جوهر الحياة الحقيقية
18 نوفمبر، 2025
منبر الدعاة

بقلم الكاتب والداعية الإسلامى
الدكتور : رمضان البيه
الحياة الحقة بمعناها الحقيقي هي حياة القلوب والأرواح ، وليست حياة الأنفس والأجساد والأشباح ، والحياة الدنيوية مآلها إلى فناء وهي في دار الإبتلاء والإختبار والمحن والتي لا تفضل حياة الإنسان فيها حياة البهائم والأنعام ، بل ان البهائم أوفر حظا وأحسن حالا بالنسبة للحياة المادية من الإنسان ، إذ أن حياة البهائم خالية من الهموم والأكدار فليس لديها هم ولا إنشغال بتحصيل أسباب الحياة فهي تأكل من رزق الله تعالى بلا معاناة وتقضي شهوتها بلا تكلفة ولا تسأل ولا تحاسب .
هذا والفرق بين من تحقق بإيمانه وإنصاع لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام . وأطاع وعبد وإتبع وصبر ورضي وشكر وإهتدى بنور ربه وهدي نبيه وتم له الوصل بربه تعالى وأقيم في الحياة الحقة .
الفرق بينه وبين من عصى ربه تعالى ولم يستجب لأمره وخالف رسوله وأطاع شيطانه وإتبع هوى نفسه وإنقاد خلف شهواته وتحكمت فيه غرائزه ، هو الفرق بين الحي والميت والحياة الحقة ينعم بها الإنسان عندما تتصل روحه بخالقه وبارئه سبحانه والتي يصل على أثرها إلى السعادة الحقة والتي تتمثل في أربع هي ” هدوء النفس وإنشراح الصدر وإطمئنان القلب وراحة البال ” .
ولعل سائل يسأل كيف السبيل إليها ؟
الإجابة أشار إليها الحق عز وجل في إحدى نداءاته وتوجيهاته سبحانه لعباده المؤمنين في كتابه الكريم وهي قوله جل جلاله ” يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم وإعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ” .
ولننتبه إلى هذا النداء والخطاب ..الخطاب موجه لأحياء وأصحاب صفة ولكن أصحاب حياة مادية تقودها الأنفس ويحكمها الغرائز والشهوات ويعتليها العوز والحاجة .
أما دعوة الله تعالى وخطابه لهم دعوة للحياة الحقة وهي كما أشرنا حياة القلوب والأرواح الحياة الخالية من الإحتياج والعوز والأكدار والإحساس بالمرارة وفقدان السعادة التي ذكرناها والتي أشار الحق سبحانه إليها في آياته ..
يتبع ..