اعتماد الفرق الباطنية على التأويلات الفاسدة

المقال الرابع عشر من سلسلة ( انبياء الدجال )

بقلم الدكتور/ احمد عبد الرحيم

الباحث فى التاريخ الإسلامى

ذكر بعض الفرق التى اعتمدت التأويل أساساً لنصرة مذهبها:

نستعرض فيما يلى سرداً مختصراً مما ذكره الشهرستانى فى كتاب الملل والنحل من استغلال تلك الفرق لتأويلات آيات القرآن الكريم بما يخدم مصلحتها ومعتقدها:

1 ـ فرقة الخابطية : وهى احدى فرق المعتزلة حيث أوَّلت قوله تعالى ” وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ” فاطر الآية 24 ، قالوا بأن في كل أمةٍ رسول من نوعها. ص 92 .

2 ـ فرقة الأزارقة : من الخوارج أوَّلت قوله تعالى ” وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ” سورة البقرة الآية 204 ، أن هذه الآية نزلت في الامام على كرم الله وجهه. 209 ـ 210 .

3 ـ فرقة الهاشمية : أوَّلت قوله تعالى ” لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” المائدة الآية رقم 93 ، على أن من وصل الى الإمام وعرفه ارتفع عنه الحرج في جميع ما يطعم ووصل الى الكمال والبلاغ . ص 293 .

وانهم زعموا أن الدنيا لا تفنى ، واستحلوا الخمر والميتة وغيرها من المحارم وتأوَّلوا قول الله ” لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا …” ص 296 .

4 ـ فرقة البيانية : أوَّلت قوله تعالى “كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” القصص الآية 88  ، بأنه يهلك كله سبحانه إلا وجهه ).

كما أوَّلت هذه الفرقة قوله تعالى “هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ” آل عمران الآية 138 ، انه رئيسها بيان بن زياد  ، المقدسي : البدء و التاريخ ج ٥ / ص ١٣٠.

5 ـ فرقة المغيرية : أوَّلت قوله تعالى “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” الأحزاب الآية 72 ، بأن عرض على السموات والأرض والجبال أن يحملن الأمانة وهي أن يمنعن علي بن أبي طالب من الإمامة فأبين ذلك ثم عرض ذلك على الناس فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر ان يتحمل منعه من ذلك وضمن له ان يعينه على الغدر به على شرط أن يجعل الخلافة له من بعده فقبل منه وأقدم على المنع متظاهرين فذلك قوله تعالى ” وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” ، وزعم انه نزل في حق عمر قوله تعالى ” كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ” الحشر الآية 16 .

6 ـ فرقة الخطابية تأولوا قوله تعالى ” فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ” الحجر الآية 29 ، فقالوا (ان عبادة الأئمة واجبة وعبدوا أبا الخطاب وقالوا انه الههم). نشوان بن سعيد: الحور العين ص ١٦٦ – ١٦٧

7 ـ فرقة البزيغية تأوَّلت قول الله تعالى ” وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ” يونس الآية 100 ، أي أن كل مؤمن يوحى اليه من الله. ص 383 .

8 ـ فرقة الاسماعيلية من أكثر الفرق تأويلاً ، وقد وطئوا لذلك بقاعدة عندهم أن ( لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأویل ).

ويروى ابن الجوزي على تأويلاتهم لعدة مصطلحات وردت فى القرآن والسنة فى كتاب تلبیس ابلیس ص ١١٤ فقال ( ان الاسماعيلية لما عجزوا عن صرف الناس عن القرآن والسنة صرفوهم عن المراد بهما الى مخاريق زخرفوها اذ لو صرحوا بالنفي المحض لقتلوا ، فقالوا : معنى الجنابة مبادرة المستجيب بافشاء السر ، ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك ومعنى الزنا القاء نطفة العلم الباطن في نفس لم يسبق معه عقد العهد ، والصيام الامساك عن كشف السر ، والكعبة هي النبي صلى الله عليه وسلم والباب عليِّ والطوفان طوفان العلم أغرق به المتمسكون بالشبهة ويأجوج ومأجوج أهل الظاهر).

وتأويلهم قوله تعالى ” وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ” التين الآيات من 1 حتى 3 ، بأن التين هو العقل وهو لبٌّ كله ، وأن الزيتون النفس وكلها لطافة مختلطة بكثافة شأن الزيتون مع النواة ، وأن طور سينين الناطق يعني محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يشبه الجبل الوعر في الظاهر والذي كلم الناس بالسيف ولكن في باطنه أشياء كالجبل فيه الجواهر ، والبلد الامين هو الأساس يعني علياً الذي أول الشريعة وبه أمن الناس من البلاء … وكذلك أوَّلوا أنهار الجنة الأربعة ، وغرضهم من ذلك إبطال الشريعة … ويقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم أبو المؤمنين وأن علياً أمهم وان النبي حلَّ في على بالعلم والمعرفة فتولد منهما سوياً العلم الباطن ) أبو المعالي الحسيني : بيان الأديان ص ٤٢.