علاماتُ الساعةِ الكبرى والصغرى بين الفتنة واليقين
23 ديسمبر، 2025
علوم آخر الزمان

بقلم . أ : أحمد عوف
وعلامات الساعة الخمس المتفق عليها: أولها المسيح الدجال، وسُمّي بذلك لأنه يمسح الأرض في أربعين يومًا: يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كأسبوع، وبقية الأيام كأيامنا هذه. وقيل: لأنه أعور، له عينٌ ممسوحة.
وهو رجلٌ على هيئة البشر، ذو خلقة فظة، وعينه اليسرى ممسوحة، فيظهر بطلان ألوهيته لكل ذي عقل؛ لأنه شبيه بالبشر، والله سبحانه مخالف للحوادث من كل وجه، فالله ليس بجسم، ولا يجري عليه زمان ولا مكان، بل هو خالق الزمان والمكان.
والدجال يأكل ويشرب، ويجري عليه ما يجري على البشر، ومرضه ظاهر في عينه اليسرى، وكلها علامات نقصٍ يدركها كل ذكيٍّ عاقل، وعلامة العين الممسوحة إنما هي لضعاف العقول. وله علامة أخرى يراها كل مؤمن، وهي أن مكتوبًا بين عينيه «كافر».
وهو كذاب يخرج بين الناس، فيدّعي الصلاح فيتبعه قومٌ كثير، ثم يدّعي النبوة فيُفضَح فيبتعد عنه الناس، ثم يدّعي الألوهية، فتقع على يده خوارق؛ كأن يطلب الرجلُ منه إحياء أبيه الميت أو ابنه الميت، فيُخيَّل إليه أنهما قاما، ويُخرج كنوز الأرض، ومعه جنة ونار: فناره جنة للمؤمن برب العزة، وجنته نارٌ للكافر الذي اتبعه.
ويجوب الأرض كلها، ويدخل كل مكان، إلا مكة والمدينة فهما محرمتان عليه.
وخروجه وادّعاؤه الألوهية، وحدوث الخوارق على يده، علامةٌ ودلالةٌ على صدق نبوة محمد ﷺ؛ فتأمّل. فخبرُ النبيّ الصادق به خبرٌ معجز، ووقوعُ الخبر إعجازٌ، ودالٌّ على صدق نبوته ﷺ لكثيرٍ ممن لم يؤمن به لشبهةٍ ما. ثم يقتله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام في القدس.
ثانيها: نزولُ عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء، فإذا به ينادي الناسَ بعد أن حاصرهم الدجّال في جبلٍ بالشام: ما منعكم من عدوّ الله؟ فينزل الناس له، فإذا هو عيسى عليه السلام. فتُقام صلاةُ الصبح، فيُقال له: تقدّم يا روحَ الله، فيقول: ليتقدّم إمامُكم فليُصلِّ بكم. فإذا صلّوا صلاةَ الصبح خرجوا إلى الدجّال، فلما يرى الدجّال نبيَّ الله يذوب كما يذوب الملح في الماء من الخوف، فيقتله. ثم ينادي الحجرُ والشجر: يا روحَ الله، هذا يهوديّ، فلا يترك أحدًا ممن اتّبع الدجّال إلا قُتل؛ وقد ذُكر أنه يتبعه عند خروجه سبعون ألفًا من يهود أصفهان.
وعلينا أن نثق بربّ العزّة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله تعالى أيضًا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾.
فتأكّد أن كل فتنةٍ إنما تكون للمنافقين، أمّا أهل الإيمان فإن الله لا يضيّع إيمانهم، بل يثبّتهم وييسّر لهم الفهم، فهم ناجون بإذنه تعالى، لوعده لهم بأن الله لا يضيّع عمل المؤمن؛ لأنه بهم رؤوفٌ رحيم. فعلى المؤمن أن يتبع ربّ العزّة، ويبتعد عن الدجّال، حتى ينزل عيسى عليه السلام ويأمرنا بقتاله.
ثالثها: خروجُ يأجوجَ ومأجوجَ، وهم قومٌ من بني آدم، يسيرون بعد أن يُفتح لهم. وقد بنى عليهم ذو القرنين سدًّا عظيمًا، فحُبسوا فيه إلى يوم خروجهم، وعددهم كثير؛ حتى إن أوّلهم يمرّ ببحيرة طبرية فيشرب منها، ويأتي آخرهم فيقول: كان هاهنا ماء. ودلّ ذلك على كثرة عددهم. ولا يستطيع البشر مواجهتهم، فينحصر عيسى عليه السلام ومن معه في أعالي الجبال، ويقتل القومُ أغلبَ أهل الأرض. فيقول قائدهم: قتلنا أهل الأرض، فهلمّ نقتل أهل السماء، فيرمون سهامهم إلى السماء فتعود ملطّخةً بالدماء، فيقولون: قدِرنا على أهل الأرض والسماء. فيرسل الله عليهم من الأرض داءً، فيموتون موتةَ رجلٍ واحد، ثم يغسل الله الأرض بعدهم بمطر، فتعود الأرض كيوم خلقها الله.
رابعها: خروجُ الدابّة، وهي التي تخرج من الأرض فتكلّم الناس. وقيل: تخرج من البيت الحرام، وقيل: تكلّمهم، فتقول لكل شخص: أنت من أهل النار، وأنت من أهل الجنة، فأحسن عملك. وأمّا صورتها ففيها أقوالٌ كثيرة.
خامسها: طلوعُ الشمس من مغربها، ووقتها لا تُقبل توبةُ من لم يتب قبل الطلوع. والمقصود بالكافر: المكلّف الذي شهد الآيات قبل الطلوع واستمرّ على كفره. أمّا صغار الكفّار فلهم توبة، وأهل المعصية من أهل الإيمان لهم توبة، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه.
وعلامات الساعة الغير متفق عليها: خسف في المغرب وخسف في المشرق وخسف بجزيرة العرب والدخان والنار. وهي من الكبرى الغير متفق عليها.
أمّا العلاماتُ الصغرى، فأغلبُها قد وقع: بعثةُ النبيِّ محمد ﷺ، وانشقاقُ القمر، ورَجْمُ الشياطين من السماء، وخروجُ النساء في الأسواق، وتطاوُلُ العربِ الأجلافِ في البنيان، وظهورُ الجهل، وتكلُّمُ الرويبِضة، وظهورُ الكاسياتِ العاريات، وكثرةُ الزنا، ووقوعُ الناس في الربا، وظهورُ الدجّالين على صورةِ أهلِ العلم، وكثرةُ الزلازل، وإمارةُ الصبيان، وكثرةُ المساجد مع قلّةِ المصلّين، وأن تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وكثرةُ شربِ الدخان، وتأمينُ الخائن وتخوينُ الأمين، وكثرةُ العقوق، وأن تُرَدَّ الدولةُ إلى غيرِ أهلِها، وأن تُزخرفَ المساجد.
ومنها ما لم يظهر بعدُ؛ مثل: قبضِ العلم، ورفعِ القرآن، وخروجِ المهدي. وعلامتُه: أن يُبايَع عند الركن، ويُخسَفَ بجيشٍ أراد هدمَ الكعبة، وعندها تجبُ علينا مبايعتُه.
اللهم إن بايعنا المهديَّ من الآن، فثبِّتنا ـ يا ربَّ الأكوان ـ على مبايعتِه عند الركن، أنا وأهلي؛ فإنّا ندعوك كما دعا أبونا إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، فنقول: اللهم اجنُبْني وأهلي أن نحاربَ المهديَّ، يا أرحمَ الراحمين، أو نكونَ من أهلِ الخزي والخسران؛ إنك أنت السميعُ المجيب.