فضائل شهر رجب


بقلم أ : تهاني عناني

( واعظة بوزارة الأوقاف المصرية )

قال تعالى”إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ» (التوبة 36).

ثم بَيَّن صلى الله عليه وسلم بأنها ثلاثة سرد – أي متتالية-: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد: وهو رجب.

سميت حُرُم:– لأن الله عزوجل حرم فيها القتال والظلم بجميع أشكاله، لأنه كما تضاعف فيها الأعمال الصالحة عن باقي الشهور، أيضًا تضاعف فيها المعاصي والذنوب لقوله تعالى (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ( الحج 25)
فالله عز وجل اصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحُرُم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله تعالى بالعبادات الصالحة، من صلاة، وصيام، وصدقة، وعمرة، وذكر، وغيرها.

ورجب من الأشهر الحُرُم العظام، التي أمر الله سبحانه وتعالى بتعظيمها، والالتزام فيها أكثر بدينه وشرعه، وإجلالها، فالعمل الصالح في شهر رجب كالأشهر الحُرُم له ثوابه العظيم، ثم إنه ليس هناك ما يمنع من إيقاع العبادة في أي وقت من السنة إلا ما نص الشرع عليه، كصيام يومي عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق.

وأوضح العلماء أنه لا صوم ولا صلاة بعينها تخص شهر رجب، فيما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، أنه لم يخص شهر رجب بشيء من العبادات، فلم يُذكر في السُنة النبوية أو القرآن ما يحُث على صلاة، خاصة بشهر رجب، ولا صوم فيه، باستثناء الأيام القمرية «13، 14، 15» من الشهر، وفي هذا هو كغيره من الشهور الأخرى ولا اختلاف.

وسمي رجب بأسماء منها:

رجب فرد:– لأنه يقع منفردا بعيد عن باقي الشهور الحُرُم (ثلاث سرد).

رجب مُضَر:- على اسم قبيلة مضر لأنها كانت تأتي به في موعده على غير باقي العرب كانوا يؤجلون الأشهر الحُرُم حسب ظروف قتالهم حتى ينتهوا من الحرب.

(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) (التوبة 37)

رجب الأصم:– لأن كان يصم ولا يسمع فيه صوت السيوف والقتال.

رجب الأصب:- لأن الله يصب فيه الرحمات والبركات والسكينة على عباده صبا، وهو تقدمة لرمضان وتهيئة لشعبان.

أما عن معنى رجب:– هو من الرجوب أي التعظيم لأنه من الأشهر الحُرُم التي عظمها الله.

وعن إخراج الزكاة في شهر رجب قال العلماء “لا بأس في إخراج الزكاة في شهر رجب، موضحًا أنها تقع تحت بند الخير، لكنها ليست واجبة، فقد حكم الشرع أنه يجب إخراج زكاة الأموال عند حولان حولها بشرطه سواء كان رجبا أو غيره، بمعنى أنه إذا أتم المسلم حوله على النصاب وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر، وقد يتوافق هذا مع شهر رجب”.

وبين العلماء: أنه يجوز للمسلم تعجيل إخراج الزكاة، ليُعين الناس على الاستعداد لشهر رمضان، مشيرًا إلى أنه خير، وليس وجوبياً.