من الخوف إلى اليقين: رحلة مع حسبي الله ونعم الوكيل
7 أبريل، 2026
أدعية وأذكار

بقلم أ : هناء حمادة
واعظة معتمدة بوزارة الأوقاف المصرية
وكبير معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية
كلمة “حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ” ( الْحَسْبَلَةُ ) قد يعتقد البعض أنها دعاء عليه عندما ينطقها أحد أمامه.
تعالوا معاً نبحر في معناها .
حسبي الله ونعم الوكيل
من أعظم الكلمات التي تعبّر عن التوكل الصادق على الله والثقة المطلقة به.
فمعنى “حسبي الله” أي: الله كافيني، يكفيني كل همٍّ وضيق، ويكفيني شرّ من ظلمني أو آذاني. وأما “نعم الوكيل” فتعني: نعم الموكول إليه الأمر، فهو سبحانه خير من تُسلَّم إليه الأمور، لأنه القادر الحكيم العليم.
وقد ورد هذا القول في القرآن الكريم في قوله تعالى: “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”، وهو دليل على أن هذه الكلمة تُقال عند الخوف والشدائد، فتزيد القلب طمأنينة وثباتًا.
كما قالها نبي الله إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا، فكانت سببًا في النجاة. وهذا يدل على عِظَم أثرها في تفريج الكروب ودفع البلاء.
إن ترديد هذه الكلمة ليس مجرد لفظ باللسان، بل هو إيمان عميق بأن الله كافٍ لعبده، وأنه يدبّر الأمور بحكمة ورحمة. فمن قالها بصدق، شعر بالراحة والسكينة، وفوّض أمره إلى الله، فكان الله له خير معين ونصير.
اجعلها شعارك في كل كرب، ولسان حالك في كل شدة، فمن كفاه الله، فلا خوف عليه، ومن تولاه الله، فقد فاز فوزاً عظيماً.
حسبي الله ونعم الوكيل” هي زفرة القلب المكسور، ونجوى الروح الضعيفة، ونقل للملف القضية من الأرض إلى قاضي السماء. تعني: “الله كافيني في مهماتي، ونعم الوكيل القائم على مصالحي”، وهي كلمة تملأ القلب أمناً ويقيناً، وتُبدل الخوف طمأنينة، وتُعلن الاستغناء عن الخلق بالله وحدهفي لحظات الضعف البشري، حين تتكاثر الهموم، ويُغلق الخلق أبوابهم، أو عند التعرض للظلم، لا يجد المؤمن أصدق ولا أقوى من هذه الكلمات ليقولها بصدق: “حسبي الله ونعم الوكيل”. هي ليست مجرد عبارة تُردد، بل هي اعتراف كامل بأن الله وحده هو الكافي، والنصير، والوكيل الذي لا يُعجزه شيء.
قالتها أم المؤمنين عائشة في حادثة الإفك فكانت البراءة من قبل السماء.