تخريج حديث العلماء السبعة
2 يناير، 2026
علوم آخر الزمان

المقال السادس والثلاثون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
حديث العلماء السبعة كما هو معروف عند اهل الحديث هو من الموقوفات، والحديث الموقوف كما فى علم الحديث هو الحديث او الاثر الذى روى عن صحابة النبى صلى الله عليه وسلم.
والحديث المرفوع هو الذى رفع الى النبى صلى الله عليه وسلم اى رواه الصحابى عن النبى صلى الله عليه سلم.
لكن قال العلماء ان حديث العلماء السبعة هو فى حكم المرفوع،
لماذا والحديث مروى عن عبد الله بن مسعود ؟
قال العلماء ان حديث العلماء السبعة يأخذ حكم المرفوع الى النبى صلى الله عليه وسلم لأنه تكلم عن الغيبيات التى لا يستطيع الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود ان يقولها من عندياته فلابد ان يكون سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم.
والناس فى معرفها بعلم الحديث رواية او دراية ، يعلم ان الأحاديث النبوية الشريفة تدور ما بين الصحيح لذاته أو لغيره، والحسن لذاته أو لغيره، والضعيفة، والموضوعة
لكن هناك فرق بين حديث ضعيف او موضوع؟
فالحديث الضعيف قاله النبى صلى الله عليه وسلم الا ان سند الحديث او الرواة فى سلسلة السند اصاب بعضهم بعض العلل التى نزلت بالحديث الى الحكم عليه بالضعف.
وقد يقوَّى الحديث الضعيف بأسانيد اخرى او بمتون أخرى فيها زيادات او نقص، فيقوى طرقه بعضها بعض ، فيرتفع من الضعيف الى الحسن لغيره.
وأجاز العلماء الاخذ بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال ، وقال البعض الاخذ بالحديث الشريف ولو كان ضعيفاً افضل من الاخذ بالآراء لانه قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فهذا الحديث موقوف لانه مروى عن الصحابى الجليل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.
وفيما يلى نذكر بعض مصطلحات علم الحديث من كتاب شرح البيقونية :
1 ـ الحديث المَوْقُوْفُ:
وَسَمّ بالمَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ *** بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أوْ قَطَعْتَهُ
وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَرْ *** وَإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ تَبَرّْ
أي: والموقوفُ ما قصرْتَهُ بواحدٍ من الصحابةِ قولاً له، أو فعلاً، أو نحوَهُما. ولم تتجاوز به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم سواءٌ اتصلَ إسنادهُ إليه، أولم يتصلْ. وقال أبو القاسمِ الفُوْرانيُّ من الخُراسانيينَ: «الفُقهاءُ يقولون: الأثرُ ما يُروى عن الصَّحابةِ».
وقولُهُ: (وإن تَقِفْ بغيره قيّدْ تبرِ)، أي: وإنِ استعملتَ الموقوفَ فيما جاءَ عن التابعينَ فمَنْ بعدَهُم، فقيِّدْهُ بهم. فَقُلْ: موقوفٌ على عطاءٍ، أو على طاوُسٍ، أو وقفهُ فلانٌ على مجاهدٍ، ونحوَ ذلكَ. وفي كلامِ ابنِ الصلاحِ أنَّ التقييدَ لا يتقيدُ بالتابعيِّ، فإنَّهُ قال: وقد يستعملُ مقيّداً في غير الصحابيِّ. فعلى هذا يُقالُ موقوفٌ على مالكٍ، على الثوريِّ، على الأوزاعيِّ، على الشافعيِّ، ونحو ذلك.
2ـ الحديث المَرْفُوْعُ:
وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبِيْ *** وَاشتَرَطَ (الخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِبِ
وَمَنْ يُقَابِلْهُ بِذي الإرْسَالِ *** فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَالِ
اختلفَ في حدِّ الحديثِ المرفوعِ، فالمشهورُ أنَّهُ: ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولاً له، أو فعلاً سواءٌ أضافَهُ إليه صحابيٌّ أو تابعيٌّ، أو مَنْ بعدَهما، سواءٌ اتّصلَ إسنادُهُ أم لا.
فعلى هذا يدخلُ فيه المتصلُ والمرسلُ والمنقطعُ والمعضلُ. وقال الخطيبُ: هو ما أخبرَ فيه الصحابيُّ عن قولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، أو فعلِهِ. فعلى هذا لا تدخلُ فيه مراسيلُ التابعينَ ومَنْ بعدَهُم. قال ابنُ الصلاحِ: «ومَنْ جَعَلَ من أهلِ الحديثِ المرفوعَ في مُقَابَلَةِ المُرْسَلِ، فقد عَنَى بالمرفوعِ المتصلَ».
3ـ الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع:
الموقوفات التي لها حكم المرفوعات تقتصر على الغيبيات فقط، وهي أن يروى لنا حديث موقوف على صاحب لا يمكن أن يصل إليه بالاجتهاد، بل هو من الأمور الغيبية، فهذا موقوف له حكم المرفوع.
مثاله: قال ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: “بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء وأخرى مسيرة خمسمائة عام إلى أن قال: والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه”.
فهذا لا يمكن أن يكون من اجتهاد ابن مسعود لأنه في الغيبيات، ولا بد أن يكون من الوحي، فنقول: هذا موقوف وحكمه حكم المرفوع.
لكن يوجد صحابيان كانا يأخذان من أهل الكتاب، فإن ذكرا حديثاً موقوفاً في الغيبيات فلا نقول له حكم المرفوعات.
أولهما: عبد الله بن عمرو بن العاص؛ لأنه اشتهر عنه أنه كان يأخذ من أهل الكتاب، وأهل الكتاب عندهم كتب محرفة، وفيها الأكاذيب.
الثاني: عبد الله بن عباس، لكن عبد الله بن عباس أقل أخذاً عن أهل الكتاب من عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد يقبل منه بعض الأحاديث التي تحفها القرائن أنه لم يأخذها من أهل الكتاب؛ ولذلك قال العلماء: كل غيبيات ابن عباس في التفسير لا تقبل منه؛ لأنه كان يأخذ من أهل الكتاب، يعني مما لم يستند فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
إذاً: الغيبيات من الموقوفات لها حكم المرفوع.
ويلحق بذلك قول الصاحب: كنا نفعل كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينسبه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو يقول: كنا نقول كذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو نفعل كذا، كما في صحيح البخاري قال جابر: (كنا نعزل والقرآن ينزل)، فهذا حكمه حكم المرفوع التقريري؛ لأن هذا إقرار؛ لأنه نسبه إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم، فهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم، فحكمه حكم الحديث المرفوع التقريري.
4 ـ في أحاديث لها حكم المرفوع:
ـ (ما فسره الصحابي)
وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابِيْ *** رَفْعاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ
قولُهُ: (رفعاً)، أي: مرفوعاً فأتى بالمصدرِ موضعَ المفعولِ، أي: وعَدُّ تفسيرِ الصحابةِ مرفوعاً محمولٌ على تفسيرٍ فيه أسبابُ النزولِ. ولم يعيّن ابنُ الصلاحِ القائلَ بأنَّ مطلقَ تفسيرِ الصحابيِّ مرفوعٌ، وهو الحاكمُ وعزاهُ للشيخينِ فقال في ” المستدركِ ”: ليعلمَ طالبُ العلمِ أنَّ تفسيرَ الصحابيِّ الذي شَهِدَ الوحيَ والتنزيلَ عندَ الشيخينِ حديثٌ مسندٌ. قال ابنُ الصلاحِ إنَّما ذلك في تفسيرٍ يتعلقُ بسببِ نزولِ آيةٍ يخبرُ بها الصحابيُّ أو نحوِ ذلك، كقولِ جابرٍ: «كانتِ اليهودُ تقولُ: مَنْ أتَى امرأتَهُ مِن دُبرِها في قُبُلِها جاءَ الولدُ أحولَ، فأنزلَ اللهُ تعالى: {نِسَاْؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ...} الآية. قال: فأمّا سائرُ تفاسيرِ الصحابةِ التي لا تشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعدودةٌ في الموقوفاتِ.
ـ (قولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ، أو يَبْلُغُ بِهِ، أو يَنْمِيهِ، ونحو ذلك)
وَقَوْلُهُمْ (يَرْفَعُهُ) (يَبْلُغُ بِهْ) *** (رِوَايَةً) (يَنْمِيْهِ) رَفْعٌ فَانْتِبَهْ
وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ *** قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا
تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ *** نَحْوُ (أُمِرْنَا) مِنْهُ (للغَزَالِيْ)
أي: وقولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ، أو يَبْلُغُ بِهِ، أو يَنْمِيهِ، أو رِوايةُ رفعٍ، أي: مرفوعٍ. قال ابنُ الصلاحِ: وحكمُ ذلك عند أهلِ العلمِ حكمُ المرفوعِ صريحاً. وذلك كقولِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه: «الشفاءُ في ثلاثٍ: شَرْبةِ عَسَلٍ، وشَرْطةِ مِحْجمٍ، وكَيَّةِ نارٍ. وأَنْهَى أُمتي عن الكيِّ» رَفَعَ الحديثَ. رواهُ البخاريُّ من روايةِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه. ورواهُ مسلمٌ من روايةِ أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرةَ يَبْلُغُ به قال: «الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ» وفي الصحيحينِ بهذا السندِ عن أبي هريرةَ روايةً «تقاتِلُون قوماً صِغارَ الأعيُنِ» … الحديثَ. وروى مالكٌ في ”الموطأ” عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: «كانَ الناسُ يُؤمرونَ أنْ يضعَ الرجلُ يدَهُ اليُمنى على ذِراعِهِ اليُسْرى في الصلاة»، قال أبو حازمٍ: لا أعلمُ إلاَّ أنَّهُ يَنْمِى ذلكَ. قال مالكٌ: يرفعُ ذلك.هذا لفظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، وقد رواهُ البخاريُّ من طريقِ القعنبيِّ عن مالكٍ، فقال: يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَصَرَّحَ برفْعِهِ.
ـ (ما جاءَ عن صحابيٍّ موقوفاً عليهِ، ومثلُه لا يُقالُ مِنْ قبلِ الرأي)
وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا *** يُقَالُ رَأيَاً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى
مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى *** (فَالحَاكِمُ) الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا
أي: وما جاءَ عن صحابيٍّ موقوفاً عليهِ، ومثلُه لا يُقالُ مِنْ قبلِ الرأي حكْمُهُ حكمُ المرفوعِ كما قالَ الإمامُ فخرُ الدينِ في ” المحصولِ ”. فقال: إذا قالَ الصحابيُّ قولاً، ليس للاجتهادِ فيه مجالٌ فهو محمولٌ على السماعِ تحسيناً للظنِّ به.
وقولُهُ: (نحو مَنْ أتى)، أي: كقولِ ابن مسعودٍ: «مَنْ أتى ساحراً، أو عرّافاً، فقد كفرَ بما أُنزلَ على محمّدٍ صلى الله عليه وسلم»، ترجمَ عليه الحاكمُ في ” علومِ الحديثِ ”: معرفةُ المسانيدِ التي لا يذكرُ سندُها عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. قال: ومثالُ ذلك، فذكرَ ثلاثةَ أحاديثَ، هذا أحدُها. وما قالَهُ في ” المحصولِ ” موجودٌ في كلامِ غيرِ واحدٍ من الأئمةِ، كأبي عمرَ بنِ عبدِ البرِّ، وغيرِهِ. وقد أدخلَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِهِ ” التقصي ” عِدَّةَ أحاديثَ، ذكرَها مالكٌ في ” الموطّأ ” موقوفةً مع أنَّ موضوع الكتابِ لما في ” الموطّأ ” من الأحاديثِ المرفوعةِ، منها حديثُ سهلِ بنِ أبي حَثَمةَ في صلاةِ الخوفِ. وقالَ في ” التمهيد ”: هذا الحديثُ موقوفٌ على سَهْلٍ في ” الموطّأ ” عند جماعةِ الرواةِ عن مالكٍ.- قال-: ومثلُه لا يقالُ من جهةِ الرأي، وكثيراً ما شنّع ابنُ حزم في ”المحلى” على القائلين بهذا، فيقولُ: عهدناهم يقولون لا يُقالُ: مثلُ هذا من قبل الرأي. ولإنكارِهِ وجهٌ؛ فإنَّهُ وإنْ كان لا يقالُ مثلُهُ من جهةِ الرأي، فلعلَّ بعضَ ذلك سمعَهُ ذلك الصحابيُّ من أهل الكتابِ. وقد سمعَ جماعةٌ من الصحابةِ من كعب الأحبارِ، ورَوَوا عنه كما سيأتي، منهم: العبادلةُ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «حدّثوا عن بني إسرائيلَ، ولا حرجَ».