لم يكن الدكتور الخشت منصفًا فى تصريحاته التى صدرت منه عن الامام حجة الإسلام أبي حامد الغزالى رضى الله عنه
لأن حجة الإسلام رضى الله لم يكن عقلًا هينًا أو عاديًا يمكن تجاوزه والتعامل معه بهذا القدر الكبير من السطحية فى التناول
بل كان الامام رحمه الله أحد أعاظم العقول التى أنجبتها البشرية فى تاريخها وهذا ليس كلامنا نحن بل كلام كثير من كبار المفكرين والفلاسفة الغربيين والشرقيين
والأستاذ الفيلسوف الكبير العقاد رحمه الله وهو من هو اطلاعًا وفكرًا وعمقًا وهو بلا شك فى هذا أعظم من الأستاذ الخشت بمساحات شاسعة بل بما لا يقارن أصلًا
كان يري أن الامام الغزالى هو أعظم عقل خلقه الله سبحانه وتعالى على الاطلاق وطبعًا بعد الأنبياء والرسل عليهم السلام ولم يستثنى من ذلك أحدًا
بل ولا حتى فلاسفة اليونان الكبار كأرسطو وأفلاطون وغيرهم هذا فضلًا عن الغربيين المحدثين
لذا فعقلية الغزالى ليست بالعقلية التى يمكن تجاوزها هكذا أبدًا والغزالى بل ينبغى التمهل الشديد والتأنى قبل محاولة الحكم عليها
والغزالى رضى الله عنه لم يهدم العقل بل عرف حدوده وحدد له مجاله المستقل وفرق كبير بين الأمرين أى بين التحديد والهدم
وإذا قارنا ما فعله الغزالى فى هذه المسألة بما فعله ايمانويل كانط الذى يطير به الغربيين ومدعى التنوير
سنجد أن الغزالى رحمه الله جعل للعقل مجاله المستقل وجعله حاكمًا على الحس
أما كانط فقد جعل العقل أسيرًا ومسجونّا بأطر الحواس لا يملك الخروج عنها قيد أنملة ومع ذلك يتكلمون عنه بكل إعزاز وتقدير
وإذا قارنا ما فعله الغزالى رحمه الله بما فعله هيوم فى السببية سنجد أن الغزالى رضى الله عنه أنكر الحتمية السببية الطبيعية لكنه لم يلغى السببية كمبدأ عقلى لا يمكن التخلى عنه ،، بل حصر السبب الحقيقى فى الفاعل لهذا العالم سبحانه وتعالى
ثم جعل السببية الطبيعية والربط بين الأحداث الطبيعية من قبيل الأمور الجوازية بسبب إجراء الله عز وجل سنته على هذا النحو
بينما هيوم أنكر السببية بالكامل وجعلها نتيجة الاعتياد فقط دون أن يجعل هناك أى أسباب حقيقية
ومع ذلك يطير التنويريين كما يدعون بكانط وهيوم ويجعلونهما قادة الفكر والعقل والتنوير ويضيقون ذرعًا بالغزالى لا لشىء إلا تعصبًا وتحيزًا لأن الغزالى مسلم سنى بينما هيوم وكانط غربيان .