قول الصحابي عند الأصوليين (23)
22 يناير، 2026
العلم والعلماء

بقلم فضيلة الشيخ : أبو بكر الجندى
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
الصحابي عند الأصوليين هو مَن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ولازمه مدة تكفي لإطلاق كلمة الصاحب عليه عرفًا.
اختلاف العلماء في حجية قول الصحابي: ليس هذا الخلاف على إطلاقه، بل فيه تفصيل كالتالي:
أ ـ قول الصحابي فيما لا يُدرَك بالرأي والاجتهاد، وهو حجة عند العلماء؛ لأنه محمول على السماع من النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون من قبيل السنة، والسنة مصدر للتشريع، وقد مَثَّل الحنفية لهذا النوع بما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن أقل الحيض ثلاثة أيام.
ب ـ قول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق، يعتبر حجة شرعية؛ لأنه يكون إجماعًا، وكذلك قول الصحابي الذي لا يُعرف له مخالف فيكون من قبيل الإجماع السكوتي.
ج ـ قول الصحابي لا يعتبر حجة ملزمة على مثله، فقد رأينا الصحابة يختلفون فيما بينهم ولم يلزم أحدهم الآخر بما ذهب إليه.
د ـ قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد، وهذا هو الذي حصل فيه الخلاف على النحو التالي:
القول الأول: إن قول الصحابي حجة شرعية، وعلى المجتهد أن يأخذ بقول الصحابي إذا لم يجد الحكم في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع، وإذا اختلف الصحابة فالمُعتبر ما اتفق عليه الصحابة، وحجتهم أن احتمال الصواب في اجتهاد الصحابي كثيراً جداً، واحتمال الخطأ قليل جداً، ولأن الصحابي شاهد التنزيل، ووقف على حكمة التشريعي وأسباب النزول، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة طويلة أكسبته معرفة بالشريعة وذوقاً لمعانيها.
القول الثاني: إن قول الصحابي ليس بحجة شرعية، ولا يلزم المجتهد أن يأخذ بقول الصحابي، بل عليه أن يأخذ بمقتضى الدليل الشرعي، حجتهم أننا ملزمون باتباع الكتاب والسنة وما أرشدت إليه نصوصهما من أدلة وليس قول الصحابي واحداً منها، والاجتهاد بالرأي عرضة للخطأ والصواب لا فرق في هذا بين الصحابي وغيره، وإن كان احتمال الخطأ بالنسبة للصحابي أقل، والراجح هو القول القائل بأن قول الصحابي ليس بحجة ملزمة، قال المؤلف: ولكن نميل إلى الأخذ به حيث لا نص فيه من كتاب أو سنة أو إجماع ولا يوجد في المسألة دليل معتبر، ففي هذه الحالة نرى أن الأخذ بقول الصحابي أولى.