شرح حديث العلماء السبعة الربانيين – الجزء الثانى

المقال التاسع والثلاثون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

روى عن الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال “… قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته، فيتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون له: أنت فلان بن فلان، فيقول: لا بل أنا رجل من الأنصار، حتى يفلت منهم . فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به، فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه فيقولون: أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا، وقد أفلت منا مرة فمد يدك نبايعك…” الحديث

قلنا ان العلماء السبعة حين خروجهم فى معرفتهم ببعضه البعض ستكون الهامية فى البادية قبل معرفتهم بالامام المهدى عليهم السلام ويعرفون بالهدف الذى خرجوا من اجله وان الله تعالى هو اخرجهم على غير ميعاد بينهم وعند معرفتهم كل ذلك سيكون شئ تأكيدى لهم او مبشر لهم بأن يلتقوا ويعرف كل شخص منهم بالاخر من اجل انجاز الرسالة التى خرجوا من اجلها فى اخراج الامام المهدى عليه السلام.

ومعنى قوله “قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته ” فالحديث يقول بان العلماء السبعة يعرفون الامام المهدى عليهم السلام باسمه واسم أبيه واسم أمه وحليته اى لهم معرفة سابقة او استشراف سابق بمعرفته او معرفة عامة بهذه الشك فيشكون بأن ذلك الشخص قد يكون الامام المهدى عليه السلام ، وتلك المعرفة ربانية إلهامية.

ومعنى قوله “ويتفق السبعة على ذلك” يعنى يتفقون عندما يلتقون بهذا الرجل الذى يظنونه انه المهدى ، فيقول احدهم للآخر : أظن أن هذا الرجل هو الامام المهدى عليه السلام ، ويقول الاخر نعم وانا اظن ذلك .. وهكذا ، وما يثبت لنا ان هناك ظن منهم على ذلك هو هروبه المتكرر منهم ، ولكن الامور تتضح لهم بالتدريج.

ومعنى قوله “فيطلبونه فيصيبونه بمكة فيقولون له: أنت فلان بن فلان، فيقول: لا بل أنا رجل من الأنصار، حتى يفلت منهم” وهنا “رجل من انصار ” المفسرون اختلفوا فيها فمنهم من قال بأن المقصود انه من انصار المدينة المنورة يعنى انه ينتمى الى الاوس والخزرج ، ومنهم من رأى أن المقصود هو انه من انصار الامام المهدى عليه السلام وانه اتى لينصر الامام المهدى ، فيعد نفسه ن المؤمنين الذين جاؤوا الى مكة لنصرة الامام المهدى عليه السلام وهذا هو الارجح عندى حتى يتمكن من الافلات والهروب منهم.

ومعنى قوله “فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة به، فيقال هو صاحبكم الذي تطلبونه” ونقول لابد ان يكون له انصار واتباع يعرفونه قبل البيعة وهم اهل الخبرة والمعرفة به ، فلو كان فرد لا اتباع له قبل خروجه فلن يعرفه احد ، ولن يكون هناك اهل خبرة به وأناس يعرفونه لكن لو كان له اتباع يعرفونه قبل البيعة فيسكنوا هم اهل الخبرة والمعرفة الذين سيصفونه للعلماء السبعة ، وكذلك يدل ذل على ان مدعوا المهدية اذا كانوا مشهرين انفسهم انهم هو المهدى ، فسيعرض نفسه عليهم ويدعى ذلك مباشرة انه هو الامام المهدى ويطلب منه نصرته ولن يهربه منهم ، فهذا دليل على كذب جميع من ادعى المهدى لان الامام المهدى عليه السلام لن يدعى ذلك وسيهرب ممن يطلب منه ان يتصدى لحمل امانة المهدية، فهذا دليل على كذب ادعياء المهدية لانهم يطلبون هذا الامر ويتحرقون اليه شوقاً .

ومعنى قوله ” وقد لحق بالمدينة، فيطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه ـ يعنى يجدونه  بها ـ فيقولون: أنت فلان بن فلان وأمك فلانة بنت فلان وفيك آية كذا وكذا” ومعناه ان العلماء سيعرفون باسمه واسم ابيه واسم امه وصفته وحليته والعلامات التى به ، وذهابه ما بين مكة والمدينة وهم يذهبون خلفه من مكة الى المدينة ايضاً وهذه الاحداث تدور فى ارض الحجاز تدل على ان فى هذا الوقت سيكون فى هذه الاراضى انفلات وتشتت وربما قلاقل لأحداث قد تحدث فى بلاد العرب والوقت الذين يطلبونه فيه ربما يكون هذا هو توقت الاحداث الذى ينتظرونه العماء السبعة ، كما فى الحديث الاخر ” يقتتل عند كنز السبعة …………….” وهو اقتتال ابنا الخلفاء او الملوك على الحكم او على شئ من هذا القبيل فيحدث الخلاف والاقتتال والحرب الداخلية التى تؤدى الى الانفلات فيظهر العلماء السبعة فى التوقيت ويظهر المهدى فى هذا الوقت ويظهر العلماء السبعة الذى يطلبون بيعته.

روى في المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج 4 / ص 549) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : في ذي القعدة تجاذب القبائل و تغادر فينهب الحاج فتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتلى و يسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة و حتى يهرب صاحبهم فيأتي بين الركن و المقام فيبايع و هو كاره يقال له إن أبيت ضربنا عنقك يبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنهم ساكن السماء و ساكن الأرض “

وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : “يحج الناس معا و يعرفون معا على غير إمام فبينما هم نزول بمنى إذ أخذهم كالكلب فثارت القبائل بعضها إلى بعض و اقتتلوا حتى تسيل العقبة دما فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه و هو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي كأني أنظر إلى دموعه فيبايع كرها فإذا أدركتموه فبايعوه فإنه المهدي في الأرض و المهدي في السماء” الفتن لنعيم بن حماد (ج 1 / ص 226)