ينقسيم الواجب باعتبار وقت أدائه، وباعتبار تقديره وعدم تقديره، وباعتبار تعيينه وعدم تعيينه، وباعتبار المُطَالب بأدائه, وهي كالتالي:
الواجب بالنظر إلى وقت أدائه ينقسم إلى قسمين:
ـ الواجب المطلق, وهو: ما طلب الشارع فعله دون أن يقيده بوقت معين، وللمكلف أن يفعله في أي وقت شاء، وتبرأ ذمته بهذا، مثل قضاء رمضان، وكفارة الحِنث في اليمين، والأولى المبادرة إلى أدائه؛ لأن الآجال مجهولة.
ـ الواجب المقيد, وهو: ما طلب الشارع فعله وعين لأدائه وقتاً محدداً، كالصلوات الخمس وصوم رمضان، فلا يجوز أداؤه قبل وقته المحدد، ويأثم بتأخيره بعد وقته من غير عذر مشروع.
الفرق بين الأداء والإعادة والقضاء: الأداء هو: تأدية الواجب في وقته بصورة صحيحة كاملة، والإعادة هي: فعل الواجب المعين ناقصاً ثم إعادته كاملاً في وقته، والفعل الثاني يُسَمى إعادة، والقضاء هو أداء الواجب بعد الوقت.
الواجب بالنظر إلى تقديره وعدم تقديره ينقسم إلى قسمين:
ـ الواجب المحدد، وهو: ما عيّن الشارع منه مقداراً محدداً، كالزكاة والدية وركعات الصلاة، وهذا النوع يتعلق بالذمة وتصح المطالبة به من غير قضاء أو تراضٍ؛ لأنه محدد بنفسه، ولا تبرأ ذمة المكلف منه إلا بأدائه على الوجه الذي حدده الشارع.
ـ الواجب غير المحدد, وهو: الذي لم يحدد الشارع مقداره، كالتعاون على البر، فهو واجب غير محدد، والذي يحدده نوعية البر الذي يلزم المكلف التعاون على إيجاده كالنفقة على الزوجة والأولاد فهو غير محدد، فالواجب على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده بقضاء بمقدار ما تُدفع به حاجتهم, وهذا النوع من الواجب لا يثبت دينًا في الذمة قبل الحكم أو التراضي عليها عند بعض الفقهاء؛ لأن الشأن فيما يثبت في الذمة أن يكون محددًا، وعلى هذا لا تثبت النفقة للزوجة في ذمة الزوج إلا بعد حكمٍ أو تراضٍ.
ـ الواجب بالنظر إلى تعيين المطلوب ينقسم إلى قسمين:
ـ واجب معين, وهو: ما طلبه الشارع بعينه دون تخيير للمكلف بين أمور مختلفة كالصيام، وهذا النوع من الواجب لا تبرأ الذمة إلا بفعله بعينه.
ـ الواجب غير المعين أو المخير، وهو: ما طلبه الشارع ضمن أمور معلومة، وللمكلف أن يختار واحدًا منها، وقد يكون التخيير بين اثنين، كما في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}[محمد: 4], وقد يكون التخيير بين ثلاثة أمور، مثل كفارة اليمين، والواجب فيها: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة عند الاستطاعة، فإن عجز وجب واجب معين وهو صيام ثلاثة أيام.
الواجب بالنظر إلى المطالب بأدائه ينقسم إلى قسمين:
ـ الواجب العيني، وهو: ما طلب الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين، ولا تبرأ الذمة إلا بأدائه، فالمقصود في هذا الواجب الفعل والفاعل كالصلاة والصوم.
ـ الواجب الكفائي، وهو: ما طلب الشارع حصوله من جماعة المكلفين، فإذا فعله البعض سقط الواجب عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثم جميع القادرين، مثل الجهاد والقضاء والإفتاء والتفقه في الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والهدف غالبًا من الفروض الكفائية هو المصلحة العامة للأمة.