أيها الزوج .. تأمل وتدبر

بقلم : د. مصطفى القليوبي

 بسم الله، وبعد :
فقد جعل الإسلام العلاقة الزوجية ميثاقًا غليظًا قائمًا على المودة والرحمة، وأمر الرجل بحسن العشرة، والصبر، والإحسان، ورعاية الحقوق، وجعل معيار الخيرية في ذلك ظاهرًا في بيته قبل غيره.
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾
﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾
﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾

أما عن الأحاديث :

فقال ﷺ:
١. «استوصوا بالنساء خيرًا» (متفق عليه)
٢. «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي)
٣. «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر» (رواه مسلم)
٤. «اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة» (رواه النسائي)
٥. «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله» (رواه مسلم)
٦. «كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» (رواه البخاري)
٧. «كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم» (رواه أحمد)
٨. «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» (رواه الترمذي)
٩. «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضلع…» (متفق عليه)
١٠. «إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج» (رواه مسلم)
١١. «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر» (رواه مسلم)
١٢. «رفقًا بالقوارير» (متفق عليه)
١٣. «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» (متفق عليه)
١٤. «ما كان الرفق في شيء إلا زانه» (رواه مسلم)
١٥. «اتقوا الله في النساء، فإنما هنَّ عوانٍ عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (رواه مسلم)
١٦. «ولهنَّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (رواه مسلم)
١٧. «كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت» (رواه أبو داود)
١٨. «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك» (رواه مسلم)
١٩. «إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة» (متفق عليه)
٢٠. «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك» (رواه مسلم).

وإذا تأملت هذه النصوص علمت أن المرأة في بيت زوجها ليست خصمًا يُغالب، ولا ندًّا يُكاسر، بل هي أمانة تُصان، وعانية تُرحم، وضعف يُجبر، ونفس تُحتوى. خرجت من بيتها، وجعلت زوجها مأمنها وسكنها، فصار موضع ثقتها وركنها.

ثم هي بعد ذلك ليست غريبة عنه، بل هي جزء منه، تشاركه يومه وهمَّه وسرَّه، حتى عبّر القرآن عن هذه الرابطة بأبلغ تعبير فقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، واللباس ستر وزينة ودفء وقرب لا يُفارق.


فأي ظلم يُتصوَّر بعد هذا؟ وأي قسوة تستقيم مع هذا المعنى؟

إن من عقل هذه المعاني هان عليه الصبر، وسهل عليه الإحسان، وصار بيته موضع رحمة لا ميدان خصومة؛ فليس الكمال في أن تُغلبها، بل في أن تحفظها، وليس الشأن في أن تُسكتها، بل في أن تُسكنها، وليس الفضل في أن تأخذ حقك، بل في أن تؤدي الذي عليك وتزيد إحسانًا.