هل تعليم الأطفال بصيغة الأسئلة والأجوبة في مسائل علم العقيدة صحيح من الناحيتين الشرعية والتربوية؟


بقلم : د. مصطفى طاهر رضوان

عضو هيئة التدريس في قسم العقيدة والفلسفة
بكلية أصول الدين والدعوة ـ جامعة الأزهر الشَّريف

سؤال مهم:

هل تعليم الأطفال بصيغة الأسئلة والأجوبة في مسائل علم العقيدة صحيح من الناحيتين الشرعية والتربوية؟

كثيرًا ما نرى بعض المتصدّرين للتعليم – ولا سيما في الحضانات الخاصة، والمدارس الإسلامية، وبعض مكاتب التحفيظ التي سيطرت عليها بعض التيارات – يُلقِّنون الأطفال كتيبات ومنشورات تحت عناوين من قبيل: «علِّموا أولادكم التوحيد»، ثم يوردون أسئلة وأجوبة من نحو:
ما أقسام التوحيد؟ ثلاثة أقسام.
هل لله يد وعين ووجه؟ نعم، ولكن بلا كيفية…
ونحو ذلك من الأسئلة.
كما أنهم يشاركون مثل تلك الكتيبات على وسائل التواصل.

فهل هذه الطريقة صحيحة؟ وهل تلقين الأطفال بهذه الصورة مشروع ومفيد؟ (بصرف النظر عن محتوى الأسئلة والأجوبة والتي أخالف كثيراً منها)

والجواب:

أولًا:
كثير من هذه الأسئلة في أصلها غير صحيحة، وإجاباتها – كما تُتداول – غير منضبطة، بل تتنافى في مواضع كثيرة مع صريح المنقول وصحيح المعقول، وهي في الغالب تنتمي إلى اتجاهات فكرية ومذهبية معروفة، مخالِفة للمنهج العلمي الرصين، وليس المقام هنا مقام الرد عليها، وإنما الحديث عن جدوى طرحها على الأطفال.

ثانيًا:
حتى ما صح من تلك المسائل، فإن كثيرًا منه خلافيٌّ بين العلماء، وشحن أذهان الأطفال بقضايا خلافية دقيقة يورث اضطرابًا في الفهم، ويزرع الحيرة بدل اليقين، ويؤدي إلى نتائج تربوية سلبية.

ثالثًا:
الأَولى أن نُعلِّم أبناءنا العقيدة، لا أن نُثقِلهم بـ علم العقيدة؛ فبين الأمرين فرقٌ ظاهر.
العقيدة هي الأصول الإيمانية الستة الثابتة التي علمها النبي ﷺ لأصحابه، وربى عليها القلوب.

أما علم العقيدة فهو نتاج التفريعات والتشقيقات الكلامية التي ظهرت بعد عصر النبوة مع كثرة الفرق والجدل، وهذه التفصيلات لا تناسب عقول الأطفال ولا مراحلهم العمرية.

رابعًا (وهو الأصل):
المنهج الصحيح هو المنهج النبوي؛ فالنبي ﷺ لم يُلقِّن الأطفال هذه الأسئلة الاصطلاحية، ولم يُدخلهم في جدليات وتشقيقات ذهنية، وإنما ربى فيهم الإيمان الحي، وربط قلوبهم بالله، وعلمهم التوكل عليه، ومراقبته، ومحبته، والخوف منه، وحسن الخلق.

فلا تورِّثوا أبناءكم الخلافات المذهبية، والمسائل الجدلية، ولا تُحمِّلوهم ما لا يطيقون،
بل علِّموهم الإيمان الصافي، والعقيدة الواضحة، واربطوا قلوبهم بالله، مع تهذيب الأخلاق، وترسيخ أدب الحوار والاختلاف.