مكارم الأخلاق جوهر الرسالة التي جاء بها النبي للعالمين
30 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم : الكاتب والداعية الاسلامى
الدكتور : رمضان البيه
يقول سيد أهل المكارم والفضائل والمحاسن وصاحب القيم الإنسانية النبيلة على حضرته وآله الصلاة والسلام ، يقول إشارة إلى رسالته الخالدة العظيمة ودوره العظيم في أداءها والحكمة والغاية منها يقول ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” .
نعم فالرسالة المحمدية تدور حول المكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة ، وهي الرسالة التي حملت إسم الدين وتسمت به ، يقول تعالى إن الدين عند الله الإسلام ” .’ أي ‘ إن الدين منذ أبينا آدم عليه السلام إلى أن ختم الله تعالى الرسالات السماوية بنبينا ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام .
هو الإسلام ” وان كل الرسالات السماوية السابقة كلها حوت بين طياتها مبادئ وقيم وخلق وإنسانية دين الإسلام ، تعددت مسميات الرسالات أما الدين فهو واحد . وهو الذي لا يقبل الله تبارك في علاه دينا غيره ..
يقول عز وجل ” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ” . ولقد حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانة التبليغ وأداها على الوجه الأكمل الأتم وبذل أقصى جهد حتى أن الله تعالى أشفق عليه فخاطبه في قرآنه بقوله سبحانه ” طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى ” .
ولقد كان من رحمته يتحسر على الذين كفروا وام يؤمنوا برسالته فأوحى الله تعالى إليه إشفاقا عليه ، قوله تعالى ” فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ” ونشهد لحضرته أنه بلغ الرسالة حق البلاغ. وأدى الأمانة حق الأداء . ونصح للأمة حق النصح وكشف الغمة وتركتا على المحجة البيضاء ، واضحة جلية ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، ولم يترك لنا لا كبيرة ولا صغيرة تقربنا إلى الله عز وجل وتفضل لنا أبواب فضله وعطاياه إلا وهدانا إليها وبينها لنا وأمرنا بها وكان فاعلا لها من قبل ذلك .
وكذا لم يترك لنا كبيرة ولا صغيرة تباعد بيننا وبين الله تعالى ورضوانه إلا أخبرنا بها وحذرنا منها ونهانا عنها وكان منتهيا عنها من قبل ذلك ..
فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت به نبيا ورسولا عن أمته وأعطه الوسيلة والفضيلة والدرجة العاليه الرفيعة كما وعدته ..
هذا ولم يكن دور رسول الله في آداء الرسالة قاصرا على البلاغ والتبليغ فقط كما يظن بعض الجهلاء من أصحاب الأفكار الضالة المٌضلة المتطرفة ، بل ترجم لنا وللبشرية كل ما تضمنته الرسالة بكل وجوه الترجمة ‘ قولا ، وعملا ، وفعلا ، وسلوكا وحالا ، وكان بحق أعظم منارة للهدى والنور والفرقان والكمال والخلق والتخلق .فقد كان خٌلقه القرآن ، وكان قرآنا يمشي على الأرض، وكان بحق إنسان عين الوجود والكمال الذي لم يكن يتكلف شيئا من الفضائل أصلا وكان نوره وهديه على أثر تلك الفطرة النورانية النقية السليمة التي فطره الله تعالى عليها . هذا ولا يغب عنا أن الله تعالى قد أعده من قبل أن يكلفه . فقد أدبه عز وجل فأحسن تأديبه كما إشارة عليه الصلاة والسلام في الحديث. ولقد أشارت الآيات القرآنية إلى عظيم خٌلقه وعظيم بعثته عليه الصلاة والسلام حيث قال جل جلاله ” وإنك لعلى خلق عظيم ” .
وقال سبحانه ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” ، وقال جل ثناءه إشارة إلى أنه موطن ومحل الإقتداء والتأسي قال ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ” .
هذا ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مجرد مٌبلغا عن ربه تعالى بل كان هاديًا وداعيًا ورحمة ومعلما ومرشًدا ، وكان شديد الحرص ليس على المسلمين فقط بل على البشرية بأسرها وإلى ذلك أشار الحق سبحانه بقوله تعالى ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ” .