ومن فوائد لقاء نبينا ونبي الله موسى عليهما الصلاة والسلام : النصح بين الدعاة


بقلم الدكتور : طه عبد الحافظ أحمد الوزيري

دكتوراة فى الدعوة والثقافة الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف

إن موسى –عليه السلام- عانى معاناة شديدة مع قومه، وتعاملوا معه بكل قبح وعناد وكان يريد أن يرى أمته أفضل الأمم وأعظمها، ولم يستطع موسى –عليه السلام- الوصول لذلك ولمّا لم يستطع الوصول إلى ذلك وتعب معهم تعبا شديدا أراد أن لا يشق على النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وأن يريحه ويبدأ بما انتهى هو إليه.
أرأيت هذه المعاني السامية التي نفتقدها الآن؟

إننا نرى الآن مآسى في المجال الدعوى –خاصة ممن ينسبون أنفسهم إلى هذا الاختصاص-.
إننا نرى حسد منتسبي الدعوة للدعاة الحقيقين، نراه واضحا كل الوضوح، وليتهم امتنعوا عن تقديم النصيحة فقط، بل إنهم يفكرون كيف يقضون على مكانة الشيخ فلان والشيخ فلان، ونرى الطعن الواضح في الشيوخ والعلماء، بل نرى بعض الشيوخ مُقدِم على بلاء دون أن يشعر ويقول البعض نبهوه، فيقول البعض اتركوه حتى….

بل إن بعض الشيوخ حين يتعرض لضيق وأذى نرى بعض المنتسبين للدعوة يظهرون الشماتة والفرحة !!

أما بالنسبة للجماعات فحدث ولا حرج، حيث أن كل جماعة تتمنى لو زال سلطان الجماعة الأخرى على البعض حتى تخلو لهم الساحة.

إن القرآن يقول : ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ سورة العصر.

وأخبرنا -صلى الله عليه وسلم- أن الدين النصيحة.
(صحيح مسلم، كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة)

وعندما كان يبايع المسلمون على السمع والطاعة وأداء العبادة كان يشترط عليهم: والنصح لكل مسلم.
(صحيح البخاري، كتاب: الشروط، باب: ما يجوز من الشروط في الإسلام).

فإذا كان النصح بين المسلمين واجب فإنه بين الدعاة أوجب.

نريد من الدعاة أن يقوموا بواجب النصح فيما بينهم وأن يتمنوا الخير والرفعة لبعضهم، وإذا رأوا واحدا منهم محبوبا أو زاده الله بسطة في العلم والدعوة، أو آتاه الله الحكمة فعليهم أن يؤازروه ويعملوا على زيادة مكانته أكثر وأكثر، لا أن يحقدوا عليه ويحسدوه ويتمنوا زوال ما أنعم الله عليه.

هذا ما فعله نبي الله موسى مع نبينا محمد- عليهما الصلاة والسلام – لقد قدّم له النصح حتى لا يُتعبه ولا تتعب أمته، مع أنه يعلم أن نبينا –صلى الله عليه وسلم- سيكون أفضل منه يوم القيامة وأكثر منه تابعا، وأن أمته ستكون أفضل من أمته يوم القيامة.

فليت الدعاة يتعلمون من قادة الدعوة.