تغير موازين الإيمان في الإسراء بالعدنان
11 يناير، 2026
بستان النبوة

بقلم دكتور : محمود حسن محمود
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
لقد كانت رحلة الإسراء والمعراج لحظة فارقة وتغييراً جزرياً في المنظومة الإيمانية علي وجه الأرض أخذت القلوب واستولت علي العقول وجاءت لتبرهن بالدليل الواقعي أن الأمور تسير في الكون بقوى خفية لا بقوي البشر وبحسابات سرية لا يطلع عليها إلا من إرتضي الله تعالى من رسول , فهل يتقبل العقل أن يقبض الزمن وينحصر ويختصر في ليلة لتكون علي ضيقها كافية للتحرك من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم إلي أعلي نقطة ينتهي إليها الخلق ثم أين أعدت هذه الوسيلة التي تسمي بالبراق لتتحول إلي ناقلة أو وسيلة مواصلات لتتنقل عبر الأماكن بسرعة لا تستطيع أي آلة من آلات العصر الحديث رصد هذه السرعة وأين كانت مقاييس البشر والتي عرفت مؤخرا والمنوط بها قياس ضغط الهواء وسرعة الرياح وأين المقاييس والتقنيات الزمنية الحديثةلم غابت أو عجزت ولم تستطع بالضبط أن تحسب لنا كم استغرقت هذه الرحلة بالثانية والدقيقة لقد خرج الأمر عن السيطرة وفاق كل توقعات العقل البشري الذي عجز عن إدراك مكنون الأمر رغم كل ما ٱوتي من وسائل علمية متقدمة وتضافرت كل الأحداث حول إثبات واحد متعلق بأول كلمةقيلت في حكاية هذه الرحلة (سبحان الذي أسري بعبده) (الإسراء1)
وكل أحداث هذه الرحلة تدور حول هذه الكلمة والتي لم يستطع العالم إلي الآن فك شفرتها إلا عبر أثير الايمان وموجات القدرة الإلهية والتي أعجزت العالم كله ووقف ذليلا ليتصفح بعين التأمل لوحة إيمانية من صنع البديع مكتوب عليها ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (يس ٨٢–٨٣)
جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتميط اللثام عن قوة إيمانية غذت بها رحلة الإسراء والمعراج قلوب البشر جميعا وعن قوة خفية تدير الأمور وفق مراد الله لا وفق ما يريد البشر
حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء