معجزة عسل النحل

المقال الثلاثون من سلسلة (الاعجاز الطبى في القرآن والسنة)

 

اعداد الاستاذ الدكتور/ عبد الحميد محمد صديق
استشارى الجراحة العامة

قال تعالى: “فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “. النحل : ٦٩ .

من الدلالات العلمية للنص الكريم :

يقول ربنا عز وجل عن الشراب المختلف الألوان الذي يخرجه بقدرته من بطون الشغالات من إناث النحل فى كتابه الكريم : ” فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” . النحل: ٦٩ .

ـ الشفاء بين الإطلاق والتقييد :

اعتبر غالبية المفسرين أن المقصود بهذا الشراب هو عسل النحل علماً بأن ذكر الشراب مطلقاً يشمل كل ما يخرج من بطون الشغالات ومنه العسل والغذاء الملكي وسم العسل وخبز النحل، وشمع النحل، وصموغ النحل وغراؤه، والتي جمعها القرآن الكريم فى كلمة واحدة هي شراب.

واختلف المفسرون بين تعميم الشفاء بهذا الشراب وتخصيصه فالمعممون أطلقوا الشفاء به لجميع الأمراض استناداً إلى أن لفظه شفاء بمشتقاتها جاءت ست مرات في القرآن الكريم وانطلاقاً من ذلك اندفع بعض المفسرين وبعض المشتغلين بعلوم النحل وإفرازاته فى فهم دلالة هذه الآية الكريمة من سورة النحل.

إلى أن هذا الشراب المختلف الألوان هو علاج شامل لجميع الأمراض التي يتعرض لها الإنسان، وأن الله عز وجل قد جعل فيه عمومية الشفاء وبرروا ذلك الفهم أيضاً بورود لفظة شفاء نكرة غير معرفة في سياق الآيات لتؤكد أن عسل النحل شفاء من كل داء.

وذهب البعض الآخر من المفسرين وعدد من المشتغلين في علوم النحل وإفرازاته إلى أنه نظرا لتباين الأمراض والأفراد والظروف والاختلافات بين أعسال النحل فى صفاتها الطبيعية والكيميائية باختلاف نوع النحل ومصادر طعامه والظروف البيئية التي ينبت فيها هذا الطعام فإن كل خلية نحل تتميز بعسل خاص بها، ويندر التشابه بين العسل المجموع من خليتين مختلفتين تشابهاً كاملاً.

وانطلاقاً من ذلك وصل هؤلاء إلى أن الآية من سورة النحل قد ساقها الله تعالى في سياق التفكر والاعتبار، قبل أن تكون للامتنان وأن النكرة في هذا السياق ليست قطعية في دلالتها على العموم خاصة أن القرائن تدل على التخصيص.

من هنا كان الاستنتاج المنطقي أنه لا يلزم أن يكون العسل علاجاً لكل داء على الرغم من أن الدراسات المختبرية قد أثبتت أن الشراب المستخرج من بطون شغالات النحل له فوائد علاجية عديدة، وأنه منظم الطبيعة الجسم البشري وأن الله تعالى قد أعطاه المقدرة على إعادة هذا الجسد إلى توازنه الفطري، كلما اختل هذا التوازن بالمرض أو بغيره خاصة إذا وجد الإيمان بذلك انطلاقا من اليقين الجازم في كتاب الله، والتصديق الكامل بسنة خاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وسلم.

ـ ونذكر فى المقالات التالية  الفوائد العلاجية للشراب المختلف الألوان بانواعه:

ـ عسل النحل.

ـ والغذاء الملكي.

ـ وسم العسل.

ـ وخبز النحل.

ـ وشمع النحل.

ـ وصموغ النحل وغراؤه.