حروب الامام المهدى والشيطان

المقال التاسع والاربعون من سلسلة (علوم آخر الزمان).

بقلم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / محمد عبد الله الأسوانى

حرب الامام المهدى والشيطان شديدة وقوية وليست هذه الحرب منذ هذا اليوم فقط ولكن نستطيع القول با تلك الحرب منذ آدم عليه السلام، لأن الامام المهدى هو امتداد لسلسلة المهديين من آدم عليه السلام الى الانبياء والمرسلين والمصلحين الصالحين فى كل زمان ، فهم امتداد للمصلح الاخير فى آخر الزمان وهو المهدى عليه السلام وكل هؤلاء مهديين.

فالشيطان حربه مع المهديين قديمة، وإن كانت هذه الحرب ستظهر جلية وواضحة مع المهدى المنتظر عليه السلام فى آخر الزمان .

وان كانت قضية الانتظار مختلف فيها فالبعض يعترض على كلمة المنتظر ، فمن رأيهم انه من المفترض الا ننتظره نحو الاصلاح ، ولكن هؤلاء لا يعلمون المعنى الصحيح لكلمة الانتظار ، وذلك ان المعنى الصحيح لها أن الساعة تتنظره يعنى لن تقوم الساعة حتى يخرج هذا المهدى للناس فيملأ الارض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ويقيم الحكومة الالهية التى تحكم بكلمة الله فى الارض وتزيل الظلم وتنشر العدل.

فالامام المهدى موجود حالياً ، وحرب الشيطان قديمة وهو متأهب لهذه اللحظة، فكل استعداد الشيطان لهذه الحرب الفاصلة بين الحق والباطل، بين الظلمة والنور، بين الهدى والضلال، بين الخير والشر، فان للخير رجال كما ان للشر رجال ، فهؤلاء ينصرون الشر ويخلصون فى نصرته ، أما أهل الخير فينصرون الخير ويجتهدون فى نصرة الخير.

فى الوقت الحالى فان حرب المهدى مع الشيطان خفية والعكس صحيح ، وحرب الشيطان فى ذلك الوقت هى اظهار الفساد ـ ففى السابق كان الظلم والفساد والجور موجود لكنها كانت مغاطاة ومخفية  وغير ظاهرة ـ فنرى هذا العصر ان الفساد ومساوئه تظهر ، ومن المعروف أن أول طريق للعلاج هو معرفة المرض والشعور به ، ومن ثم فان الناس عندما يذقن مرارة الظلم والفساد ومساوئهم فان ذلك او علامة من علامات الاصلاح ونتيجة لذلك فلابد للخير ان يظهر وان يصلح هذه المساوئ، فكل هذا يدل على ان هناك حرب ايمانية خفية تظهر الفاسدين بفسادهم والظالمين بظلمهم والطغاة بطغيانهم بصورة جلية حتى لا يستطيع أحدٌ فى آخر الزمان ان يخفى ما باطنه ولا ستطيع ان يخفى منه شيئاً.

ونشاهد حالياً أن الشر يظهر بين عموم الناس وبخاصة الشباب ، فانك عندما تنظر الى الشباب تجد الملابس والاخلاقيات والمخدرات وكل ما يؤدى الى فساد العقل وفساد الأخلاق وفساد النفس موجود بظهورة فجة واضحة ظاهرة ، ومن ناحية اخرى فانك عندما تنظر الى الجانب الاخر فانك لا تجد اخلاق ولا قيم ولا مبادئ كل شخص يفعل ما يريد ولا ينظر الى المجتمع، ففى الماضى كان الناس يضعون بعض الاشياء فى خانة الخطأ والعيب فتراها حالياً يفعلها الناس بصورة واضحة جلية.

وهذا كله حرب من الشيطان والتى تسير بوتيرة متسارعة من اجل افساد المجتمعات خاصة الاسلامية حتى المجتمعات غير الاسلامية عند تفسد يتبعها بدورها المجتمعات الاسلامية، لأن عموم الناس لديها التقليد الاعمى بدون اى ضوابط او حدود تحت شعارات مختلفة مثل الموضة والتنوير والحرية ، وغيرها من الاشياء التى تتخذ ذريعة لذلك، ونتيجة لذلك كثر الهرج والقتل نتيجة لذلك.

فالشيطان حربه ضخمة وشديدة قبل ظهور المهدى بحقيقته وليس بسره وذلك منذ ازمان بعيدة ، وحالياً فان الامام المهدى عليه السلام وان كان غير موجود بصورته وانما هو موجود بين الناس بسره.

فالشيطان يحاول افساد المجتمعات الاسلامية وغير السلام قبل ظهور ذلك المخلص وهو الامام المهدى عليه السلام فى اخر الزمان ، وعقيدة المخلص موجودة فى كل المجتمعات تقريباً سواء أكانت هذه المجتمعات تدين بالديانات السماوية او حتى تلك المجتمعات التى تدين بالديانات الوضعية غير السماوية ، فعقيدة المخلص هى تلك العقيدة التى تقل بانه سيأتى رجل فى آخر الزمان يخلص الناس من الشرور والآثام ويقيم العدل وينصر الضعفاء والمظلومين ومثل هذه الاشياء من قيم واخلاق عالية والتى لا يمكن ان تسأل احد فى اى زمان او مكان الا ويتمنى ان تتحقق.

وفى هذا الزمن لابد ان نعرف بان الناس ينقسمون الى أخيار واشرار، ففى الماضى كان مخفى هؤلاء مع هؤلاء، لكن فى الوقت الحالى بدأت بواطن الناس تظهر المؤمن بإيمانه والكافر بكفره، فكل شخص يظهر بما هو موجود فى باطنه مصداقاً للحديث الشريف “حتى يصير الناس الى فسطاطين فسطاط ايمان لا نفاق فيه وفسطاط كفر لا إيمان فيه”

فمن الممكن ان ترى فى اعتى بلاد الكفر موجود مؤمنين، ومن الممكن ان ترى فى اعتى بلاد الايمان موجود أناس بلا ايمان خارج الاسلام.