روابط العقل: كيف تصنع تفاصيل صغيرة مستقبلًا كاملًا؟
21 نوفمبر، 2025
بناء وتنمية الذات

بقلم الاستاذة : يمنى محمد عاطف
عزيزي القارئ، هل تعلم أن أبسط الأشياء قد تكون هي التي تحدد مصائر كاملة، وتوجّه الإنسان في كل الاتجاهات الفكرية والمطالبات العصرية؟ فالكتابة، وتمارين النفس، ولحظات الصفاء الذهني، ليست أمورًا عابرة، بل حاجات ماسّة للوصول إلى الهدف المنشود.
ومن هنا يجب أن ندرك أن هناك روابط قد تكون سببًا في غياب الرؤية السليمة والصحية من الناحية العقلية، فالعقل يحتاج دائمًا إلى غذاء جيد كي يحسن الابتكار والتمييز، ويختار الروابط الصحيحة مثل القراءة وغيرها مما ذُكر.
العقل هو القائد الحقيقي للإنسان، وهو ينقسم إلى وعي ولاوعي. واللاوعي – والذي يُشبه “الصندوق الأسود” – يشمل تراكمات الماضي كلها: فشلًا ونجاحًا. وعلى الإنسان أن يعرف أسباب فشله لأنها قد تعوق تقدّمه في المستقبل، فالماضي بمثابة خزان يمدّنا بخطط الغد.
وإدراكك أن الماضي مجموعة من التجارب والخبرات يمنع تكرار الفشل مرة أخرى، ويدفعك للبحث عن الروابط الصحيحة؛ وهي الوسائل التي تساعدك على التنفيذ، وتُسهّل الطريق حتى تصل إلى النتيجة الحتمية.
ويُجمع العلماء على أن حياة الإنسان تنقسم إلى ثلاثة أزمنة:
١- الماضي
٢- الحاضر
٣- المستقبل
فالماضي هو “الصندوق الأسود”، أما الحاضر فهو الوعي نفسه، ولا يشكل أكثر من 5٪ من الحضور العقلي. ويرتكز الحاضر على كلمة “الآن”، وهي نقطة التحول الحقيقية للإنسان: إما إلى الصفر، وإما إلى 180 درجة، وفق قدرته على فهم المستقبل واحتياجاته وتحويلها إلى أهداف.
التخطيط الجيد لا ينفصل عن الوقت، فهو مرتبط بهدف يومي أو شهري أو سنوي، ويجب أن يكون الهدف واقعيًا قابلاً للتحقيق، قريبًا مما تراه في خيالك.
كما يجب ألا يستسلم الإنسان أمام التحديات، بل يبحث ويتأمل ويقارن، ويكشف نقاط الضعف والعيوب التي تمثل المفاتيح الأساسية لحل الكثير من المواقف.
وعلى الإنسان أن يذكّر نفسه دومًا بمزاياه، فذلك يُحفز العقل ويؤكد أن السلوك المتبع هو السلوك الصحيح.
أهم الروابط الصحيحة:
الكتابة، فقد استخدمت منذ القدم في الابتكار والإبداع، وهي وسيلة تكشف الواقع، وتعبّر عن الطموح، وتساعد على التنفيذ.
ومن أهم الروابط التي تقوّي العقل وتغذيه: الأذكار والقرآن الكريم. وقد يتساءل البعض عن معناها الأعمق؛ وهي ببساطة وسيلة تمدّ الإنسان بالقوة لتحقيق ما يريد، وتعتبر ضرورة من ضرورات الحياة الروحية والنفسية. لكن يجب دائمًا اختيار الروابط المناسبة لأنها أداة نجاح.
للأسف، الكثير من الشباب يلجؤون إلى محفزات سلبية مثل السجائر والمنبهات بحثًا عن السعادة، لكنها تدمّر الذهن، وتجلب الكسل، وتؤدي إلى تراكم المشكلات بدل حلها.
أما الروابط الصحيحة فهي طوق النجاة: القراءة، الأذكار، الرياضة، واختيار رفقاء الحياة بشكل جيد. وهي روابط تختلف من شخص لآخر بحسب الهدف وطبيعة التفكير والقدرة على استخدام الحافز.
وهناك روابط ذهنية متصلة بالذات، وأقواها العلاقة مع الله؛ فهي دفعة روحية هائلة نحو الأفضل.
وبذلك تتضح تركيبة العقل التي تجمع بين الوعي واللاوعي، وبين الماضي والحاضر والمستقبل.
وتحديد الهدف هو الوسيلة التي تساعد في التحكم بالعقل، ولذلك يجب أن تكون الوسائل صحية وسليمة، مع مراعاة التغذية العقلية على الدوام.