الرؤى المنامية الصالحة جزء من النبوة
11 أبريل، 2026
علوم آخر الزمان

المقال الحادى والخمسون من سلسلة (علوم آخر الزمان).
بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى
الرؤيا الصادقة اخبر عنها النبى صلى الله عليه وسلم بانها جزء من ستة واربعين جزء من النبوة.
روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة، والرؤيا ثلاثة، فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس، قال وأحب القيد وأكره الغل” والقيد ثبات في الدين فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين. صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
السنة المطهرة فى اكثر من مكان ذكرت الرؤيا ، بل حفظت السنة رؤى رآها النبى صلى الله عليه وسلم او رآها اصحابه، روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يقول لأصحابه: من رأى منكم رؤيا فليقصها أعبرها له؟ قال: فجاء رجل، فقال: يا رسول الله رأيت ظلة بنحو حديثهم” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال:”هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنه في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب بن طاب فأولت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب ” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها أيضا بقرا والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
لكن فى المجمل الرؤيا الصالحة جزء من أجزاء النبوة، لانها فى بعض الاحيان قد تكون الرؤيا وحى قال النبى صلى الله عليه وسلم “الرؤيا وحى المؤمن”، فمنها ارشادات يأخذها كثير من المؤمنين عن طريق رؤى منامية تحذرهم من أشياء أو تبشرهم بأشياء او امر غامض تنبههم له او غير ذلك من الاشياء التى تقوم بها الرؤى.
بل ان رؤية النبى فى المنام دلت عليها احاديث كثيرة منها الحديث الشريف الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم “من رآنى فى المنام فقد حقاً”
روى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وروى عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا ” صحيح مسلم، كتاب الرؤيا.
وبعض العلماء اشترط للرؤيات اشتراطات معينة ، قد يكن حددها بعض العلماء ، ولكن الاحاديث لم تحدد هذه الكيفية التى يظهر بها النبى صلى الله عليه وسلم فى الرؤى المنامية ، لكن النبى فى المنام يظهر بأى كيفية ، لانه صلى الله عليه وسلم فى العموم يظهر فى الرؤى المنامية على قدر الرآئى وليس على قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعالم الرؤيا عالم روحانى خفى، فيظهر الله سبحانه وتعالى فيه بعض الغيبيات لمن يشاء من عباده، بل ان الآذان للصلاة الذى نسمعه كل يوم خمس مرات كان رؤيا رآها أحد اصحاب رسول الله وتأيدت برؤيا اخرى رآها سيدنا عمر ابن الخطاب عندما سمع الاذان قال لقد رأيت مثل ذلك ، فطلب النبى صلى الله عليه وسلم من ذلك الصحابى ان يذكر صيغ الآذن لسيدنا بلال بن رباح لأنه اندى صوتاً ، فلما سمعها بلال بن رباح اذن فكانت الرؤيا قد وافقت وحياً الى النبى صلى الله عليه وسلم.
روى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر الحديث في رؤيا عبد الله بن زيد ، وذكر الأذان مرتين مرتين ، ثم قال في آخر أذانه: الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ثم أمهل شيئا ، ثم قام فقال مثل الذي قال ، غير أنه زاد: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ” أخرجه ابن خزيمة فى السنن الكبرى للبيهقي
وكذا تكلم القرآن الكريم عن الرؤيا بصورة واضحة جداً، فتكاد تكون قصة سيدنا يوسف التى ذكرتها سورة يوسف تدور كلها حول الرؤى، رؤيا الاحد عشر كوكباً التى أثارت حفيظة اخوته وجعلتهم يحسدونه لأنه سيكون فى مقاماً النبوة والخلافة بعد آبائهم اسماعيل واسحاق ويعقوب ، بل ستكون له ولاية على يعقوب نفسه لأن رسالة سيدنا يوسف أوسع من رسالة يعقوب عليه السلام .
قال تعالى: “إذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ” يوسف: 4. وقال تعالى: “وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقّاً” يوسف:100.
ورؤيا السجناء، قال تعالى: ” وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ” يوسف : 36
ورؤيا الملك التى رأى فيها السبع بقرات والتى كانت سبباً فى اخراج يوسف عليه السلام من السجن، قال تعالى: “وَقَالَ الْمَلِكُ انِّى أَرَى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ واخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِى رُؤْيَايَ انْ كُنْتُم لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ” يوسف: 43 ، وقال تعالى: “قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَآ حَصَدْتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ الَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ الّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ” يوسف: 47- 48.
وكذا رؤيا سيدنا ابراهيم عليه السلام التى رأى فيها انه يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام فى المنام فعلم انها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى بما القاه الله على قلب الخليل عليه السلام، فكل هذا يشعرنا بأهمية الرؤيا وان عالم الرؤيا عالم متسع وأن الرؤيا الصادقة من ألوان الوحى التى كانت تنزل على الانبياء والتى أيضاً من ضمنها الالهام.
قال تعالى ” وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ” سورة الشورى : 51 .