استجابة أهل الإيمان لهدى سيدنا رسول الله ﷺ في شعبان
19 يناير، 2026
منبر الدعاة

بقلم الدكتور : أيمن حمدى الحداد
الحمدلله الذى وفق أهل الإيمان لطاعته ويسر لهم سبل الوصول إلى رضوانه ومحبته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الحياة الطيبة في طاعته والاستجابة لأمره وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن أتبع هداهم إلى يوم الدين أما بعد؛ فيا أيها المسلمون: لقد أظلكم شهر شعبان، وهو شهر تتشعب فيه الخيرات، وتتنوع فيه الطاعات، وتتكاثر فيه القربات، ولقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يجعل لعباده المؤمنين مواسم للخيرات، فكلما انتهى موسم أردفه آخر حتى لا يخلو الزمان من وقت للعبادة فاضل، ومن هذه المواسم شهر شعبان، فعلى المسلم أن يغتنم هذه الأيام المباركات فى المسارعة إلى عمل الخيرات؛ قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾(آل عمران: ١٣٣)، وقال تعالى: ﴿سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾(الحديد: ٢١)، وعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا له، لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تَشْقَوْنَ بعدها أبدًا»، رواه الطبراني في “الكبير” وفى سنده مقال.
♦أولاً: من فضائل شهر شعبان؛
قال أبوبكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع.
– شعبان أحب الشهور إلى سيدنا رسول الله ﷺ؛ فعن عائشة رضي الله قالت: «كانَ أحبَّ الشُّهورِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ أن يصومَهُ شَعبانُ، بل كانَ يصلُهُ برَمضانَ» رواه النسائي وأحمد.
– شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل؛ فعن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال: قلت يا رسولَ اللهِ لم أرَك تصومُ من شهرٍ من الشُّهورِ ما تصومُ شعبانَ؟! قال: «ذاك شهرٌ يغفَلُ النَّاسُ عنه بين رجبَ ورمضانَ وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين وأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ» رواه النسائي.
لقد بين سيدنا رسول الله ﷺ أن من أسباب صومه فى شعبان أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأَحَبَّ أن يكون وقت رفع عمله في طاعة لله عز وجل.
وبين كذلك أن شعبان يقع بين شهرين جليلين وهما رجب وهو شهر حرام، ورمضان وهو شهر الصيام، فيهتم الناس بهذين الشهرين ويغفلون عن شعبان فأحبَّ أن يكثر من ذكر الله وطاعته عند غفلة الناس؛ لأن العبادة وقت الغفلة مضاعفة الأجر والمثوبة؛ فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «العبادة في الهرج كهجرة إليَّ» رواه مسلم.
– كان سيدنا رسول الله ﷺ يكثر من صيام شعبان؛ فعن عائشة رضى الله عنها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» متفقٌ عليه.
قال ابن رجب رحمه الله: صيام شعبان كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام، ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.. لطائف المعارف.
– وكذلك فإن من أجل فضائل شهر شعبان أنه نزل فيه قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(الأحزاب: ٥٦)، فليكثر المسلم من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «من صلى عَلَيَّ صلاةً ؛ صلى اللهُ عليه عشْرًا، وحُطَّتْ عنه عَشْرُ خطيئاتٍ، ورُفِعَتْ له عَشْرُ درجاتٍ» رواه النسائي وابن حبان.
ومعلوم أن كثرة الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ فيها الخير كله؛ فعن أبى بن كعب رضي الله عنه قال: «قلتُ يا رسولَ اللهِ! إني أُكثِرُ الصلاةَ عليك، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟ فقال: ما شئتَ، قلت: الربعَ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: النصفَ؟! قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلت: فالثُّلُثَيْنِ؟ قال: ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: أجعلُ لك صلاتي كلَّها؟! قال: إذًا تُكْفَى همَّك، ويُكَفَّرُ لك ذنبَك» رواه الترمذى.
– ومن فضائل شعبان أن الله عز وجل فرض على المسلمين صيام رمضان لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة.
– وكذلك فإن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام كان فى شعبان
لذلك كان حرياً بأهل الإيمان أن يتمسكوا بهدى سيدنا رسول الله ﷺ فى شعبان.
♦ثانياً: من صور الاستجابة ؛ لقد جعل الله عز وجل الحياة الحقيقية في الاستجابة لأمر الله عز وجل وللأمر سيدنا رسول الله ﷺ؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾(الأنفال: ٢٤)،
وعن أبى سعيد بن المعلى رضى الله عنه قال: كنت أصلى فمر بى النبي ﷺ فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال: «ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج، فذهب رسول الله ﷺ ليخرج فذكرت له فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،«هي السبع المثاني» رواه البخاري.
قال السدى: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر.
– التحول فى الصلاة من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، فعن البراء بن عازب: «أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت» رواه البخارى.
قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾(البقرة: ١٤٢-١٤٤)،
– إراقة الخمر وتكسير الدنان، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه:« كنت اسق أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار فدخل علينا من أخبرنا بأن الخمر حرمت فأرقنا الخمر وكسرنا الدنان»رواه مسلم..
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾(المائدة: ٩١)، فانظر يرحمك الله كيف كانت سرعة الاستجابة لأمر الله عزّ وجل بترك ما نهى عنه.
– ترك التختم بالذهب بالنسبة للرجال؛ لقد رأى سيدنا رسول الله ﷺ رجل يلبس خاتماً من ذهب، فنزع الخاتم من يده وطرحه على الأرض وقال:
«يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» فلما مضى النبي ﷺ قيل للرجل: خذ خاتمك وبعه؟ قال : لا أخذه وقد طرحه رسول الله ﷺ» رواه النسائي.
وهنا نرى كيف كانت سرعة الاستجابة؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾(النساء: ٦٩)
– خلع الصحابة نعالهم فى الصلاة؛ لقد كان سيدنا رسول الله ﷺ يصلى بأصحابه ذات مرة فخلع نعله فخلعوا نعالهم اقتداء به فلما فرغ من الصلاة سألهم عن سبب خلعهم النعال؟ فقالوا: رأينكم خلعت نعلك فخلعنا نعالنا؛ فقال: «جاءني جبريل فأخبرني أن نعلى أصابه أذى فخلعته» رواه أبو داود.
– أبو قتادة يقاطع ابن عمه امتثالاً لأمر الله ورسوله ﷺ؛ لقد أمر سيدنا رسول الله ﷺ بمقاطعة من تخلفوا عن غزوة تبوك، وكان من هؤلاء ابن عمه كعب بن مالك، وذات يوم دخل كعب بن مالك على أبي قتادة
فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، فتأمل يرحمك الله كيف لم يتوانى أبو قتادة رضى الله عنه في تنفيذ الأمر مع أن كعب بن مالك ابن عمه لأنه علم أن الفوز في الطاعة والاستجابة لأمر الله ورسوله قال تعالى:﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(الأحزاب: ٧١)، ومن هنا نرسل برسالة إلى كل مسلم ، اترك كل معصية علقت بقلبك استجابة لأمر الله ورسوله؛ واحذر من مخالفة أمر الله وأمر رسوله ﷺ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾(الأحزاب: ٣٦)، وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(النور: ٦٣)،
وفى صحيح مسلم أن رجلاً كان يأكل بشماله فأمره النبي ﷺ أن يأكل بيمينه فقال الرجل لا أستطيع منعه الكبر فقال ﷺ:« لا استطعت فما استطاع أن يرفعها».
– أبو طلحة الأنصاري يتصدق بأحب ماله إليه؛ قال أنس رضي الله عنه لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(آل عمران: ٩٢)، قال أبو طلحة يا رسول الله ﷺ: إن أحب أموالى إلىّ – بيرحاء – وأنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبي ﷺ:«بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح» متفقٌ عليه.
فأي نفس تلك التي كانت لأبى طلحة حتى ينفق بهذا السخاء؟! ولقد امتدح الله عزّ وجل أمثال هؤلاء الرجال بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(الحشر: ٩)،
– حنظلة بن اليمان مثل رائع في سرعة الاستجابة لأمر الله عز وجل؛ إنه شاب بنى بعروسه ليلة أُحد وخرج ملبياً للنداء حي على الجهاد وهو جُنب ولم يفكر لحظة هل سيعود من جهاده لعروسه أم أنه سيقتل في المعركة، إننا أمام جيل فريد من نوعه؛ فعن عبدالله بن الزبير رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول عند قتل حنظلة بن أبى عامر: «إن صاحبكم تغسله الملائكة فسألوا صاحبته عنه- زوجته- فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب فقال رسول الله ﷺ:«لذلك غسلته الملائكة».
إن حنظلة رضى الله عنه استجاب لنداء ربه جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم﴾(التوبة: ١١١)،
– عبدالله بن مسعود رضى الله عنه يجلس على باب المسجد بمجرد أن سمع سيدنا رسول الله ﷺ يأمر الناس بالجلوس ولم ينتظر حتى يدخل المسجد» رواه أبو داود..
عباد الله: إن لشهر شعبان مَزِيَةٍ تُرتجى فيه، ومن هنا كان لزاماً على العاقل أن يغتنم هذا الشهر فى عمل الصالحات وفعل الخيرات.
♦ثالثاً: تعدد أنواع البر؛ إن أبواب الخير كثيرة ومتعددة فى شعبان من ذلك؛
– صيام التطوع في شهر شعبان من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل كما أنها سنة نبوية كان يداوم عليها سيدنا رسول الله ﷺ في شهر شعبان، وكذلك فإن الصيام نجاة لصاحبه من النار؛ فعن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ: «من صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رواه البخارى.
– تلاوة القرآن من أجل القربات إلى الله عز وجل قال تعالى: ﴿إن الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾(فاطر:؛ ٢٩)، وعن أَبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ:رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ : لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ ، وَمَثلُ المُنَافِقِ الَّذِي يقرأ القرآنَ كَمَثلِ الرَّيحانَةِ : ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثلِ الحَنْظَلَةِ : لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ» رواه البخارى.
– قيام الليل فينبغي لكل من يتساءل ما هي الأعمال المستحبة في شهر شعبان ألا يغفل عن قيام الليل ولو بركعتين في جوف الليل؛ فعن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «عليكمْ بقيامِ الليلِ فإنَّه دأبُ الصالحينَ قبلكمْ، و قربةٌ إلى اللهِ تعالى، و منهاةٌ عنِ الإثمِ، و تكفيرٌ للسيئاتِ، و مطردةٌ للداءِ عنِ الجسدِ» رواه السيوطى.
– الصدقة من أفضل الأعمال المستحبة في شهر شعبان، وهي من أبواب الخير؛ فعن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ: «كل امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ» رواه أحمد وابن حبان..
قال يزيد: فكَانَ أبُو مرثدٍ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إلَّا تَصَدَّقَ فيهِ بِشيءٍ، و لَوْ كَعْكَةً أوْ بَصَلَةً.
– صلة الأرحام من أحب الأعمال الى الله في شهر شعبان فيتواصل مع الأقارب ويترك الخلافات؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ: «من سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رواه البخارى.
– المدوامة على الاستغفار من العبادات التي أمرنا الله بها قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾(نوح: ١٠-١٢)، والمعنى: اتركوا ما أنتم عليه من الذنوب، واستغفروا الله منها، ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ كثير المغفرة لمن تاب واستغفر، فرغبهم بمغفرة الذنوب، وما يترتب عليها من حصول الثواب، ودفع العقوبات، ورغبهم أيضاً، بخير الدنيا العاجل، فقال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾،
عباد الله: إنَّ أيَّام العمر تتصرَّم، وساعات الحياة تنقضي، فقدِّموا لأنفسِكم صالحًا قبلَ فوات الأوان؛
قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾(الزمر:٥٣- ٥٦)،
مَضَى رَجَبٌ وَمَا أَحْسَنْتَ فِيهِ
وَهَذَا شَهْرُ شَعْبَانَ الْمُبَارَكْ
فَيَا مَنْ ضَيَّعَ الْأَوْقَاتَ جَهْلاً
بِحُرْمَتِهَا أَفِقْ وَاحْذَرْ بَوَارَكْ
فَسَوْفَ تُفَارِقُ اللَّذَّاتِ قَهْرًا
وَيُخْلِي الْمَوْتُ كُرْهًا مِنْكَ دَارَكْ
تَدَارَكْ مَا اسْتَطَعْتَ مِنَ الْخَطَايَا
بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ وَاجْعَلْ مَدَارَكْ
عَلَى طَلَبِ السَّلاَمَةِ مِنْ جَحِيمٍ
فَخَيْرُ ذَوِي الْجَرَائِمِ مَنْ تَدَارَكْ
فاتقوا الله عباد الله واغتنموا أيام وليالى هذا الشهر فى مرضاة الله وطاعته، اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.