سُنِّيَّةُ زيارةِ القبورِ والدعاءِ عندها والردُّ على إنكارِ الوهابيَّة

بقلم أ : محمد عطية
معلم أول بالأزهر الشريف

زيارةُ القبورِ والدعاءُ عندها سُنَّةٌ مستحبَّةٌ ثابتةُ الصِّحَّة عن حضرةِ سيِّدِنا رسولِ الله ﷺ،
وإنكارُ الدعاءِ عند القبور بدعةٌ وهابيَّةٌ مُحدَثة لم يقل بها حضرةُ سيِّدِنا رسولُ الله ﷺ، ولا أحدٌ من الصحابة، ولا التابعين، ولا أئمة الإسلام، بل هي تقولٌ على الله ورسوله بغير حق (بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ )

فإذا ثبت الدليل، فثمَّ حكمُ الله ورسوله ﷺ، ولا عبرةَ بفهمٍ حادثٍ يخالف النصوص الصحيحة الصريحه قاطعة الثبوت والدلاله
وقد ثبت يقينًا أن حضرةَ سيِّدِنا النبي ﷺ كان يزور القبور ويدعو عندها،

ولو كان الدعاء عند القبور ممنوعًا أو شركًا كما تزعم الوهابية المبتدعة
لما فعله حضرةُ سيِّدِنا رسولُ الله ﷺ، ولا علَّمه لأمته.

وكان من الممكن أن يكتفي ﷺ بالزيارة دون الدعاء،
وكان من الممكن أن يكتفي بالدعاء دون الزيارة،
لكنه ﷺ جمع بين الزيارة والدعاء،
فزار القبور ودعا عندها، وعلَّم أمته ذلك قولًا وفعلًا،

وهذه هي سنته الثابتة،
ومن رغب عن سنته فليس منه.
وقد ثبت بالدليل الصحيح أن حضرةَ سيِّدِنا النبي ﷺ كان يدعو للأحياء والأموات عند القبور، ومن ذلك:

أولًا: في صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد
أن حضرةَ سيِّدِنا النبي ﷺ علَّم السيدة عائشة رضي الله عنها أن تقول عند زيارة البقيع:
«السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ من المؤمنينَ والمسلمينَ،
ويرحمُ اللهُ المستقدِمينَ منَّا والمستأخِرينَ،
وإنَّا إن شاءَ اللهُ بكم لاحقون»
.
ثانيًا: في صحيح مسلم
عن بريدة رضي الله عنه قال:
كان حضرةُ سيِّدِنا رسولُ الله ﷺ يُعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم:
«السَّلامُ عليكم، أسألُ اللهَ لنا ولكم العافية».

ثالثًا: في سنن الترمذي
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
مرَّ حضرةُ سيِّدِنا رسولُ الله ﷺ بقبورِ المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال:
«السَّلامُ عليكم يا أهلَ القبور، يغفرُ اللهُ لنا ولكم».

فهذه نصوصٌ صحيحةٌ صريحة في الدعاء عند القبور،
فمن حرَّم ما فعله حضرةُ سيِّدِنا رسولُ الله ﷺ وعلَّمه،
فقد ابتدع في الدين، وخالف السنة، واتبع غير سبيل المؤمنين