ما كان موجودًا أيضًا في الحضارة العربية قبل الإسلام(5).
ونفى الكاتب ما ادعاه الخَرَّاصون، وافتراه الأفّاكون من أن النبي محمدًا -ﷺ- كان مصابًا بالصَّرْع، وذكر أن ما كان يظهر على النبي ويصيبه وقت نزول الوحي من غطيط وتَفَصُّد جبينه عرقًا وغير ذلك ما هو إلا نتيجة التقاء النبي -ﷺ- بخِلْقَتِه البشريّة مع جبريل -عليه السلام- بخِلْقَتِه الملائكيّة، فقال: “وقيل: إن محمدًا كان مصابًا بالصَّرْع، ولم أجد في تواريخ العرب ما يُبِيح القَطْع في هذا الرأي، وكلُّ ما في الأمر ما ذكره معاصرو محمد -وعائشة منهم- من أنه كان إذا نزل الوحيُ عليه اعتراه احتقانٌ وجهيٌّ فغطيطٌ فغَشَيان”(1).
وذكر الكاتب أن الآية الكبرى للنبي محمد -ﷺ- تجلّت في جَمْعِه كلمةَ العرب قبل وفاته، وخَلْقه منهم أمة واحدة خاضعة لدين واحد، ومنقادة لزعيم واحد، وقد كانت بلاد العرب قبل مجيئه مؤلفة من إمارات مستقلة، وقبائل متناحرة متقاتلة، فقال: “وجَمَعَ محمدٌ قبل وفاته كلمةَ العرب، وخَلَقَ منهم أمةً واحدة خاضعة لدين واحد، مطيعةً لزعيم واحد، فكان في ذلك آيتُه الكبرى”(2)، وأفاد أن النبي محمدًا قد ابتكر مثلًا عاليًا قويًّا للشعوب العربية، الأمر الذي تجلت فيه عظمته، فقال: “وقد استطاع محمد أن يُبْدِع مثلًا عاليًا قويًّا للشعوب العربية التي لا عهد لها بالمُثُل العليا، وفي ذلك الإبداع تتجلى عظمة محمد على الخصوص”(3).
وذكر أيضًا أن ما حققه النبي محمد -ﷺ- من نتائج عظيمة في دعوته للعرب لم يوجد مثلها في أَثَر الديانات السابقة على الإسلام، فقال: “ومهما يكن من أمر فإن مما لا ريب فيه أن محمدًا أصاب في بلاد العرب نتائجَ لم تُصِبْ مثلَها جميعُ الدِّيانات التي ظهرت قبل الإسلام … ولذلك كان فضلُ محمدٍ على العرب عظيمًا”(4).
وقَرَّرَ غوستاف لوبون أنه إذا قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم وعظيم إنجازاتهم، كان النبي محمد -ﷺ- أعظم الرجال الذين عرفهم التاريخ وأفضلهم، وذكر أن بعض علماء الغرب أنصفوا النبي محمدًا ﷺ، وأن الكثيرين منهم أعماهم عن الاعتراف بفضله تعصبهم الديني؛ إذ قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من سقم، فقال: “وإذا ما قِيْسَتْ قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد من أعظم من عَرَفَهم التاريخ، وأخذ بعض علماء الغرب يُنْصِفون محمدًا مع أن التعصبَ الدينيَّ أعمى بصائر مؤرخين كثيرين عن الاعتراف بفضله”(5).
واستدل المؤلف بأُمِيَّة النبي -ﷺ- على أن ما جاء به من وحي ليس من عنده، وإنما هو مُبَلِّغ لما أُمِرَ به وأُوحي إليه من عند الله ﷻ، ولو لم يكن أُمِّيًّا لقالوا: قد جاءنا بهذا الدين من عنده، ومن بنات أفكاره، يقول: “ونُرَجِّح أيضًا أن محمدًا لو كان عالمًا ما أقام دينًا جديدًا”(1).
وذكر الكاتب أن الدين الإسلامي الذي جاء به النبي ﷺ، ودعا الناس إليه، يتسم باليسر والسهولة والاعتدال، فقال: “والدينُ الذي دعا النبيُّ إليه الناسَ سهلٌ جدًّا”(2).
وأشار الكاتب إلى أمر مهم يُعَدُّ أهم أسباب سهولة الإسلام وقوته، وهو التوحيد الخالص، ويسر تَعَقُّله، وسهولة إدراكه، وتوافقه مع الفطرة الإنسانية الصحيحة، هذا بالإضافة إلى خُلُوّ الإسلام من التناقض والغموض، وعدالة تشريعاته وأحكامه، وانسجامها مع العقل والحكمة، الأمر الذي أدى إلى سرعة انتشاره واعتناق الناس له، فقال: “وتُشْتَقُ سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض، وفي هذه السهولة سِرُّ قوة الإسلام، والإسلام وإدراكه سَهْلٌ، خالِ مما نراه في الأديان الأخرى، ويأباه الذوق السليم غالبًا، من المتناقصات والغوامض، ولا شيءَ أكثرُ وضوحًا وأقلُّ غموضًا من أصول الإسلام القائلة بوجود إله واحد، وبمساواة جميع الناس أمام الله، وببضعة فروض يدخل الجنةَ من يقوم بها، ويدخل النار من يُعْرِض عنها، وإنك إذا ما اجتمعت بأي مسلم من أية طبقة رأيته يعرفُ ما يجب عليه أن يَعْتَقِدَ، ويَسْرُدُ لك أصول الإسلام في بضع كلمات بسهولة … وساعد وضوحُ الإسلام البالغُ وما أمر به من العدل والإحسان كلَّ المساعدة على انتشاره في العالم”(3).
وأشار أيضًا إلى أن سماحة الإسلام التي انتهجها المسلمون في فتوحاتهم جعلت غير المسلمين يقبلون على الإسلام، ويسارعون إلى اعتناقه، ونَوَّهَ إلى أن الأديان لا تُفْرَض على النفوس بالقوة، وإنما تُعْرَض عليها بالحسنى، ويترك لها حرية الاختيار، فقال: “وسيرى القارئ حين نبحث في فتوح العرب وأسباب انتصاراتهم أن القوة لم تكن عاملًا في انتشار القرآن، فقد ترك العربُ المغلوبين أحرارًا في أديانهم … وقد أثبت التاريخُ أن الأديان لا تُفْرَض بالقوة، فلما قَهَرَ النصارى عربَ الأندلس فَضَّلَ هؤلاء القتلَ والطردَ عن آخرهم على ترك الإسلام، ولم ينتشر القرآن بالسيف إذن، بل انتشر بالدعوة وحدها”(4)، وقال أيضًا: “فالحقُّ أن الأمم لم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا مثل دينهم، وما جهله المؤرخون من حِلْم العرب الفاتحين وتسامحهم كان من الأسباب السريعة في اتساع فتوحهم، وفي سهولة اعتناق كثير من الأمم لدينهم ونُظُمهم ولغتهم”(1).
وأشاد الكاتب بحسن صنيع العرب الفاتحين في التعامل مع حضارات البلاد التي فتحوها، بخلاف ما يصنعه غير العرب والغزاة المستعمرون، فذكر: “أن العرب احترموا منذ دور الفتح الأول آثارَ الأمم التي ملكوها، ولم يفكروا في غير الانتفاع بحضارتها وترقيتها، وذلك خلافًا لكثير من الأمم الفاتحة التي جاءت بعدهم”(2).
وكما أشار المؤلف إلى سهولة الإسلام وسماحته، أشار كذلك وأشاد بمبدأ المساواة في الإسلام، وذلك بخلاف ما يوجد في الحضارات الأخرى من طبقات وعصبيات، فقال: “ونختم قولنا في نُظُم العرب الاجتماعية بأن نذكر أن العرب يتصفون بروح المساواة المطلقة وَفْقًا لنُظُمهم السياسية، وأن مبدأ المساواة الذي أُعْلِنَ في أوربة – قولًا لا فعلًا – راسخٌ في طبائع الشرق رسوخًا تامًّا، وأنه لا عهد للمسلمين بتلك الطبقات الاجتماعية التي أَدَّى وجودها إلى أعنف الثورات في الغرب، ولا يزال يؤدي، وأنه ليس من الصعب أن ترى في الشرق خادمًا زوجًا لابنة سيده، وأن ترى أُجَراءَ منهم قد أصبحوا من الأعيان … وكان نظامُ العرب السياسيُّ ديموقراطيًّا، وساد مبدأ المساواة التامة في هذا النظام”(3).
ولم يَسِر غوستاف لوبون على نهج كثير من مؤرخي أوروبا في إنكار فضل الإسلام والحضارة العربية على الغرب، حيث اعتقد بوجود فضلهما في تمدن الغرب وتقدمه، وجاء بكتابه “حضارة العرب” جامعًا لعناصر هذه الحضارة وتأثيرها في العالم، وأظهر فيه الصورة الحقيقية للعصر الذهبي لهذه الحضارة، وذكر أسباب عظمتها، وقدمها للعالم تقديم المدين الذي يدين بالفضل والمعروف للدائن.
وأشار الكاتب إلى هِمّة العرب العالية في إقدامهم على البحث، وأبان عن سبيلهم ومنهجهم في تحقيق تفوقهم العلمي والحضاري، وذكر أن دورهم لم يقف عند ترقية المعارف بما اكتشفوه، بل امتد إلى التأليف والنشر والتأثير البالغ في الغرب، فقال: “والإنسان يقضي العجبَ من الهِمَّة التي أقدم بها العرب على البحث، وإذا كانت هناك أممٌ تساوت هي والعرب في ذلك فإنك لا تجد أمة فاقت العرب على ما يحتمل، والعرب كانوا إذا ما استولَوْا على مدينة صرفوا هَمَّهم إلى إنشاء مسجد وإقامة مدرسة فيها، وإذا ما كانت تلك المدينةُ كبيرةً أسسوا فيها مدارسَ كثيرة … ولم يقتصر شأن العرب على ترقية العلوم بما اكتشفوه، فالعربُ قد نشروها كذلك بما أقاموا من الجامعات، وما أَلَّفوا من الكتب، فكان لهم الأثر البالغ في أوربة من هذه الناحية”(1).
وأشاد المؤلف بالأثر العظيم الذي أحدثته الحضارة العربية في الحضارة الغربية، حيث أدخلت الأممَ الأوربيةَ الوحشيةَ في عالَم الإنسانية ومَدَّنَتْها مادةً وعقلًا وأخلاقًا، وأضاءت جَنَبات أوربة بعد أن كانت غارقة في ظلام العصور الوسطى، وقَرَّرَ ذلك بقوله: “نُثْبِتُ الآن أن تأثير العرب في الغرب عظيمٌ أيضًا، وأن أوربة مدينة للعرب بحضارتها … ولا يمكن إدراكُ أهمية شأن العرب في الغرب إلا بتصور حال أوربة حينما أدخلوا الحضارة إليها … وإذا كان تأثير العرب عظيمًا في نواحي أوربة التي لم يسيطروا عليها إلا بمؤلفاتهم أبصرنا أنه كان أعظمَ من هذا في البلاد التي خَضَعَتْ لسلطانهم كبلاد إسبانية … وإن العرب هم الذين فتحوا لأوربة ما كانت تجهله من عالَم المعارف العلمية والأدبية والفلسفية بتأثيرهم الثَّقافيِّ، فكانوا مُمَدِّنين لنا وأئمة لنا ستة قرون”(2).
وسَجَّلَ غوستاف لوبون في تلخيص كتابه شهادات وإشادات بالعرب ودينهم وحضارتهم، يجدر بنا أن نهمس بها في أذن العرب والمسلمين اليوم؛ لعلهم يستفيقوا من غفلتهم وسباتهم، ويستعيدوا مجدهم وعزهم وفَخارهم، فيقول: “ولْنُلَخِّصْه في بضع كلمات فنقول: إن الأمم التي فاقت العرب تمدُّنًا قليلةٌ إلى الغاية، وإننا لا نذكر أمةً كالعرب حَقَّقَتْ من المبتكرات العظيمة في وقت قصير مثلَ ما حَقَّقُوا، وإن العرب أقاموا دينًا من أقوى الأديان التي سادت العالم، أقاموا دينًا لا يزال تأثيرُه أشدَّ حيَوِيَّةً مما لأيّ دين آخر، وإنهم أنشأوا من الناحية السياسية دولة من أعظم الدول التي عرفها التاريخ، وإنهم مَدَّنوا أوربة ثقافةً وأخلاقًا”(3).
وفي الختام لا يسعني إلا أن أدعو الأحرار والمنصفين من الغرب إلى قراءة هذا الكتاب النفيس الذي يتضمن شهادات منصفة للإسلام ورسوله أعظم عظماء البشر، ويرسم صورة حيّة لحضارة العرب عامة والإسلام خاصة، ويرصد مظاهر تأثيرها في الغرب، وكفى العرب بهذه الشهادات وتلك الإشادات فضلًا وفخرًا، ولا سيما أنها قد جاءت على لسان واحد من أبناء الغرب وبني جِلْدتهم.