كيف سرق الغرب أبناءنا
25 نوفمبر، 2025
بناء وتنمية الذات

بقلم الاستاذة: سيدة حسن
خدعة اسمها المراهقة :
قبل أن نحاكم أبناءنا ونلصق بهم لقبًا دخيلًا اسمه المراهقة علينا أن نسأل سؤالًا لم يطرحه كثيرون ما هو مصطلح المراهقة أصلًا ومن أين جاء وما الذي أراده أصحابه حين وضعوه
هذا المصطلح لم يخرج من تراثنا ولا من كتب فقهائنا ولا من بيوت الصحابة بل خرج من الغرب الحديث حين وصف بعض علماء النفس في أوروبا وأمريكا المرحلة بأنها زمن اضطراب وتمرد وصراع مع الأسرة ومع الذات
ومع مرور الوقت تُرجم المصطلح كما هو ودخل بيوتنا ومناهجنا وصار الشاب يُعرف بأنه مراهق وكأن الفوضى قدر مكتوب وكأن الخطأ حق مسموح به وكأن المسؤولية مؤجلة إلى إشعار آخر
هكذا تغير الوعي وهكذا ضاعت هيبة السن التي أكرمها الإسلام وسمّاها سن البلوغ والتكليف
ثانيًا من أين خرج مصطلح المراهقة :
مصطلح المراهقة لم يكن يومًا من لغتنا ولا من تراثنا بل جاء من الغرب الحديث في القرنين التاسع عشر والعشرين بعد كتابات باحثين مثل ستانلي هول وفرويد وبياجيه وغيرهم
هؤلاء نظروا إلى هذه المرحلة في غياب الدين والقيم والعادات فرأوا فيها زمن اضطراب وتمرد وانفصال عن الأسرة واعتبروها فترة تتصاعد فيها الرغبات الجسدية ويتجدد فيها الصراع الداخلي فاخترعوا هذا المفهوم كخدعة تبرّر الفوضى وتمنح الشباب عذرًا للتصرف بلا مسؤولية
ومع مرور الوقت انتقل المصطلح إلينا بالترجمة المباشرة ودخل مناهجنا وبيوتنا وانتشر كأنه حقيقة لا نقاش فيها وكأن أبناءنا وُلدوا ليحملوا هذا الوصف لا ليُكرَّموا بمعنى التكليف والمسؤولية
الإسلام لا يعرف شيئًا اسمه المراهقة :
لا يوجد في كتب الفقه ولا في السيرة ولا في التربية الإسلامية شيء اسمه مراهقة بالمفهوم الغربي
بل هناك كلمة واحدة واضحة البلوغ والبلوغ عندنا ليس فترة ضياع بل لحظة شرف اللحظة التي يُصبح فيها الإنسان مكلّفًا مخاطبًا بقول الله تعالى «يا أيها الذين آمنوا» ومسؤولًا عن أفعاله وقراراته مؤهلًا للعبادة قادرًا على حمل الأمانة
فكيف نُنزّل عليه مصطلحًا يلغى مسؤوليته بينما الشرع يرفعه إلى مقام التكليف
كيف نقول له أنت مراهق معذور بينما الشرع يقول له «كتب عليكم الصيام» و«أقيموا الصلاة» و«كل نفس بما كسبت رهينة»
خطورة المصطلح وسبب انتشاره :
انتشر لأنه يُريح الجميع الأب يبرّر تقصيره قائلاً سيبه مراهق والأم تهوّن من الأخطاء وتقول هي مرحلة وتعدّي والشاب يجد عذرًا جاهزًا لأي تهوّر
وضع المجتمع لافتة على صدر الشباب تقول هذه مرحلة فوضى لا تُحاسبوني فحملوها فعلًا وصدّقوا الدور الذي صُنِع لهم
الحقيقة التي يهرب منها المجتمع :
الشباب أقوى من هذه الصورة وأنقى من هذه الفكرة وأقدر على المسؤولية مما يظنّه الكبار إنهم لا يحتاجون إلى مصطلح يبرر ضعفهم بل إلى كلمة تذكّرهم بقيمتهم
ليس هذا سن التمرد بل سنّ النور الأول لا هو مرحلة ضياع بل بداية الرجولة والأنوثة الحقيقية لا هو زمن فوضى بل زمن التكليف
هذا هو السن الذي قال فيه النبي ﷺ لابن عباس وهو غلام «احفظ الله يحفظك» لم يقل له انتظر حتى تنضج بل خاطبه كعاقل مسؤول لأن في داخل الشباب قدرة على الفهم والالتزام تفوق كثيرًا ما يتصور الكبار
نحن لا نحتفل بمصطلحات الغرب بل نحتفل بما أراده الله لنا أن يكون شبابنا أهلًا للأمانة من أول لحظة يبلغون فيها
فيا آباء لا تُسقطوا عن أبنائكم ما رفعه الله لهم ويا شباب لا تسمحوا لمصطلح صناعي أن يسرق منكم هيبتكم وقدرتكم على النجاة
ليس اسمه سنّ المراهقة بل السن الذي يبدأ فيه الإنسان كتابة سطره الأول في صحيفته عند الله