خلل الموازين : تعظيم الشيوخ المعاصرين والطعن فى الأئمة

بقلم د : محمد محمود عبداللطيف الأزهرى


جرأ مشايخ ورموز ومشاهير التيار السلفي المعاصر الجماهير على (الطعن في علماء الأمة وأوليائها)، فقد شاع في خطاب التيار السلفي المعاصر انتقاص كبار علماء الإسلام ورجالاته، وارتفعت نغمة التطاول على كبار صالحيه وأوليائه (متقدمين ومتأخرين، قدامى ومعاصرين).

فكفروا بعضا، وفسقوا وبدعوا بعضا، وتنقصوا وجهلوا، وجرحوا ونكلوا، وسخروا وحفلوا، مما أدى إلى انتهاك حرمة أهل العلم، وإسقاط منزلتهم، حتى خاض (من يلحن في قراءة سورة الفاتحة، ومن لا يحسن الوضوء) في عقيدة السادة أئمة هذا الدين!

نعم، هذه حقيقة مستقرة، فأرجو منك أخي السلفي- الباحث عن الحق- ألا تدفن رأسك في الرمال، وألا تنكر ما هو حاصل في الواقع مما نراه ونسمعه ونحياه ونعايشه، فالواقع خير شاهد، ومنكر الواقع مكابر معاند.

وقد كان هذا نتيجة لفقدان التربية وانعدام الأدب في التعامل مع أصحاب المقامات السنية، والأحوال الزكية، وفي تناول كلام ذوي الرتب.

وهذا داء خطير وشر مستطير قد انتشر في أتباع هذا التيار حتى صار سمة لهم، وعلامة بارزة فيهم.

والعجيب أنهم لا يتحملون عشر معشار ذلك في مشايخهم المعاصرين الذين ذابوا فيهم، بل يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا بين أحد خطأ أحد شيوخهم أو تجاوزه للحقيقة العلمية في مسألة ما، بينما تراهم لا يتأثرون ولا يغارون ولا يتحركون إذا تسافل أحدهم على كبار الأئمة والصالحين من أمثال سيدنا أبي حنيفة وأبي حامد الغزالي والرازي والقرطبي والبيضاوي وابن حجر العسقلاني والنووي والسيوطي وعبد الوهاب الشعراني وأبي الحسن الشاذلي وأحمد البدوي وإبراهيم الدسوقي، وغيرهم وغيرهم.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قلب الحقائق، وخلل الموازين، وفقد الاتزان.

أخي السلفي- الباحث عن الحق-:

الطعن في العلماء الفحول= مؤد إلى الطعن في جناب سيدنا ومولانا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ هم الورَّاث لسيِّد الناس، وإذا أسقط الفرع نيل ولا بد من الأساس.

أخي السلفي- الباحث عن الحق-:
رفعة هذه الأمة ومكانتها= في احترام علمائها، وحرمة أوليائها، وهيبة كبرائها، وتقدير رموزها.

أخي السلفي- الباحث عن الحق-:

نحن غاية ما يمكننا فعله= أن نحسن قراءة ما سطره هؤلاء الأعلام العظام رضي الله عنهم وأرضاهم، وأن نحاول فهمه على وجهه الصحيح بلا تحريف أو تصحيف، وأن نحسن عرضه بلا زيادة أو نقصان، وأن نتأدب معهم فنقر بفضلهم وجهودهم في خدمة هذا الدين بلا جحود أو نكران.

وليس علينا ولا لنا (تدمير القدوات في نفوس أبناء هذه الأمة)، بئس الصنيع صنيعنا إن فعلنا، فلا عشنا إذا ولا كنا.