الوهابيين يهاجمون امبراطورية عمان العربية

بقلم الدكتور / احمد عبد الرحيم
الباحث فى التاريخ الاسلامى

المقال السابع والعشرون من سلسلة ( زمن الدجال )

ومما يندى له الجبين من افعال هؤلاء الوهابيين هو ما فعلوه ما اهل عمان ومسقط عندما لم يكلِّوا ولم يملِّوا ولم يألوا جهداً فى غزو بلادهم ونهبها وتعريض اهلها المسلمين الموادعين للسلب والخطف وهتك اعراضهم .

ذلك انه كانت للانجليز اطماع فى السيطرة على سواحل عمان ومسقط ، فهم لا يريدون ان تكون هناك اى دولة قوية للمسلمين فى اى مكان ولاسيما بجوار درة تاج الامبرطورية (شبه القارة الهندية).

ففى عام 1749 م هزمت جموع الفرس المستعمرين على ايدى قوات الامام المنتخب احمد بن سعيد سلطان عمان ، وكانت الامبراطورية العثمانية حريصة على السيطرة على جنوب شرق الجزيرة العربية للحد من نفوذ القوى الاوروبية الاخرى واضعاف الامبراطورية العمانية لذلك ونتيجة للتآمر الانجليزى استطاع الانجليز ان يقسموا الامبراطورية العمانية بين ابناء السلطان سعيد بن سلطان ليصير جناحى الامبراطورية بين ولديه فيكون الجانب الافريقى المتمثل فى سلطنة زنجبار بزعامة السلطان ماجد بن سعيد ويكون الجانب الاسيوى المتمثل فى سلطنة عمان بزعامة السلطان ثوينى بن سعيد.

لقد كانت هذه الامبراطورية العربية المسلمة كشوكة حادة فى حلق الانجليز فهى على طول الساحل الفارسى العربى الافريقى تسيطر على مضيق هرمز وعلى جوادر حتى قريباً من بوشهر على الساحل الفارسى ومن البحرين وجنوباً حتى صور ومنها غرباً حتى حدود اليمن هذا هو الجناح الاسيوى اما الجناح الافريقى فيبدأ من مدخل خليج عدن ومروراً برأس حاقون ومقديشيو ومومباسا وزنجبار وكلوة وجنوباً حتى قرب مدينة سفالة هذا غير الجزر كجزيرة سوقطرة وجزر القمر وشمال جزيرة مدغشقر هذا هو الجناح الافريقى بسواحل تمتد حتى آلاف الكليومترات.

 

سلطنة عمان سنة 1856

لقد كان من شأن هذه الامبراطورية ان تهدد الوجود البريطانى فى الشرق لولا المؤامرات الانجليزية واستغلال الوهابيين فى مهاجمة الامبراطورية العمانية وكذا سلطان مسقط وفيما يلى نشير بالذكر الى بعض الهجمات والغزو والغارات المتكررة على المدن العمانية.

ففى عام 1810 م حاول الوهابيين احتلال ولاية شناص التابعة لسلطنة عمان بقيادة مطلق المطيري ، الا ان الوهابيون فشلوا فى احتلال تلك المدينة الساحلية ونتيجة لذلك الفشل الذريع قام الاسطول البريطانى المرابط بالقرب من الساحل العمانى فى قصف هذه المدينة وقلعتها فى عام 1810  م  بالمدفعية والتى عقب استسلامها بادر الاسطول البريطاني بتسليم ولاية شناص بعمان للقوات الوهابية بقيادة مطلق المطيري.

وما ان استعاد السيد سعيد حصن سمائل فى عام 1812 م من ايدى الوهابيين حتى عاود الوهابين الكرة عليها واطلقوا فيها عدة غارات فى عام 1813 م وقاموا باعمال انتقامية وتدمير مناطق مسقط والحجر الشرقي بقيادة كلاً من تركي وفيصل ابني عبد الله ال سعود وخيموا فترة من الزمن في جعلان التي جعلوا منها قاعدة لغاراتهم المدمرة.

كما هاجموا ساحل صور بشرقية عمان فى عام 1865 م ، منطلقين من واحة البريمي، واستطاعوا احتلالها

وفى عام 1792 م  غزا الوهابيون واحة (البريمي) بعمان ثم جعلتها قاعدة للهجوم على عمان، وارتكبوا فيها فظائع بقيادة مطلق المطيري

ومنذ عام 1801 م وحتى عام 1809 م شن  الوهابيون عدة حملات عسكرية شرسة ضد عمان وسلطان مسقط

وفيما بين عام 1807م  وحتى عام 1810م هاجم الوهابيون ولاية صحار بعمان ونواحيها وقاتلوا سعيد بن سلطان صاحب مسقط وقتلوا من عسكر صحار نحو 500 رجل بقيادة عبداالله بن مزروع

كما هاجموا الباطنة وصور بعمان وقتلوا الكثير من أهلها ، مما اضطرهم لاعتناق المذهب الوهابي

كما غزوا سمائل من داخلية عمان وبركاء من الباطنة ومطرح بقيادة مطلق المطيرى

كما هاجموا مسقط ولما عجزوا عن اقتحام سورها أحرقوا البيوت التي خارج السوق فى عام 1810 م.

كل هذه الحروب والهجمات والغارات كانت فى صالح كيان واحد هو الامبراطورية البريطانية التى كانت حريصة كل الحرص على اضعاف اى قوة اسلامية ناشئة من الممكن ان تصير تهديدا لطريق مواصلاتها الى الهند او تهديداً لمشروعها فى الشرق الاسلامى لذلك سلطت على تلك السلطنة الفتية عملائها من الوهابيين الذين عاودوا حملاتهم العسكرية ضد مدنها وقراها ، وهو ما تسبب فى انهاك الامبراطورية العمانية وانحسارها تاريخياً.

كل هذه الفعائل وان فتت فى عضد المسلمين وساندت المشروع الاستعمارى الانجليزى إلا انها فى نفس الوقت كانت ذات تأثيراً محدوداً بعكس ما حدث فى بداية القرن العشرين عندما اعاد الوهابيون كرة الغزو مرة اخرى على نحو اشد شراسة واوسع فلقد اشتدت الحروب والمجازر التى قادها الوهابيون ضد ابناء الجزيرة العربية من العزل المسالمين وكانوا سبباً مباشراً فى انها السيطرة العثمانية على الجزيرة العربية بأقاليمها غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً.