
المقال الأول من سلسلة : قراءات وأسرار في معجزة الإسراء والمعراج
بقلم الداعية والكاتب الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
الله تعالى خص الأنبياء بالمعجزات والأولياء بالكرامات ، والمعجزة هي أمر خارق يخالف قوانين الطبيعة ويعجز البشر على الإتيان بمثلها ، ولقد خص الحق سبحانه وتعالى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله بأعظم وأجل وأرفع المعجزات التي فاقت المعجزات التي أيد الحق سبحانه بها الأنبياء منها : كتاب الله تعالى الكريم وقرآنه العظيم ، ومعجزة الإسراء والمعراج وأعتقد أن الرسول في ذاته هو معجزة المعجزات لتمام كمله وعظيم خلقه .
وحديثنا في هذا المقال عن معجزة الإسراء والمعراج والتي لم تكن بالروح فقط كما يدعي البعض بل كانت بكلية رسول الله بالجسد والروح والتأكيد والإشارة إلى ذلك جاء في قوله تعالى ” سبحان الذي أسرى بعبده ” وكلمة بعبده أي بجسده الطاهر وروحه النورانية الشريفة ..
ولم تكن أيضا رؤية منامية كي يظن البعض . ولم تكن أيضا معجزة أشارت إلى طلاقة القدرة الإلهية التي أخرجت النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من حكم الزمان والمكان فقط بل أشارت وأكدت على أن رسول الله هو أحب الخلق إلى الله وأكرم الخلق عليه وأخص الخلق لديه سبحانه فلم تكن الرحلة المباركة ولن تكن لأحد من الأنبياء والرسل الكرام من قبله ومن بعده ، فلم يدعو الحق عز وجل أحدا من عباده إلى حضرته سبحانه وتعالى ولقاءه. .
ولقد حوت هذه الرحلة العظيمة المباركة واشارة إلى كل الدلالات على أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله هو إنسان عين الوجود وهو صاحب المقام الفريد المفرد من بين الخلق .
هذا والعافين بالله تعالى أهل البصر والبصيرة والفهم الرباني قراءات في أحداث الرحلة المباركة منها إقامة الله عز وجل أعظم إحتفالية للرسول وتجلى ذلك في جمع السادة الأنبياء عليهم السلام لإستقباله بالمسجد الأقصى وإمامته لهم في الصلاة . وهنا قراءة في هذا الجمع واللقاء وهي تتلخص في الآتي .
أولا: التأكيد على سيادة الرسول وإمامته للإنبياء والمرسلين ..
ثانيا : تأكيد العهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى على الأنبياء في عالم الذر . عالم الأرواح والمشار إليه بقوله سبحانه ” وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقرتم وأخذتم على ذلك إصري قالوا أقررناقال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ” .
ثالثا : التأكيد على أن رسول الله هو رسول الله لجميع الخلق بما في ذلك الأنبياء لقوله سبحانه مخاطبة لأرواحهم الطاهرة عند أخذ العهد عليه للرسول ” ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ” .
هذا وفي جمع المائة وأربعة وعشرون الف نبي للرسول في المسجد الأقصى دلالة وتأكيد على طلاقة القدرة الإلهية على أن الأنبياء عليهم السلام أحياء في مراقدهم كما أخبر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى آله .