الدكتور خالد صلاح الدين.. حامل راية الدعوة ومحارب خفافيش الفكر والضلال

الدكتور خالد صلاح

بقلم فضيلة الشيخ : حسين السمنودي
إمام وخطيب ومدرس بدرجة مدير عام بمديرية أوقاف القاهرة

في زمنٍ تتكاثر فيه الفتن، وتتشابك فيه الأصوات الزائفة، وتتعالى فيه أبواق الفوضى الفكرية، يبرز رجالٌ وهبوا حياتهم لحماية العقول، وصيانة الوعي، وترسيخ المفاهيم الوسطية التي حفظت هوية هذا الوطن عبر القرون. ومن بين هؤلاء الرجال يقف الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل الوزارة ومدير مديرية أوقاف القاهرة، شامخًا كجبلٍ راسخ، ممسكًا بزمام راية الدعوة، يقود جنود المنابر بعقل حازم، وقلب حكيم، وبصيرة لا تخطئ في مواجهة خفافيش الظلام والضلال.

لم تكن القاهرة يومًا مدينة سهلة الإدارة، فهي العاصمة التي تجتمع فيها كل التيارات والأفكار، وتتحرك فيها موجات الشائعات، وتحتاج إلى قائدٍ يعرف كيف يضبط الإيقاع الدعوي ويحميه من التشويه. وقد استطاع الدكتور خالد أن يثبت أنه رجل المرحلة؛ منهجي، منظم، لا يترك عشوائية، ولا يسمح لفوضى الفكر أن تجد لنفسها موطئ قدم داخل المساجد.

لقد قدّم نموذجًا مميزًا في إدارة الدعوة، قائمًا على التواجد المستمر، والمتابعة الدقيقة، والاختيار الصائب للأئمة والواعظات، مع إيمان عميق بأن المسجد ليس مبنى فحسب، بل رسالة ومسئولية وأمانة.

يعمل الدكتور خالد على نشر خطاب ديني رشيد، متوازن، يعالج قضايا المجتمع، ويواجه الأفكار المنحرفة بالحجة والبرهان، لا بالصوت العالي ولا بالشعارات الفارغة. ولذا تجد خططه الدعوية واضحة، ورؤيته حاضرة، وحرصه على الناس صادقًا، وهو ما جعل مديرية أوقاف القاهرة واحدة من أكثر المديريات نشاطًا وانضباطًا وفاعلية.

أما في مواجهته لخفافيش الفكر، فقد كان حاسمًا لا يعرف المجاملة؛ يؤمن بأن حماية المجتمع من التطرف واجبٌ شرعي ووطني، وأن الإمام الحقيقي هو الذي يطبب الأرواح بالكلمة الطيبة، ويحصّن العقول من التشويه، ويقود الشباب نحو الفهم الصحيح للدين، لا نحو الضياع.

ويظل الدور الإنساني للدكتور خالد علامة فارقة؛ فهو قريب من الجميع، يسمع قبل أن يقرر، ويدعم قبل أن يحاسب، ويعطي لمسؤولية الدعوة بُعدها الأخلاقي النبيل. لم ينعزل يومًا خلف مكتب، بل نزل بنفسه إلى المساجد، وشاهد الواقع عن قرب، وتابع التفاصيل دون كلل، مؤمنًا بأن القائد الحقيقي لا يخشى تعب الميدان.

وخلاصة القول، فإن الحديث عن الدكتور خالد صلاح الدين هو حديث عن مدرسة دعوية كاملة، لا عن مسؤولٍ عابر في موقع إداري. فهو رجلٌ جمع بين قوة الإدارة ونُبل الرسالة، وبين حكمة العالم وجرأة القائد، فأعاد إلى الدعوة في القاهرة انضباطها ووهجها ومكانتها التي تستحقها. لقد قدّم نموذجًا فريدًا في القيادة الدعوية، حيث الأمانة فوق المنصب، والرسالة فوق اللقب، وخدمة الناس فوق كل اعتبار. يمضي بثبات، يفتح الأبواب، ويغلق منافذ الفوضى، ويقود جيش الأئمة والواعظات بروح الأب وصرامة المعلّم وذكاء الإنسان الذي يعرف أن حماية العقول أهم من حماية الجدران.

وليس الدكتور خالد وحده من يحمل هذا العبء المقدس؛ فالقاهرة اليوم تضيء بمئات القيادات الدعوية التي تسير في خطٍ واحد، وتحمل مشاعل العلم وصحيح الدين، وتُثبت كل يوم أن المنبر بخير ما دام في أيدٍ أمينة. هؤلاء الأئمة والواعظات لا يُرى تعبهم، ولا يسمع صخبهم، لكن أثرهم يشع في كل مسجد، وفي كل فكرٍ صُحح، وفي كل قلب عاد إلى طريق الله مستقيمًا مطمئنًا. إنهم الجنود الحقيقون للحكمة والرحمة، يحاربون التطرف بلا ضجيج، ويواجهون الكذب بالحقيقة، ويقفون سدًا منيعًا أمام كل محاولة لطمس هوية هذا الوطن أو العبث بعقله وثوابته.

وبرغم ما يواجهونه من تحديات، ما زالوا يواصلون الطريق، يُحيون القيم، ويرفعون راية الوسطية، ويقدّمون نموذجًا مشرفًا في الالتزام والعطاء. إن القاهرة اليوم مدينةٌ محفوظة برجالها ونسائها من الدعاة والقيادات، مدينةٌ تعرف قيمة العلم، وتحترم من يخدم رسالتها، وتفخر بأن بين أبنائها رجالًا مثل الدكتور خالد صلاح الدين؛ رجالٌ لا يبحثون عن الشهرة، بل عن رضا الله، ولا ينتظرون الشكر، بل يكتفون بأن يتركوا أثرًا يبقى ما بقيت المنابر.

وهكذا… تمضي القاهرة في طريقها، مطمئنة بأن راية الدعوة في أيدٍ قوية، وقلوبٍ صادقة، وعقولٍ مخلصة، وأن النور سيظل أقوى من كل العتمات، ما دامت هذه القيادات تحمل مشاعل الهداية، وتبني وعي أمةٍ تحتاج إلى الكلمة الصادقة كما تحتاج إلى الهواء والماء.