
بقلم الدكتور : حاتم عبد المنعم أستاذ علم الاجتماع البيئى بجامعة عين شمس
سلسلة الدين والسياسة السماء الصافية والبحر العميق المقال التاسع:
اسم الجماعة :
قال تعالى في كتابه الكريم ﴿هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾(الحج – 78)
ولم يقل هو سماكم الإسلاميين
وقال تعالى ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾(آل عمران – 52)
ولم يقل واشهد بأنا إسلاميون
وقال تعالى ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾(النمل – 31)
ولم يقل إسلاميون،
ولذلك يرى الأستاذ/ أحمد أبو غالي بأن مصطلح الإسلاميين لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة حتى القرن التاسع عشر الميلادي، بل هو بدعة غير مرغوبة وذلك لأن الاجتهاد الشخصي لا يجب أن ينسب للإسلام، فهو اجتهاد شخصي قد يصيب أو يخطئ بحكم البشر، والإسلام دين الله سبحانه وتعالى صواب لا يحتمل الخطأ، ولذلك ينسب الاجتهاد للشخص نفسه، فهذا حنفي وذاك مالكي أو شافعي وهؤلاء العلماء الأجلاء لم يجرؤ واحد منهم أن ينسب الإسلام لنفسه أو آرائه .
ولذلك لا ينبغي أن يختلط الإسلام في الأذهان بالمسلم سواء كان فرداً أو جماعة، فهناك مسافة كبيرة بين عظمة الإسلام كدين، وبين فكر أي جماعة أو فرد مهما علا، ولذلك فمن الخطأ مثلاً القول بأن ابن تيمية شيخ الإسلام فيجوز أن يكون شيخاً للمسلمين في زمن بعينه ومكان بعينه وليس للإسلام، الدين يتجاوز الزمان والمكان، وهذا يرتبط بادعاء البعض بأنه داعية الإسلام أو صاحب دعوة الإسلام، لأن الدعوة ليست مملوكة لفرد في زمان ومكان محدد بل هي دعوة تتجاوز الزمان والمكان، والوحيد الذي نستطيع أن نقول عنه أنه صاحب الرسالة والدعوة هو الرسول محمد (ص) .
ولذلك يعترض الشيخ أبو غالي على قول البعض بأن المرشد الأول “حسن البنا” هو صاحب الدعوة لأنهم بذلك يضعونه في مرتبة النبوة، لأن صاحب الدعوة هو الرسول (ص)، ولو قالوا أنه صاحب دعوة الإخوان فمعنى ذلك أن دعوتهم تختلف عن دعوة الإسلام، فلا أحد يملك الإسلام فنحن جميعاً أسلمنا لله رب العالمين، ولم نسلم لشخص أو مذهب أو خلافه، بل لم نسلم للرسول (ص) لأن الرسول (ص) وأتباعه أسلموا لله وحده.
ومن ناحية أخرى فإن اسم الإخوان المسلمون في حد ذاته يتضمن الإقصاء، والتفرقة بين المسلمين، بل واتهام للغير، لأنه إذا كانوا هؤلاء أخوان مسلمين فما موقف أي شخص لا يقتنع بفكر هذه الجماعة؟، هل يكون من الإخوان غير المسلمين الكفرة مثلاً؟ … أم ماذا يكون موقف المختلف معكم في الفكر؟، أليس في ذلك إقصاء وتفرقة غير موضوعية، ثم هناك كثير من القداسة تحيط بها الجماعة نفسها ومؤسسها أو قائدها. ولنفكر معاً في كلمة المرشد العام الإمام، فهل نحن أمام نظام شيعي؟ وإذا كانت الإجابة بلا، فهل هذا من السنة؟، بالعكس هناك مبرر أو عقيدة لدى أهل الشيعة بأن نسلها مميز لأنه هو نسل سيدنا علي والسيدة فاطمة الزهراء، وهو النسل النبوي الشريف وهو مصدر أو منبع يأتي منه هذه القداسة لأنه النسل النبوي، ولكن في السنة غير مفهوم ذلك، ولماذا هذا التقديس فهناك مذاهب دينية ولا يستطيع أحد أن يدعي أن مذهبه هو الإسلام ومذهب غيره خارج عن الإسلام، ونلاحظ القداسة أو هذه المكانة موجودة في بعض رسائل المرشد الأول حيث يقول:
إن دعوة الإخوان المسلمين هو دعوة ربانية عالمية، ويقول المرشد الأول في رسالة (قضيتنا): أن الإخوان المسلمون هم فلذة أكباد هذا الوطن، وخيرة شبابه ورجاله أو هم الجزء الشاعر الواعي في هذا الجسم المريض (ص783)، ويضيف المرشد الأول في رسالته نحن قوم عمليون: أن الإخوان المسلمون هم الذين يعملون على انقاذ الأمة من الخطر المحدق بها من كل ناحية (ص90)
وخلاصة ذلك أن جماعة الإخوان هم خيرة شباب ورجال الوطن وهم الجزء الشاعر الواعي في الجسم المريض، هم الأصح والباقي مريض ولذلك هم المنوط بهم إنقاذ الأمة، أليس في ذلك إطفاء نوع من التفضيل والتميز للجماعة؟ ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقي﴾(النجم 32)
وهذا يثير تساؤلات عن الخلفية الدينية والثقافة الدينية لمن كتب ذلك وأثر ذلك فيما بعد على فكر وخط الجماعة ومن هنا خطورة أن يتكلم أحد في الدين بدون دراسة علمية لأن العلوم الدينية من العلوم المركبة و الصعبة ولها أفرع أو تخصصات فرعية متعددة لدرجة أنه من الصعب على متخصص مثلا في الحديث أن يقوم بالإفتاء أو العكس فما بالنا بفتوى وتدخل من لم يدرس علوم الدين من الأساس .
وفي هذا المجال يقول الشيخ الغزالي في كتابه معالم الحق (ص326) أن هناك جمعاً غفيراً من شباب الإخوان ينظرون إلى مرشدهم نظرة ينبغي أن نحذر منها لأن بعضهم يرى أن المرشد لا يخطئ، أليس في ذلك نوع من الإقصاء للغير المريض غير الواعي ومما يؤكد ما سبق انغلاق الجماعة على نفسها ظاهرة الزواج الداخلي حيث نجد المرشد السابق مثلا مهدى عاكف متزوج من شقيقة محمود عزت آمين الجماعة وخيرت الشاطر متزوج من اخت محمود غزلان والدكتور محمد مرسى هو صهر احمد فهمى رئيس الشورى في عهد مرسى وغير ذلك زوجات داخلية كثيرة فسرها أحد قيادات الجماعة في لقاء تليفزيوني لماذا نترك الأفضل ويقصد أبناء الجماعة ونأخذ الأقل من خارج الجماعة فهذه نظرة فوقية لجميع من هم خارج الجماعة وقيادي اخر في الجماعة يقول اللهم امتنى على الاخوان فهل الاخوان شيء اخر غير الإسلام وبعد ذلك يضيف البنا بأنه على الإخوان المسلمون غزو العالم من جديد لنشر الإسلام (ص 389) والوصول إلى استاذية العالم.
وهنا يبرز تساؤل هام وجوهري وهو على أي أساس تقوم جماعة الإخوان المسلمون بهذا الدور الهام والخطير في أستاذية العالم ونشر الإسلام؟ وما هي مؤهلاتها وخبراتها؟ وما هي مرجعياتها في ذلك؟ ومن الذي فوضها بذلك؟ وهذا هو الموضوع القادم إن شاء الله. وقد يرى البعض أن هذه قضايا شكلية حول مسمى ولكن حتى الاسم والشكل مطلوب أن يكون دقيقا ومحددا عند تناول القضايا الدينية لأهميتها لأن الدين لا يحتمل هذه الأخطاء الشكلية أو اللغوية وخاصة من يسعى لقيادة الأمة في مجال الدين والدعوة بجانب أنه حتى لو افترضنا أن الأعضاء المؤسسين للجماعة كانوا خير رجال الأمة وقتها فهل هذه صفات تتوارث جيلا بعد جيل بحيث تعمم فبعض الأنبياء مثل سيدنا نوح لم يكن ابنه من الصالحين وكذلك إمرأة لوط وهل من حق أي جماعة أن تصف نفسها بهذه الصفة وتميزها عن الأخرين.
مجلة روح الاسلام فيض المعارف