رفض الأبناء زواج الأم: أنانية تُصادم شرع الله وتفتح أبواب الفتنة

بقلم الأستاذ : مجدي الناظر

رفض الأبناء زواج الأم بعد وفاة الأب.. أنانية وتحدٍّ لشرع الله وفتحٌ لباب الزواج سرًا أو الزنا دون علمهم

الابناء يبيتون فى أحضان زوجاتهم وأولادهم ويضيقون على امهاتهم ويرفضون فى انانية شديدة و تحد سافر لشرع الله عز وجل زواج امهاتهم بعد وفاة أبيهم ويفتحون باب الزواج سرا” أو أعمال الحرام دون علمهم 

فبعد وفاة الأب، تُفاجأ كثير من الأمهات بصدمةٍ مضاعفة:فاجعة الفقد، ثم ظلم الأقربين. يقف الأبناء—للأسف—في وجه زواج أمهم، لا بدينٍ ولا بعقل، بل بأنانيةٍ صريحة، وكأن الأم فقدت إنسانيتها مع ترمّلها، أو كأن حقها في الحياة انتهى بموت زوجها.

هذا الرفض ليس برًّا، بل تحدٍّ سافر لشرع الله، وجهلٌ فادح بمقاصده. فالزواج حقٌّ شرعي للمرأة، أرملةً كانت أو مطلّقة، صغيرةً أو كبيرة، ما دامت راغبة وقادرة. وقد شرع الله الزواج سترةً وعفةً وسكينة، لا فضيحة ولا منقصة.

والحقيقة التي يغفل عنها الأبناء—أو يتغافلون—أنهم لن يعرفوا شيئًا عمّا تفعله أمهم من ورائهم إذا ضيّقوا عليها الحلال. قد تُجبَر على إخفاء زواجٍ شرعي خوفًا من بطشهم، وقد تخرج من بيتها بحججٍ بريئة في ظاهرها: زيارة إخوتها، أو خالتها، أو أعمامها، أو أبناء خالتها… بينما تُدار حياتها في الخفاء بعيدًا عن أعينهم. والأسوأ—والعياذ بالله—أن المنع والقهر قد يفتحان باب الحرام، فيقودان إلى الزنا دون أن يشعر الأبناء أو يعلموا. فهل هذا ما يريدونه؟

إن من يغلق باب الحلال بيده، يفتح—دون أن يدري—أبواب الفتنة والحرام … ومن يظن أن السيطرة والقمع يحفظان الشرف، فهو واهم؛ فالشرف يُحفظ بالعدل، وبما شرع الله، لا بالمنع والتجويع العاطفي والقهر النفسي.

أين هؤلاء الأبناء من سيرة الصحابة؟
هذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه—أشد الناس غيرةً وورعًا—لمّا تُوفي زوج ابنته السيدة حفصة رضي الله عنها، لم يمنعها من الزواج، ولم يعتبر الأمر عيبًا ولا نقصًا. بل ذهب بنفسه يعرضها للزواج على كبار الصحابة: عرضها على أبي بكر، ثم على عثمان رضي الله عنهما، حتى أكرمها الله بالزواج من رسول الله ﷺ، فصارت أمًّا للمؤمنين.
فهل كان عمر ناقص الغيرة؟ أم كان أفهم الناس لشرع الله؟

ايها الأبناء :

اتقوا الله في أمهاتكم ولا تجعلوا العرف الفاسد أقوى من الدين ولا تكونوا عونا للشيطان ضد أمهاتهم

لا تدفعوا أمكم إلى الزواج سرا”، ولا إلى الحرام سرا” وأنتم تزعمون الحرص.

افتحوا لها باب الزواج الحلال بكرامة لكم ولها قبل أن تُفتح أبواب لا ترضونها وتكون ذل وعار لكم… ولن تعلموا عنها شيئًا.