حِيَلُ المُدَّعِينَ في ساحات الأولياء ومقامات الصالحين .. !


بقلم الشيخ عبد المنعم محمد

 

جاءني اليوم سيدنا الحسين برسالة خاصة لك.”
“السيدة زينب بعثتني إليك لتطمئن قلبك.”
“الموضوع اللي شاغل بالك هيتحل بإذن الله.”
“لماذا تركت زوجتك تنام وهي غاضبة؟”

يتفنّن هؤلاء في نصب الشِّباك واصطياد القلوب، ولا سيّما تلك التي أنهكها الهم، أو جاء بها الشوق إلى أهل الله طمعًا في نفحةٍ أو دعاءٍ أو نظرةٍ من عين صالحة. يقرأ المدّعي ملامح وجهك، ويستشف من سكونك ما يدل على حيرتك، ثم يقترب منك بهدوء وملامح “العارف بالله”، ويبدأ حديثه بعبارات تُشعرك أنه مكشوف عنه الحجاب، وأنه واسطة بينك وبين الصالحين .

لكنّ من تأمّل هذه الكلمات يدرك أن أكثرها عباراتٌ يمكن أن تُقال لأي شخص، فجميع الناس يحملون همًّا، وكل بيتٍ لا يخلو من لحظة خلاف أو لحظة ضيق، بل هذه طبيعة الحياة.

فأين الكشف هنا؟ وأين الولاية؟

هؤلاء لا يعلمون الغيب، بل يستغلون الحيلة النفسية والتلاعب بالعبارات، ويستخدمون ذكاءً شكليًا في قراءة حال الناس، ثم يُلبسون ذلك ثوب الكرامة والاتصال بالصالحين، حتى إذا اطمأن قلبك لهم وصدّقت دعواهم، بادروا إلى ما في يدك، أو جرّوك إلى سلاسل من “الخدمات” المدفوعة، والوعود الكاذبة.

والحقيقة أنهم لا يملكون غيبًا ولا كرامة، بل يُتقنون قراءة الوجوه وتوظيف الحيل النفسية، ثم يجرّون الناس إلى أوهامٍ و“خدمات” مدفوعة. وقد نهى النبي ﷺ عن تصديق الكهنة والعرافين، وقال تعالى:
﴿قُل لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.

فالواجب على من يقصد المقامات بنيّة صافية أن يكون فطِنًا، وألا يسلّم قلبه لكل من لبس ثوب الولاية. فأولياء الله أهل صدقٍ وتواضع، لا يستغلون قلوب الناس ولا يبتزونها.