نجد مهد محاولات تحريف القرآن الكريم
12 يناير، 2026
الماسونية والجمعيات الصهيونية

المقال الأول من سلسلة ( أنبياء الدجال )
بقلم الدكتور/ أحمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الإسلامى
لقد كان ديدن الشيطان من لدن خلق آدم الى يوم وقته المعلوم الذى ضربه الله تعالى له أن يفتن آدم وبنيه عن طريق الحق تبارك وتعالى ، وكان ذلك يسيراً بالنسبة له فى الأزمنة السحيقة منذ خلق آدم وحتى قريباً من بعثة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فأنت ترى كما حفظت لنا السنة النبوية أن الأنبياء قديماً كانوا يجدون صعوبة بالغة فى تبليغ رسالة الله تعالى الى الناس ، حتى انه من النادر ان يؤمن برسالتهم أحد من الناس حتى أن النبى منهم ليدعو الى الله والى عبادته وحده لا شريك له ، فلا يؤمن به من قومه إلا الرجل والرجلان وبعض الانبياء الاقدمين كان معهم رهط من الناس ـ عدد قليل ـ وبعضهم ليس معه أحد مصداقاً للحديث الشريف عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: “عُرضت علىَّ الامم فرأيت النبىُّ ومعه الرهيط ، والنبىُّ ومعه الرجل والرجلان ، والنبىُّ ليس معه أحد…” .
حتى اذا اقترب آخر الزمان من مبعث النبى الموعود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الظهور وبُعِثَ جده ابراهيم الخليل عليه السلام اشتدت الانوار الربانية وانخمدت ظلمة الكفر وكُثرت سلالة ابراهيم الخليل وانتشرت فى بقاع الأرض وانتشر معها التوحيد فأُسقِطَ فى يد الشيطان وبات مهزوماً مدحوراً الى أن أتته النجدة ، شيطاناً آخر يُوحِى إليه من بنى البشر ، تسلط على اولاد اسرائيل ففتنهم ولم تُجدى معهم انوار النبوة شيئاً التى ورثوها عن آبائهم الذين أعقبوا بينهم انبياءً جُدداً آخرين لكى يحذروهم شر الشيطانين ـ شيطان الجن ابليس وشيطان الأنس الدجال ـ قال تعالى ” وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ” فصلت الآية 29، وانظر الى دقة الخطاب القرآنى أن جاءت الفاظ ا لاية بصيغة المثنى فهما شيطانان لا ثالث لهما فى خطورتهما.
لقد تمكن الدجال من بنى اسرائيل أيما تمكن حتى ملك منهم أرواحهم ، فأطاعوه فقتلوا انبيائهم مرضاة له ، وطاوعه أئمتهم من الأحبار والرهبان فحرَّفوا ما أُئتُمنوا عليه من أمر التوراة نصاً وشرحاً ، فوضعوا منها ووضعوا فيها وغيروا وبدلوا.
لم يكن ليستطيع الشيطان أن يفعل ما فعل بأمر اليهودية أو المسيحية لولا مساندة الدجال ورجاله الذى نفذوا الى سدة الإثبات والمحو فى كتب وشروحات الديانتين.
فلما أن جاء النبى الموعود صلى الله عليه وسلم تسلسل الدجال وصار مغلولاً فى احد الجزائر وبطلت فتنة الشيطان الذى اصبح لا يقدم ولا يؤخر ، ونزل الوحى الكريم من عند الله سبحانه وتعالى على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم محفوظاً من كل كيدٍ ، هدىً ونوراً للناس قال تعالى ” عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا” الجن 26 ـ 28 .
ولكن بوفاة النبى صلى الله عليه وسلم تجددت المؤامرات المنظمة ، ليس كما كان يفعلها صناديد قريش فى دار الندوة او صناديد العرب فى حروبهم ضد الرسالة المحمدية ، ولكن انتهج المتآمرون نفس النهج الذين تمكنوا بها من ناصية اليهودية والمسيحية انه محاولة تحريف الرسالة المحمدية وتحريف دفتيها وهما :
القران الكريم.
والسنة النبوية.
وفيما يأتى سوف نتناول بالشرح والمناقشة ما كان من أمر انبياء الدجال فى محاولاتهم تحريفهما.
غير أننا ونحن نتكلم عن انبياء الدجال لا نذكر ان فلاناً او فلاناً بذاته رجلاً من رجاله الا اذا اسفرت البراهين الساطعة ان فلاناً من جند الدجال او من دعاته الذين خلعنا عليهم لقب نبى الدجال تحقيراً لهم.
وقد يتم الاشارة الى بعض الاشخاص قديماً او حديثاً ونتكلم عما يسارونا من شكوك بشأن ذلك ولا نقطع او نجزم بكونهم من رجاله ام لا فقد يكون ذلك منهم اجتهاداً صادف خذلاناً او خطأً ويكون على محمل النية الحسنة والارادة الطيبة غير انه قد أساء التقدير.
فبعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم كان القرآن لا يزال مفرقاً بين الرقاع والكتب والعسب والعظم واللخاف وصدور الرجال ، ولم يتنبه الصحابة الكريم وخليفة نبيهم سيدنا ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى ضرورة جمعه الا بعد حروب الردة وبخاصة حروب بنى حنيفة فى اليمامة اتباع النبى الكذاب مسيلمة الحنفى فى السنة الثانية عشر من الهجرة ، بعد أن استحر القتل فى قراء القرآن الكريم يوم اليمامة ، فأشار عمر الفاروق عليه بجمع القرآن فعمل بمشورته واسند مهمة جمع القرآن الى زيد بن ثابت الذى وُفٍّقَ الى آداء مهمته العظيمة خير توفيق.
تجددت الأزمة مرة أخرى لكن من نوع آخر فى زمن الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه وهو ان القرآن الكريم قد نزل على سبعة أحرف ومعناها سبعة قراءات ، وكان كل أهل مصر من الأمصار يقرأ القرآن الكريم على قراءة معينة وهى تلك التى أثبتها فيما بعض علماء القراءات أمثال نافع وعاصم والكسائى وغيرهم وتلامذتهم ، وشاءت الأقدار أن يجتمع الحُفَّاظ خلال غزوات المسلمين فى أرمينية وأذربيجان وبخاصة حُفَّاظ العراق والشام ، وما أن سمع بعضهم قراءة بعضٍ حتى أنكروها حتى كادوا يتناجزون ، شهد على ذلك الصحابى الجليل حذيفة بن اليمان ومخافة ان يفتك بعضهم ببعض ركب مسرعاً الى خليفة المسلمين عثمان بن عفان وأبلغه بالأمر فأرسل الخليفة الى أم المؤمنين حفصة يطلب المصحف ، وأمر كبار الصحابة الكتبة أن ينسخوا المصحف حتى يجتمع عليه المسلمون ، وبالفعل ارسل المصحف الى الأمصار المختلفة الذين اصطلحوا على تسمية هذا المصحف بمصحف عثمان الى يومنا هذا ومن أشد العجب أن يحفظ الله تعالى لنا هذا المصحف الذى نتدارسه الى هذا الوقت عليه دماء سيدنا عثمان بن عفان الشهيد غدراً فى بيته على أيدى الخوارج.
انطلقت اولى محاولات تحريف القرآن الكريم من أرض القلاقل والفتن من نجد وبخاصة من ديار بنى حنيفة باليمامة ، خرج منها مسيلمة الكذاب مدعياً النبوة وانه شريك للنبى صلى الله عليه وسلم فى الرسالة الربانية الذى بُعث بها من رب العالمين ، ناطقاً بالهرطقات والهذيانات ظاناً أن يشاكل القرآن الكريم ، فكان من يسمعها يضحك لسذاجتها ومنها مشاكلته لسورة النازعات فقال (والمبذرات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والخابزات خبزا والثاردات ثردا واللاقمات لقما اهالة وسمنا لقد فضلتم على اهل المدر وما سبقكم أهل المدر ريفكم فامنعوه والمعتر فآووه والباغى فناوئوه) تاريخ الرسل والملوك للطبرى الجزء الثانى ص 276 .
هذا جزء يسير من المهاترات التى طفح بها لسان ذلك النجدى الحنفى وغيرها الكثير منها ما هو فاحش يصف الاحوال الجنسية ومنها ما هو مبتذل به اسفاف وشتائم لا ينطق بها الرجل العاقل او من كان له حظ قليل من الأخلاق.
شاء الله سبحانه وتعالى أن يسكت فم ذلك الفاحش البذئ على يد سيف الله المسلول الى خاض ضده حرباً شرسة وقع فيها مسيلمة قتيلاً مستراح منه.
كما ان سجاحاً نطقت بكلاماً تعارض به القرآن الكريم ومنه قولها (أعدوا الركاب واستعدوا النهاب ثم اغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب).