لمسات نبوية .. كرامات تهزم الظلمات


بقلم الشيخ : الحسين بن أحمد المالكى الأزهرى

《 سيدنا النبى ﷺ غياث للخلائق 》

ذكر الحافظ ابن حجر وكذلك تلميذه السخاوي أن (سرداح بن مقبل الحسني الينبعي) , كان والده أميراً على الينبع , فقبض عليه الملك الأشرف وعلى ولده سرداح ـ المذكور ـ , وسجنهما بالإسكندرية , إلى أن مات الوالد في السجن , ثم أمر السلطان بولده سرداح أن يكحل؛ “يعني أن تُقتَلَع عَيْناه”.. فكُحِل حتى سالت حدقتاه وورم دماغه وأنتن , فتوجه إلى المدينة , فوقف عند قبر جده – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – , وشكى إليهﷺ ما به , فلما كان بالليل؛ رأى النبيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّم َ – في منامه , فمسح بيده الشريفة على عينيه فأصبح وعيناه أحسن مما كانت..

حكى أبو الليث عن سفيان الثوري أنه قال :
كنت أطوف فإذا أنا برجل لا يرفع قدماً و لا يضع قدماً إلا و يصلي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقلت له :
يا هذا إنك قد تركت التسبيح و التهليل و أقبلت على الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فهل عندك من هذا شيء؟!
فقال : من أنت عافاك الله؟
فقلت : أنا سفيان الثوري
فقال : لولا أنك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي و لا أطلعتك على سري ، ثم قال :
خرجت أنا و والدي حاجّين إلى بيت الله الحرام حتى إذا كنت في بعض المنازل مرض والدي فقمت لأعالجه فبينما أنا ذات ليلة عند رأْسه إذ مات و أسود وجهه ، فقلت : {إنّا لله وإنّا إليه راجعون} مات والدي فاسود وجهه ، فجذبت الإزار على وجهه فغلبتني عيناي فنمت ، فإذا أنا برجل لم أرَ أجمل منه وجهاً و لا أنظف منه ثوباً و لا أطيب منه ريحاً يرفع قدماً و يضع أخرى حتى دنا من والدي فكشف الإزار عن وجهه فمر بيده على وجهه فعاد وجهه أبيض ثم ولّى راجعاً ، فتعلقت بثوبه فقلت :
يا عبد الله من أنت الذي منّ الله على والدي به في ديار الغربة؟!!
فقال : أو ما تعرفني؟!
أنا محمد بن عبد الله صاحب القرآن ، أما إن والدك كان مسرفاً على نفسه و لكن كان يكثر الصلاة عليَّ فلما نزل به ما نزول إستغاث بي و أنا غياث لمن يكثر الصلاة عليَّ
فانتبهت فإذا وجهه أبيض.

المصادر
١-إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر
٢-الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع للإمام السخاوى
٣-تنبيه الغافلين للإمام السمرقندى